كيف تقيّم ثقافتك عن القضايا الإسلامية ؟
أدخل بريدك الالكتروني...
 
 
عطاء المشرف
عدد الزيارات : 342
تحية إكبار لنسائنا
20 مارس, 2017 - 21 جمادى الثانية 1438هـ

عناصر الخطبة:

* المكانة السامية.

* الأهل والشقائق.

* فلذات أكبادنا.

* مفارقة اليوم العالمي للمرأة.

* أعظم مهنة للمرأة.

 

الخطبة الأولى

إخوة الإسلام والإيمان

وصية الله سبحانه وتعالى لنا في آيات القرآن {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} (آل عمران: 102).

معاشر المسلمين                                       

* المكانة السامية:

جولة مختصرة موجزة نرفع فيها التقدير والاحترام الذي جاء به الإسلام، في هذه الدوائر الأربع التي أبدأها بما تحفظونه جميعاً في ما أظن، وهو حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيحين أن رجلاً جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فسأله: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ أَحَقُّ الناس بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أَبُوكَ) ولا أحسب أن هذا الحديث العظيم من رسولنا الأعظم صلى الله عليه وسلم يحتاج إلى تعليق في هذا المقام العلي الرفيع للأم ومكانتها، وقد قال الرازي في تفسيره عن هذه الثلاث، قال: (لأن الأم تحمل ولأنها أيضاً تعاني آلام المخاض وتلد، ولأنها ترضع، فهذه ثلاث اختصت بها، فكان لها مثل ذلك التقدير) وأما حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه وهو عند البخاري فإنه في الجانب المقابل، (إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ وَوَأْدَ الْبَنَاتِ وَمَنَعَ وَهَاتِ وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ) ونص على عقوق الأمهات مع أن العقوق للوالدين منهي عنه، لكنها هذه التقدمة فيها ما تعلمون، والله جل وعلا خص في التوصية أيضاً ما جاء في شأن الأم، وما تحمله وما تعانيه فقال سبحانه وتعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً} (الأحقاف:15) هذا مما اختصت به ومما يجعل لها صلة لا مثيل لها في صلة إنسان بإنسان في الحياة كمثل صلة الأم بابنها، والحق جل وعلا يقول: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ، وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً} (لقمان:14،15) والتطبيق العملي جاء في قصة أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: قَدِمَتْ أُمِّي وَهْيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ وَمُدَّتِهِمْ إِذْ عَاهَدُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَعَ أَبِيهَا فَاسْتَفْتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ وَهْيَ رَاغِبَةٌ {أَفَأَصِلُهَا} قَالَ نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ) هذا هو الإسلام بعظمته التي لا منتهى لها، ولا مثيل لها، في تقدير وتكريم مكانة الأم ووجوب القيام بحقها، وانظر إلى حديث ابن عباس رضي الله عنهما وهو يحكي لنا أن امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا قَالَ: نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَةً اقْضُوا اللَّهَ فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ) رواه البخاري، وابن عباس كذلك يروي لنا حديثاً آخر عن رجل جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ: فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى) رواه مسلم في صحيحه، امتداد البر بقضاء الطاعات والعبادات للأمهات، وهذا أمر يدلنا على هذه العظمة، وانظر كذلك إلى مارواه طارق المحاربي، قال: قدمنا المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر، وَيَقُولُ: يَدُ الْمُعْطِي الْعُلْيَا، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، أُمَّكَ وَأَبَاكَ وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ) رواه النسائي في صحيحه، بل انظر إلى ماجاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم في مشهد متكرر وسؤال متتالٍ لمعاوية بن جاهمة السلمي، أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ وَالدَّارَ الآخِرَةَ، قَالَ: وَيْحَكَ، أَحَيَّةٌ أُمُّكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ارْجِعْ فَبَرَّهَا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنَ الْجَانِبِ الآخَرِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ، أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ وَالدَّارَ الآخِرَةَ، قَالَ: وَيْحَكَ، أَحَيَّةٌ أُمُّكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَارْجِعْ إِلَيْهَا فَبَرَّهَا ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنْ أَمَامِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ، أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ وَالدَّارَ الآخِرَةَ، قَالَ: وَيْحَكَ، أَحَيَّةٌ أُمُّكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: وَيْحَكَ، الْزَمْ رِجْلَهَا، فَثَمَّ الْجَنَّةُ) رواه ابن ماجه بسند حسن وصححه الألباني في الجامع الصحيح، لا أحسب أن ديناً فيه مثل هذه النصوص العظيمة، التي تجعل الأم في مرتبة هي الأعلى بلا نزاع في حقها عليك، وفي واجبك نحوها، وفي مقامها عندك، وفي إكرامك لها، وهذا مقام لا أحسب أن مثله مقام، ولست هنا أتحدث عن برنا بالأمهات، ولكنني أقدم ومضة سريعة يسيرة في المقام الذي جعل للأم في هذا الدين العظيم.

* الأهل والشقائق:

الزوجة التي نغفل حقها، وننقص أحياناً من قدرها، ولا نوفيها ما ينبغي من شكرها، لنرى مرة أخرى أن الوصية بها، وأن المكانة لها، وأن الواجب تجاهها عظيم في دين الله سبحانه وتعالى، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا) ويخبرنا (وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ) ثم يعطي المثل الأعظم في الكلام الموجز البليغ الجامع بين هديه صلى الله عليه وسلم وبين توجيهه وإرشاده لأمته فيقول: (خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي) هذا الحديث من جوامع الكلم، خيركم على الإطلاق، خيرية مطلقة، خيرية في الخلق وخيرية في الإكرام وخيرية في الإنفاق، في كل ذلك، هو الذي يكون خير لأهله، وليس خيره للناس وشره على أهله، وليست ابتسامته للناس وتجهمه في وجه أهله هذا لايكون، ثم ضرب المثل بنفسه عليه الصلاة والسلام الذي ليس هناك مقام في البشر أرفع من مقامه وفعله وخلقه عليه الصلاة والسلام، قال (وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي)، وفي سنن أبي داود قال النبي صلى الله عليه وسلم: لَقَدْ طَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّيْلَةَ سَبْعُونَ امْرَأَةً كُلُّهُمْ يَشْتَكِينَ أَزْوَاجَهُنَّ –أي أنهم يضربونهن- فقال عليه الصلاة والسلام: (لَيْسَ أُولَئِكَ بِخِيَارِكُمْ) ليس هؤلاء هم النموذج، هذا النموذج فيه خلل فيه قصور فيه تجاوز، إلا بالحد المشروع على الكيفية المشروعة التي نعلم فيها أنها ليست في حقيقة الضرب في قوله: (وَاضْرِبُوهُنَّ) قال أهل التفسير بالمنديل ونحوه والسواك ونحوه، وقالوا: إنما هو ضرب تهذيب لا ضرب تأديب، هو إشعار بأن هناك خلل وليس هو الضرب الذي يضرب به الإنسان أو المخالف أو المعاقب أو البهيمة -أكرمكم الله- ، ثم هذا حديث النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لست تنفق نفقة، قاله لسعد بن أبي وقاص لما كان مريضاً في مكة وكان يريد أن يوصي بماله كله وأوصاه النبي صلى الله عليه وسلم أن يوصي بثلث ماله ثم قال له: وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً، تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ، إِلاَّ أُجِرْتَ بِهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ) لو أننا نظرنا إلى هذا المعنى ورأينا أن اكتسابنا وطلب رزقنا عبادة، وأن ما ننفقه على أهلنا من مال وغذاء وكسوة طاعة وقربة وحسنة وأجر من الله سبحانه وتعالى، لرأينا أن نكثر من ذلك، وأن ندخل السرور على أهلنا، وأن نكرم أزواجنا، وأن نقوم بحقهن كما ينبغي، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في مقارنة جميلة عجيبة فريدة تبرز لنا هذه الأولويات التي نغفل عنها، يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الأمام أحمد في مسنده: (دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ في سَبِيلِ اللَّهِ وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِى أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ) هكذا ينبغي أن ننظر، هكذا ينبغي أن نعرف، ثم أختم في هذا المقام أيضاً بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه البخاري في صحيحه وهو أيضاً يكشف عن مكانة عظيمة جليلة ينبغي مراعاتها والانتباه لها، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، وَإِنَّ امْرَأَتِي انْطَلَقَتْ حَاجَّةً. فَقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- :«انْطَلِقْ فَاحْجُجْ مَعَ امْرَأَتِكَ» لتكون محرماً لها، وقائماً بأمرها ومعيناً لها على أداء فرضها، وهذا يدلنا على المقام الذي ينبغي أن ننتبه له ونلتفت إليه.

* فلذات أكبادنا:

بناتنا فلذات أكبادنا، كلنا يدرك أيضاً عظمة هذا الدين الذي جعل للبنت مكانتها وقدرها في المساواة مع الأبناء، من حيث المكانة والبنوة في ماينظر إليه الزوجان الأب والأم، فهذا حديث أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُو» وَضَمَّ أَصَابِعَهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم والحديث عند مسلم في صحيحه، كم في هذا الحديث من أجر وفضل، كم فيه مما يوجب على كل أب أن يحنوا على بناته، ويقترب منهن، ويتحدث إليهن، ويدخل السرور عليهن، ويكون فرحاً وسعيداً بكل ذلك، لأنه حسنات ترصد له وتكتب في موازينه، وفي حديث عقبة بن عامر ما هو كذلك أوضح وأظهر: (مَنْ كَانَ لَهُ ثَلاَثُ بَنَاتٍ فَصَبَرَ عَلَيْهِنَّ ، وَأَطْعَمَهُنَّ ، وَسَقَاهُنَّ ، وَكَسَاهُنَّ مِنْ جِدَتِهِ كُنَّ لَهُ حِجَابًا مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) رواه أحمد في مسنده وابن ماجه في سننه بسند صحيح، (كُنَّ لَهُ حِجَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) منذ الذي يقول إن المرأة في ديننا مقامها دانٍ، ومقامها وضيع، أو مكانتها غير لائقة.

ثم انظر كذلك إلى صورة عملية، في سيرة الصحابة رضوان الله عليهم، جابر بن عبدالله رضي الله عنه استشهد والده يوم أحد، وترك له تسع أخوات، وهذا في مقام الأخت وهو المقام الرابع الذي نقف عنده، وتأخر في زواجه، ولما خاطبه النبي صلى الله عليه وسلم في زواجه قال: إن أبا جابر ترك لي تسع بنات –يعني أخوات- فكرهت أن آتيهن بمثلهن أي شابة صغيرة فأردت أن أتزوج بامرأة تقوم عليهن وتصلح من شأنهن، يعني راعى أخواته، وأخر حظ نفسه، لذلك قال له النبي صلى الله عليه وسلم : (بَارَكَ اللَّهُ لَكَ أَوْ قَالَ خَيْرًا) هكذا دعى له النبي صلى الله عليه وسلم، وانظروا إلى قدوتنا العظمى رسول الله صلى الله عليه وسلم في صورة جميلة رائعة في إحدى المعارك والغزوات، كان من بين الأسرى الشيماء بنت الحارث، وهي أختٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالرضاعة، وهي مشركة ليست مسلمة، فجاء بها النبي صلى الله عليه وسلم وأكرمها وفرش لها رداءه، ثم قال لها: (إن شئت أن ترجعي أرجعتك و أوصلتك إلى قومك، وإن أحببتِ أن تقيمي عندي أقمتِ عندي مكرمة محببة)، فلما رأت ذلك أسلمت، وأعطاها النبي صلى الله عليه وسلم خيراً كثيراً كما في الرواية، هذه الأخت، والنبي صلى الله عليه وسلم قال في حديثه لما قال لقوم جاءوا إليه في وفد قال «أَفِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِكُمْ». فَقَالُوا لاَ إِلاَّ ابْنُ أُخْتٍ لَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «إِنَّ ابْنَ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ»، يعني هو منكم، ابن أخت القوم منهم أبناء الأصهار منا، ليسوا أغراباً كما نصنع أحياناً، نقول ابن الابن منا لكن ابن البنت وابن الأخت هذا غريب عنا، ابن أخت القوم منهم كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

هذه جولة يسيرة لكل أصناف النساء معنا، أماً وكلنا ولدتنا أمهاتنا، مامن واحد منا إلا وقد حملت به أمه، وقد عانت في ولادته، وقد أرضعته وأطعمته ورعته، وما منا من أحد تزوج إلا ولزوجته عليه فضل شاء أم أبى، تقضي حاجته وتدير بيته وتقدم طعامه وتقوم بأمور أحسب لو أننا حسبناها لكانت كما قال بعض الباحثين بأكثر من عشر وظائف، يمكن أن يبذل لها من المال أضعاف ما يبذله لكثيرين يعملون عنده، والبنات وما أدراك ما البنات، والأخوات وما أدراك ما الأخوات، هذا ديننا أين نحن منه اليوم؟ هل نحن على هذا القدر الذي عندنا، أم أننا قد غيرنا وبدلنا على الأقل من الناحية الواقعية، صور من عقوق الأمهات ما كنا نسمع بها ولا نراها، وصور من شقاق الزوجات وشقاق الزوجين ما كنا نسمع بها وما نراه، وصور من تمرد البنات أو من عدم مساواتهن بإخوانهن ونحو ذلك، وهذا غيض من فيض، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يبصرنا بالحقوق التي نقوم بها، وأن نعنى بها قبل الواجبات التي نطلبها، ونسأله سبحانه وتعالى أن يقيمنا في ديننا بإعزاز نسائنا أمهاتٍ وبناتٍ وزوجاتٍ وأخواتٍ، أقول هذا القول وأستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

معاشر المؤمنين

* مفارقة اليوم العالمي للمرأة:

أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله، فإنها أعظم زاد يقدم به العبد على مولاه، وإن من تقوى الله أداء الحقوق والقيام بالواجبات، على كل أحد سيما من كان ضعيفاً فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديثه: (اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ: الْيَتِيمِ، وَالْمَرْأَةِ) لاتستضعفوا النساء فتبغوا عليهن وتظلموهن ونحو ذلك، المفارقة التي أريد أن أقف عندها، وأحسب بالنسبة لي هي نوع من الطرفة المؤلمة أو ما يسمى من المضحكات المبكيات، يقولون قبل يومين أو نحوها هناك "اليوم العالمي للمرأة"، الذي كل الدنيا والبلاد تتكلم فيه عن المرأة وتتحدث، ماقصته؟ ولماذا حدد هذا اليوم؟ قصص كثيرة، منها أن نساء عاملات لما جاءت الثورة الصناعية أخرجوا النساء للعمل في المصانع، كن قد امتنعن عن العمل، وأضربن عنه للمطالبة بحقوقهن لأنهن مهضومات مظلومات، فأغلق صاحب المصنع عليهن المصنع أو مكاناً في المصنع ثم أشعل النار وأحرقهن أجمعين، وكان عددهن كما هو مذكور مائة وتسعة وعشرون امرأة، وفي قصص أخرى أيضاً أن السبب كله يدور على أن نساء خرجن أيضاً يطالبن بتحسين ظروف المعيشة وتحسين الدخل وتقليل ساعات العمل، وأن هذا هو السبب الذي جعل لأجله هذا اليوم، فسبحان الله، نحن نعظم هذا اليوم أو ننتبه لهذا اليوم أو نتكلم عن هذا اليوم! وهو أساسه أنه كان اضطهاداً وكان ظلماً، ونترك هذا الأمر العظيم الذي ليس له في الدنيا كلها مثيل، في بر الأمهات وإكرام الزوجات والإحسان إلى البنات وتفقد الأخوات وكل ذلك أجر وحسنات، ومقام في هذه المجتمعات الإسلامية له ما له، ثم نقول هذا وهذا، عجباً لنا كيف نترك ونستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير.

* أعظم مهنة للمرأة:

إننا اليوم لدينا مفارقة خطيرة، وهي أننا ننتقص من الصور الإسلامية ونهضمها وننقدها، وننظر إليها شزراً وتتكلم فيها صحافتنا وإعلامنا بقدر من الامتهان أو التحقير للمرأة التي تسمى ربة بيت، ربة البيت هي الأم، وهي الزوجة وهي كذلك البنت التي تعين، هذه أصبحت كما نقول درجة متخلفة أو أصبحت سبة أو أصبحت -شيئاً من العار- وأخبر بأن هذا خلل كبير، وأن النظرة تحاصر، وأن التغير في الفكر المجتمعي هو الذي يؤدي إلى الآثار السلبية، سواء كان ذلك في فتح الباب على غاربه بإخراج المرأة من بيتها على حساب بيتها وزوجها وأبنائها وتربية الأجيال، أو كان ذلك على حساب اضطهادها وجعلها تدور كما تدور الرحى، وهي في عناء ومشقة ثم في بيتها عناء ومشقة دون رحمة ودون مساواة مزعومة حتى بينها وبين الرجل، فهذا هو الخلل الذي يحصل عندما ننظر هذه النظرة المجتمعية، وتتابع الصور الاجتماعية تباعاً، من تأخر تزويج البنات ومن كثرة الخلافات الزوجية، كل هذا ناشئ عن أن النظرة الإسلامية الأصيلة منطلقة من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن هديه عليه الصلاة والسلام، ومن تشكيل المجتمع المسلم إذا تغيرت بدأت الأمور العملية تتغير بناءً على تغير هذه الأفكار والنظرات، واليوم نحن لانرى أن هذه الأم في بيتها أنها تقدم خدمة للأمة هي أعظم في نظري من كثير من الخدمات التي ربما تقدمها غيرها في مجالات عمل، لكن الأم هي مدرّسة تدرس أبناءها، وهي ممرضة تطببهم إذا مرضوا، وهي كذلك خادمة تخدم أبناءها وأسرتها، وهي كذلك مديرة ومربية للبيت، وهي وهي وهي في كل هذه المجالات، ونحن إذا ذهبت امرأة اليوم لتصبح -كما يقولون- طباخة في مطعم قلنا أنظروا، سبحان الله ومن يطبخ لك في بيتك؟ ومن يطبخ في بيوتنا كلها؟ إلا نساؤنا وأزواجنا وبناتنا، لماذا نعظم هذه ولانعظم هذه؟ وهكذا، الممرضة نقول إنها تقوم بدور، سبحان الله، وهذه ألا تقوم بدور، هذا الخلل الكبير، أختم به بقصة خطرت ببالي مرة وكنت في محطة قطار في إحدى العواصم الغربية، في وقت مبكر قبيل انشقاق الفجر، منتظر أحداً، وإذا بالأفواج جيئة وذهاباً ينطلقون إلى الأعمال في هذا الوقت المبكر، ومنهم قدر كبير من النساء، كل واحدة تلهث وتجري وأكيد قبل أن تخرج أخذت نصف ساعة أو ساعة تستعد وتشقى حتى تصل إلى العمل، ثم تخرج في آخر النهار ونحو ذلك، كنت أفكر وأنا أنظر منتظراً أفكر في زوجتي وأفكر في كثير من نسائنا وهي معززة مكرمة في بيتها، وهي عندها الوقت الذي تبذله لكي تهيء أبناءها وتطعمهم وتهيأهم للمدارس، وتقوم بأمر عظيم لايحصل لهذه ولايمكن أن يكون، نحن لدينا الأعظم والأكرم والأفضل والأكمل، ولكننا للأسف الشديد تغيرت بعض أفكارنا ونظراتنا، هذا الذي ينبغي أن نعود إليه هو مرة أخرى وثانية وثالثة مافي ديننا في كتاب ربنا وهدي نبينا صلى الله عليه وسلم، وهو الذي نعتز به ونتفخر به وهو الذي ندرك تماماً أن فيه خير الدنيا ونجاة الآخرة، وهو الذي فيه صلاح الأحوال في كل الجوانب اقتصاديةً واجتماعيةً وصحيةً، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يردنا إلى دينه رداً جميلاً، وأن يجعلنا بكتابه مستمسكين، ولهدي نبيه صلى الله عليه وسلم متبعين، ولأزواجنا ونسائنا وبناتنا مكرمين، وبحقوقهن وواجباتهن قائمين، ونسأله سبحانه وتعالى أن يؤلف بين قلوب الأزواج والزوجات، وأن يجعل التماسك والترابط هو القائم في الأسر المسلمة كلها.

 

طباعة أضف تعليقك أرسل هذا الرابط لصديق

عدد التعليقات (0