كيف تقيّم ثقافتك عن القضايا الإسلامية ؟
أدخل بريدك الالكتروني...
 
 
مقالات فلسطينية
عدد الزيارات : 431
المسجد الأقصى.. صراع على المستقبل
06 نوفمبر, 2014 - 13 محرم 1436هـ

كلها”. وكل الصراع الذي يبدو تفصيلياً للبعض حول دخول الصهاينة للمسجد الأقصى، أو اقتحامه الذي تزايد في الفترة الأخيرة، إلا أنه يكاد يختصر برمزيته وأبعاده الصراع حول هوية فلسطين الحضارية، بل هو صراع على المنطقة كلها. فإذا انتصر هذا الكيان الوظيفي في هذه المعركة سيعطي للاحتلال الغربي في المنطقة دفعة قوية لترسيخ مشاريعه في المنطقة، وإذا هُزم، أو تراجع نتيجة شعوره بمخاطر تصرفاته، فإن عصراً جديداً قد يُفتح، عنوانه تراجع المشروع الغربي في المنطقة وأداته الرئيسية.

 

الاقتحامات تتصاعد، الحفريات تتزايد، مصادرة الأراضي في القدس لا تتوقف، والاعتداءات التي تستهدف المسجد الأقصى هي حاضرة بقوة خلال الأعوام الأخيرة. محاولات إسرائيلية لقوننة السيطرة الإسرائيلية على المسجد الأقصى، من خلال محاولة انتزاع السيادة الأردنية على المسجد، أو اعتبار الساحات المحيط بالمسجد الأقصى ساحات عامة. ومعها تزداد شهية الحكومة التي يقودها اليمين في الكيان الصهيوني لفرض الأمر الواقع، وتغيير معالم المسجد المبارك، حتى وصل الأمر بالنائب العنصري ميري ريغيف أن يقول من على منصة الكنيست: “لا أريد أن أسمع فقط “لا إله إلا الله محمد رسول الله” في الحرم، بل أيضاً صلوات يهودية”.

 

تلك الشهية التي ازدادت بفعل عوامل عديدة: أولها الصمت العربي تجاه العدوان الأخير على غزة، بل والتعامل السياسي العربي الرسمي والتواصل مع الاحتلال، وقد أعلن عن ذلك قادة صهاينة، وعلى رأسهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. يُضاف إلى ذلك أن الغالبية الساحقة من الدول العربية هي إما في حروب داخلية أو تشهد نزاعات على حدودها تجعلها بعيدة من الاهتمام بما يجري وما يُخطط للمسجد الأقصى. فهي لم تتصدّ أو تشاغل الخطر يوم كان محصوراً في بقعة جغرافية داخل فلسطين، فامتدّ إلى الأمن الداخلي للدول العربية.

 

إن هذا العدو يتبع سياسة التكييف المستمر للعقل الجمعي للجمهور العربي إزاء الاقتحامات والانتهاكات تجاه المسجد الأقصى المبارك، حتى إذا ما حانت ساعة تنفيذ المخطط الأكبر، يكون هذا الجمهور قد تكيف تماماً مع الوضع الجديد. هذا ما حصل مع قضية الاستيطان، إذ أصبحت مصادرة 4000 دونم في بيت لحم لا تثير الجمهور، كما من قبل تقسيم المسجد الإبراهيمي عام 1994 لم يفجر غضباً جماهيرياً.

 

إن المسجد الأقصى كان جوهر الصراع في أزمنة عديدة، من حروب الفرنجة التي دفعت أوروبة من أجله بحوالى مليوني جندي، وشنت ثماني حروب، في تلك الأثناء، وعلى مدار مائة عام، إلى حروب الصهاينة في العصر الحديث. وعلى رغم أن الجيش الصهيوني وعصاباته احتل 66 بالمائة من مساحة القدس عام 1948، إلا أنه اعتبر أن احتلاله لم يكتمل إلا في عام 1967 يوم احتل القدس الشرقية التي يتواجد فيها المسجد الأقصى.

 

وكانت بداية هجرة اليهود إلى القدس عام 1895، وفيها بنوا أولى مؤسساتهم من مركز الهستدروت الصهيوني العالمي، إلى الوكالة اليهودية، والصندوق القومي اليهوي، وصولاً إلى الجامعة العبرية، الواجهة الثقافية لليهود في فلسطين، ما قبل قيام الكيان الصهيوني.

 

وعلى الجانب الإسلامي فالتقدير لهذا المسجد معروف، ومكانته في الإسلام جليّة، والخليفة الثاني عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) لم يتسلم مفتاح أية مدينة سوى القدس. ويعلم الصهاينة أن أول ثورة فلسطينية شاملة كانت بسبب المسجد الأقصى عام 1929، وسُمّيت بثورة البراق. وعام 1948 أتى المسجد الأقصى والقدس المجاهدون من كل حدب وصوب، من بينهم المئات من المجاهدين اليوغسلاف، كل ذلك لمكانته ورفعته.

 

ليس صدفة أن يجري حرق الفتى محمد أبو خضير في القدس، إنها عملية ترهيب شاملة تستهدف أهل المدينة، والهدف المسجد الأقصى كما المدينة المقدسة، يُضاف طبعاً الاعتقالات الواسعة لأهالي المدينة، ومصادرة أراضيهم، وتجريدهم من الهويات، بهدف اقتلاعهم من المدينة، والسيطرة عليها، وعلى المسجد الأقصى المبارك.

 

إن هؤلاء مستهدفون أيضاً بسبب هبّاتهم المستمرة للدفاع عن المسجد. الصهاينة بأغلبيتهم يعتبرون أن القيم الروحة ناقصة لديهم إن لم يسيطروا على المسجد الأقصى، أو “جبل الهيكل” كما يسمونه، وهذا المسجد الذي هو رمز إيمان وصمود بالنسبة للمسلمين والعرب، يريده الصهاينة رمز انكسار، وهو ما يحتاج إلى دعم واسع للصامدين في الأقصى ومن حوله.

 

إن مستقبل المنطقة تحدده 144 دونماً هي مساحة المسجد الأقصى، وساحاته، وقبة الصخرة. ويجب أن يكون التحرك بمستوى هذا التحدي، حفظاً لأمانة التاريخ، ولحجز موقع للعرب والمسلمين في المستقبل.

طباعة أضف تعليقك أرسل هذا الرابط لصديق

عدد التعليقات (0