كيف تقيّم ثقافتك عن القضايا الإسلامية ؟
أدخل بريدك الالكتروني...
 
 
نصرة فلسطين
عدد الزيارات : 498
غزة وعقلية الانتصار
11 سبتمبر, 2014 - 16 ذو القعدة 1435هـ

بعد انتهاء العدوان على قطاع غزة وانكفاء سحابة الدمار والقتل التي مارستها آلة الحرب الاسرائيلية على شعب منكوب محاصر يكافح من أجل حريته وقضيته العادلة خرج الكثيرون من أبناء الشعب نفسه لسان حالهم يقول أين النصر وأين الإنجازات وماذا تغير؟

 

هؤلاء الناس فاتهم أنهم ينظرون للأمر من زاوية محدودة جدا وربما لا يقتنعون أصلا بما يتفوهون به ليلا نهارا في محاولة لإضعاف الإنجاز الكبير الذي تحقق على أيدي المجاهدين في غزة.

لمثل هؤلاء وجب علينا أن نظهر لهم معنى الانتصار والإنجاز الكبير الذي تحقق بعد الحرب لعلهم يراجعون أنفسهم ويكفون عن التشكيك في انتصار اعترف به العدو نفسه ولا زالوا هم يشككون به!

 

* أجمع الإعلام الاسرائيلي بوسائله المختلفة أن اسرائيل هزمت وخضعت وفشلت في حربها على غزة وسيتبع ذلك حرب سياسية اعلامية داخلية في اسرائيل سيسقط فيها رؤوس مسؤولين كبار سياسيين وعسكريين.

 

* تجلى فشل اسرائيل في عدوانها بإخفاقها في تحقيق جميع أهدافها المعلنة وغير المعلنة فهي فشلت في وقف الصواريخ وتدمير الأنفاق وخطر قذائف الهاون وسقطت هيبة ردعها سقوطا مدويا وفشلت في إيقاف تسلح المقاومة وفشلت في دخول غزة قبل كل شيء.

 

* المعركة تراكمية بمعنى أن مفهوم الانتصار مرحلي وليس بإبادة اسرائيل بمعركة واحدة لكي نقول أننا انتصرنا وحررنا فلسطين بضربة واحدة، فمن المنطقي أن تتراكم الإنجازات ويظل المنحنى يرتفع صعودا حتى نصل إلى نقطة نستطيع أن ننطلق منها لحرب تحرير شاملة أو ما يمكن أن نسميه حسما عسكريا، وأظن أن الفجوة الكبيرة بين موازين القوى آخذة في التضاؤل بتسارع كبير وخير دليل على ذلك الإنجازات على الأرض.

 

* لأول مرة في تاريخ إسرائيل نرى صورة المستوطنين يهجرون من منازلهم ومستوطناتهم ويذوقون من نفس الكأس الذي أذاقوه للاجئين الفلسطينيين على مدار حروب القرن الماضي.

 

* لأول مرة يتم تعطيل مطار بن غوريون (اللد) بشكل إجباري وهو عصب الحياة في اسرائيل مما أحدث شللا كبيرا في التواصل الديمغرافي مع العالم خلال فترة العدوان.

 

* من كان يجرؤ على ضرب تل أبيب فيما مضى؟ فعلتها المقاومة ونزلت الصواريخ بالعشرات على عاصمة اسرائيل الاقتصادية وبصواريخ صنعت في غزة! هذا عدا عن ضرب كثير من المدن والمواقع الاستراتيجية كالقدس وديمونا والمطارات العسكرية.

 

* الجبهة الداخلية الاسرائيلية ظهرت ضعيفة وغير قابلة لتحمل أي حرب طويلة بفضل ضربات المقاومة وهذا طبيعي لشعب يعيش على الترف والتمتع بالحياة واستقدم لهذه الارض بعد إغراءات كبيرة بالمال والأمن.

 

* سقطت قوة الردع الإسرائيلية وبالمقابل صعدت قوة الردع للمقاومة فأصبح الجيش الإسرائيلي يخشى من التوغل في غزة خوفا من المقاومة والخسائر ويخشى من الاعتداء على غزة لاحقا خوفا من صواريخ المقاومة، فالمعادلة الآن تغيرت وأصبح رد الفعل القوي موجودا على أي تغول ضد شعبنا ومقاومته.

 

* جميع حروب التحرير عبر التاريخ بدون استثناء قدمت فيها التضحيات والدماء في سبيل النصر والحرية وهي نقطة قوة لشعب يريد أن يضحي ليعيش ويحيا بكرامة وليس أدل على ذلك من الثورة الجزائرية في وجه الاستعمار الفرنسي والتي قدمت أكثر من مليون شهيد وربما مليونين في سبيل الحرية وليس نقطة ضعف يستغلها الذين لا يرون في الكرامة والعزة سببا للتضحية.

 

* يقول البعض إن إنجازات الحرب الأخيرة حققها أوسلو سابقا بدون دماء من معابر وميناء ومطار لكنهم نسوا الفرق الشاسع بين أن نأخذ شيئا ونخسره حسب أهواء الحكومات المتعاقبة في اسرائيل وبين أن نحافظ على ما نأخذه بقوة ردع المقاومة ونذكر هنا أن أهل أوسلو نفسهم أعلنوا فشل هذا الخيار لتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني.

 

* الضرر الاقتصادي كان أكبر من قدرة إسرائيل على الاحتمال والاستمرار في حرب تجاوزت تكاليفها المليارات نظرا لضرب موسم السياحة وميزانية الحرب نفسها عدا عن الأضرار في الممتلكات وتعويضات الخسائر البشرية وخسارة متوقعة لصفقات بيع أسلحة ثبت فشلها بفعل المقاومة كالميركافا والقبة الحديدية.

 

* لم تعتد اسرائيل حروبا من هذا النوع فهي اعتادت أن ترى جيوش العرب تهرب أمام دباباتها وطائراتها وتحسم معاركها في أيام معدودة، أما في غزة فالوضع بات مختلفا تماما فالمقاتل الفلسطيني أظهر شجاعة وجرأة غير معتادة بالنسبة لها لأنه يقاتل عن عقيدة شعارها النصر أو الشهادة في مقابل جندي اسرائيلي مهزوم نفسيا وغير مستعد للتضحية ويعتمد على تكنولوجيا الحرب وليس على قناعة داخلية في القتال.

 

* الدعم الشعبي العربي والإسلامي والعالمي جاء قويا داعما لمبدأ مقاومة الاحتلال وهذا يشكل خطرا كبيرا على المشروع الإسرائيلي نظرا لأنه يوجه بوصلة الأمة وشعوبها من جديد نحو القدس ويعود بقضية فلسطين والمسجد الاقصى كقضية الأمة الأولى بعد أن هُمشت لسنوات عديدة بعد أحداث المنطقة الأخيرة.

 

ختاما نقول بأن النصر لا يتمثل بفك الحصار أو فتح المعابر أو حتى بإطلاق سراح الأسرى فهذه مطالب إنسانية وحقوق مكفولة، وإنما النصر الحقيقي بإرساخ مفاهيم جديدة طبقتها المقاومة عمليا تظهر ضعف هذا الكيان وأن إمكانية هزيمته ليست صعبة كما أوهمتنا الأنظمة العربية طوال عقود مضت وتثبّت حلقة جديدة ومهمة في سلسلة حرب التحرير ننطلق منها لتحرير أرضنا ومقدساتنا وهي ليست ببعيدة عنا سوى سنوات معدودة فقط.

طباعة أضف تعليقك أرسل هذا الرابط لصديق

عدد التعليقات (0