كيف تقيّم ثقافتك عن القضايا الإسلامية ؟
أدخل بريدك الالكتروني...
 
 
مقالات فلسطينية
عدد الزيارات : 480
ثمن إعمار غزة
11 سبتمبر, 2014 - 16 ذو القعدة 1435هـ

الفخر والعزة والكرامة لغزة الصامدة الباسلة .. غزة قاهرة الغزاة والمحتلين ورافعة الرؤوس الشوامخ وهي تتحدى العدوان الصهيوني البربري على مدار 51 يوما وهي تواجه أقوى الترسانات العسكرية في الشرق الأوسط، فقد قتل الاحتلال خلال العدوان الأطفال والنساء والشيوخ ودمر المنازل على رؤوس ساكنيها والآمنين كما دمر الاحتلال خلال الحرب أكثر من 10 آلاف وحدة سكنية تدميرا كاملا و40 ألف وحدة تدميرا جزئي، كما استهدف العدوان المصانع والمزارع والبنى التحية، فقد قدرت ركام الحرب بحوالي 2 مليون طن من الركام؛ ولكن رغم الآلام والجراحات التي أصابت غزة إلا أن عزيمة أبنائها وصبرهم وإرادتهم الوقية على البقاء والبناء والإعمار أكبر من العدوان نفسه، كما لا ننسى ما حققت المقاومة الفلسطينية خلال أيام العدوان من تصد ومواجهة و انتصار هام على الجيش الصهيوني، وهزمت الدعاية الصهيونية التي تنادي دوما بأسطورة الجيش الذي لايقهر وأصبحت المقاومة شبحا يطارد الجيش الصهيوني في نهاره وليله..

 

أمام الصمود الأسطوري لشعب غزة وانتصار المقاومة الفلسطينية والتطور الكبير في قدرات المقاومة التي أرهقت العدو الصهيوني وفرضت الحظر الجوي في مطاراته، وفرضت معادلة توازن الرعب، وأبقت الملايين من الصهاينة في الملاجئ وحالة من الخوف الدائم، أمام شموخ غزة وكبريائها لن تهزمها مماطلات العدو الصهيوني في رفع الحصار وفتح المعابر وإدخال مواد الاعمار، لن تهزم مؤامرات ومساومات الإعمار غزة، هذه المساومات التي تهدف لإبقاء غزة مدمرة تستنجد العالم الحر والضمير الأممي أن يفتح المعابر من أجل الاعمار؛ رغم الصعوبات الكبيرة والعقبات التي تواجه أهالي غزة في حياتهم اليومية وهم يسكنون على ركام منازلهم المدمرة؛ إلا أن الصمود الأسطوري لغزة صنع إرادة تقهر المحتل، وستهزم المؤامرات السياسية وستكسر الحصار اللعين على غزة .

 

لقد خاض الوفد الفلسطيني معارك سياسية طاحنة خلال أيام التفاوض مع العدو من أجل وقف العدوان وفرض شروط المقاومة الفلسطينية، وقد استطاع الوفد أن يفرض شروط المقاومة الفلسطينية على العدو وأن يحدد موعد للتفاوض على القضايا الحساسة مثل الميناء والمطار؛ بعد هذه الأمور كلها برزت تحديات جديدة وكبيرة أمام غزة أهمها اعادة اعمار قطاع غزة، وإزالة أطنان الركام من الشوارع والأحياء، وإعادة المواطنين إلى مساكنهم، فقد نتج عن هذا العدوان الهمجي تشريد أكثر من 300 ألف مواطن باتوا بلا مأوى ويعيشون في مدارس الأونروا والمدارس الحكومية، أمام هذه الأرقام الكبيرة والمخيفة؛ أمام كافة التحديات الجمة والظروف الصعبة التي تواجه غزة في المستقبل القريب؛ برزت على السطح وعودات الاعمار، وبدأت الدول المانحة والمؤسسات الدولية تعلن عن مشاريعها لإعمار غزة ومؤتمراتها التي ستعقد هنا وهناك من أجل اعمار غزة، كما أن أموال الإعمار بدأت ترصد وبدأت الأرقام والإحصائيات تصدر عن المؤسسات الدولية والأممية؛ اذن أصبح أهالي قطاع غزة يسمعون أرقاما وإحصائيات الدمار والمساعدات الإنسانية ومؤتمرات الإعمار، دون أن يتم تنفيذ الجزء الأهم والأبرز في اتفاقية التهدئة والمتمثل في رفع الحصار وفتح المعابر وإدخال مواد البناء، خاصة أننا على أعتاب فصل الشتاء وأصحاب المنازل المدمرة يبحثون كل يوم عن مأوى لهم أو شقة سكنية أو كيس أسمنت لترميم جزء من المنزل المدمر ليتمكنوا من العيش فيه ويخرجوا من مراكز الإيواء التي يعاني فيها المواطنون كثيرا جراء سوء الخدمات في هذه المراكز وكثر المشردين، إذن نحن أمام واقع أليم ومليء بالعقبات والتحديات، والمعاناة تشتد على المواطنين الغزيين يوما بعد يوم، والقلق ينتاب الجميع أمام مماطلة العدو الصهيوني في فتح المعابر وإدخال الأسمنت ومواد البناء وتشديد العدو على ضرورة وجود لجان مراقبة حتى يسمح بإدخال الإسمنت ومواد البناء ..

 

إذن التحديات أمام غزة في الاعمار كبيرة، ويخوض السياسيون وأصحاب السلطة معارك كبيرة بهدف ارغام العدو على تنفيذ شروط التهدئة ورفع الحصار عن غزة وإدخال الأسمنت ومواد البناء؛ والرسالة هنا التي ترسلها غزة للعدو الصهيوني وحلفائه أن ثمن اعمار غزة لن يكون في نزع سلاح المقاومة أو مساومة الغزيين الصابرين على المبادئ والثوابت الوطنية، أو الرضوخ لسياسات المحتل والقبول بما يفرض من إملاءات دولية على شعبنا الفلسطيني، ويجب أن يدرك المحتل أن صمود غزة على مدار 51 يوما خلال أيام الحرب وصمودها على مدار 8 سنوات من الحصار، لن يفت من عضدها ولن يهزم عزيمتها وإرادتها على التحدي والمواجهة وبناء ما دمره العدوان الصهيوني الاخير على قطاع غزة، و ستنتصر غزة أمام هذه التحديات وغيرها، وسترغم العدو الصهيوني على فتح المعابر إدخال الأسمنت ومواد البناء لإعمار غزة.

 

كما ترسل غزة رسالة أخرى للوفد المفاوض الفلسطيني الموحد ولرئيس السلطة، أن غزة لن تتخلى على المقاومة وتدعمها بكل ما تملك، وستصبر على مصابها بهدف إحقاق الحقوق الفلسطينية المشروعة في الحرية وتقرير المصير وبناء الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس بإذن الله.

طباعة أضف تعليقك أرسل هذا الرابط لصديق

عدد التعليقات (0