كيف تقيّم ثقافتك عن القضايا الإسلامية ؟
أدخل بريدك الالكتروني...
 
 
مقالات فلسطينية
عدد الزيارات : 443
من يقدر على نزع سلاح المقاومة؟!
11 سبتمبر, 2014 - 16 ذو القعدة 1435هـ

إذا كانت رابع قوة بطش وإرهاب في العالم، طيلة 51 يومًا من القصف البري والبحري والجوي المكثف في جرائم حرب يندى لها جبين الإنسانية، وقتل أكثر من 600 طفل؛ لم تستطع أن تنزع سلاح المقاومة، ولم تستطع أن تجبر _ولو مقاومًا واحدًا من غزة_ أن يرفع يديه، أو أن يرفع راية بيضاء أو أن تنزع سلاحه؛ فمن بعد ذلك يقدر على ما لم تقدر عليه دولة الاحتلال الفانية؟!

 

كان متوقعًا وأمرًا عاديًّا في ظل صراع القوى العالمي أن تسارع قوى إقليمية وعالمية إلى مساندة "نتنياهو" في طلبه المكرر نزع سلاح المقاومة في غزة، بعد صمودها ونصرها الأسطوري غير المتوقع الذي فاجأ الجميع.

الصمود الأسطوري، والدفاع المستميت عن غزة قوبلا عالميّاً بتجديد طلب نزع سلاح المقاومة الفلسطينية في غزة، إذ دبت الخشية والمخاوف بين دول الاستعمار والاستكبار من أن يبنى على انتصار غزة، ويوصل لاحقًا إلى وقف الهيمنة والإذلال وسرقة خيرات العرب والمسلمين المنهوبة صباح مساء.

 

لا يختلف اثنان أن عالم اليوم هو عالم وحوش ضارية، وعالم ظالم لا يفسح مكاناً إلا للأقوياء، ولا يعير اهتماماً للشرفاء الذين يدافعون عن حقوقهم ويسعون إلى تحقيقها، ولا يأبه لمنظر مقتل أكثر من 600 طفل أمام شاشات التلفزة العالمية بالصوت والصورة.

 

يبيح القانون الدولي مقاومة المحتل الغاصب بكل الطرق وطرده، ومطالب نزع سلاح المقاومة تخالف القانون الدولي؛ لأن سلاحها وجد فقط لأجل مقاومة المحتل وطرده.

 

نزع سلاح المقاومة البسيط يقابله نزع سلاح الاحتلال، وإلا لماذا يدور الحديث عن نزع سلاح المقاومة ولا يدور عن نزع سلاح الاحتلال النووي وغيره من الأسلحة المحرمة دوليًّا؟!، أين الإنصاف في هذا الطرح؟!

كيف لمن أُخرج من دياره أو اعتدي على أرضه واغتصبت مقدساته ألا يقاوم المحتل بكل ما أوتي من قوة؟!، أليس من حق كل مظلوم أن يستخدم كل الطرق لرد مظلمته؟!

 

لنتأمل في قول رسول الله محمد (صلى الله عليه وسلم): "ما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا"، ومن هنا إن نزع سلاح المقاومة يعني الذل والهوان، والوقوف على حواجز الاحتلال عراة خلال التفتيش، وما يحصل على حواجز الضفة كل دقيقة مشاهد بالصوت والصورة.

 

مقاومة غزة بعد 51 يومًا من الصمود والتألق الأسطوري رفعت رؤوسنا ورأس كل عربي ومسلم وفلسطيني، ومن هنا لا يجوز أن تعاد طأطأة الرؤوس بنزع سلاح المقاومة، فمن تربى على العز والحرية يموت ولا يمكن أن يقبل أن يرى نفسه تذل وتهان.

 

عجيب أمر من يطالب بنزع سلاح المقاومة؛ فلولا سلاح المقاومة لما عادت القضية الفلسطينية رقم واحد في الاهتمام العالمي، ولما رفع سقف المفاوض الفلسطيني، ولما صار يفتخر العرب والفلسطينيون، ولما احتفل في أكثر دول العالم بنصر المقاومة.

 

من يرد نزع سلاح المقاومة فعليه أن ينزع سلاح الاحتلال أولًا؛ لأنه هو الظالم والباغي والمحتل والمغتصب، وكل الشرور أتت وحصلت بعدما أتى واحتل أرضنا، ومن هنا لا يقبل عاقل نزع سلاح المقاومة إلا بتحقيق شرط نزع سلاح الاحتلال، وسلاح المقاومة هو من دق أول مسمار في بداية نهاية دولة (إسرائيل) نحو المعركة الكبرى والفاصلة، وكنس دولة الاحتلال إلى مزابل التاريخ، "ويرونه بعيدًا ونراه قريبًا".

طباعة أضف تعليقك أرسل هذا الرابط لصديق

عدد التعليقات (0