الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين محمد صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين، أما بعد:

فالدعاء طريق النجاة، وسلم الوصول، ومطلب العارفين، ومطية الصالحين، ومفزع المظلومين، وملجأ المستضعفين، به تُستجلب النعم، وبمثله تُستدفع النقم. ما أشد حاجة العباد إليه، وما أعظم ضرورتهم إليه، لا يستغني عنه المسلم بحال من الأحوال.

وإن أفضل ما اعتنى به المسلم في حياته، وأنفع ما قضى به المؤمن أوقاته؛ هو ذكر الله سبحانه وتعالى، والتضرع بين يديه، وملازمته دعاءه، فإن ذلك خير ما تصرف فيه الأوقات، وتمضى فيه الأنفاس، بل هو أعظم أسباب سعادة العبد، وراحته، وطمأنينته، وفلاحه في كل أموره، وهو مفتاح لكل خير يناله العبد في الدنيا والآخرة.

* معنى الدعاء وحقيقته:

معنى الدعاء: استدعاء العبد ربه عز وجل العناية، واستمداده إياه المعونة.

وحقيقته: إظهار الافتقار إلى الله، والتبرؤ من الحول والقوة، وهو سمة العبودية واستشعار الذلة البشرية، وفيه معنى الثناء على الله عز وجل، وإضافة الجود والكرم إليه؛ ولذلك قال الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186].

* فضل الدعاء:

جعل الله تعالى من الدعاء عبادة وقربى، وأمر عباده بالتوجه إليه لينالوا عنده منزلة رفيعة وزلفى، أمر بالدعاء وجعله وسيلة الرجاء، فجميع الخلق يفزعون في حوائجهم إليه، ويعتمدون عند الحوادث والكوارث عليه.

وقد أتت النصوص التي تدل على الترغيب والحث على الدعاء، والتضرع بين يدي الله عز وجل من تلك النصوص: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر:60]، وقوله: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} وقوله: {فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} وغيرها.

فالدعاء من العبادات التي يتعبد العبد بها لله تبارك وتعالى، بل أتى في بعض النصوص أن النبي صلى الله عليه وسلم حصر العبادة في الدعاء، فقال في الحديث الذي يرويه النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ)[أخرجه أبو داود والترمذي]، وَقَرَأَ {وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} إِلَى قَوْلِهِ: {دَاخِرِينَ} أي "أن الدعاء من أعظم العبادة، فسمى الدعاء عبادة؛ لأن الله تعالى هو أحق من دُعي، وأحق من سُئل وطُلب منه".

تأمل يا أخي هذه الآية تجد غاية الرقة والشفافية والإيناس، آية تسكب في قلب المؤمن النداوة والود والأنس والرضا والثقة واليقين.

ولو لم يكن في الدعاء إلا رقة القلب لكفى: {فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ} [الأنعام:43]. فالالتجاء إلى الله سبحانه وتعالى، والتذلل بين يديه تجسيد صادق للعبودية الحقة، حيث يعلن العبد عن حاجته لله وعبوديته له، وذله وافتقاره بين يديه، وتبرئه من حوله وقوته وجميع الأسناد والقوى المادية التي حوله.

بل هو من أكرم الأشياء على الله تعالى، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس شيء أكرم على الله من الدعاء) [ أخرجه الترمذي وابن ماجة]

والمؤمن موعود من الله تعالى بالإجابة إن هو دعا مولاه: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر:60].

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من رجل يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم، ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث خصال: إما أن يعجل له دعوته، أو يدخر له من الخير مثلها، أو يصرف عنه من الشر مثلها). قالوا: يا رسول الله، إذًا نكثر. قال: (الله أكثر) [أخرجه الترمذي في سننه].

ولذلك كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: إني لا أحمل همَّ الإجابة، ولكن أحمل همّ الدعاء، فمن رزق الدعاء فإن الإجابة معه.

* أهمية الدعاء في كشف البلاء:

الدعاء من أنفع الأدوية، وهو عدو البلاء يدافعه ويعالجه، ويمنع نزوله ويرفعه أو يخففه. وقد وردت أحاديث كثيرة في فضل الدعاء وكشف البلاء ودفع المحذور، فمن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يَرُدُّ القَدَرَ إلا الدُّعاءُ) [أخرجه الترمذي وابن ماجة].

قال الإمام الخطابي: (الدعاء واجب، إلا أنه لا يستجاب منه إلا ما وافق القضاء، وهذا المذهب هو الصحيح، وهو قول أهل السنة والجماعة، وفيه الجمع بين الأخبار المروية على اختلافها، والتوفيق بينها.

فإن قيل: فإذا كان الأمر على ما ذكرتموه من أن الدعاء لا يدفع ضراً ولا يجلب نفعاً لم يكن جرى به القضاء فما فائدته؟ وما معنى الاشتغال به؟

فالجواب: قد قضى الله سبحانه أن يكون العبد ممتحناً ومستعملاً، ومعلقاً بين الرجاء والخوف اللذين هما مدرجتا العبودية؛ ليستخرج منه بذلك الوظائف المضروبة عليه، التي هي سمة كل عبد..

ونظير ذلك أمر العمر والأجل المضروب فيه في قوله عز وجل: {فإذا جاء أجلُهُم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} [الأعراف: 34]، ثم جاء في الطب والعلاج ما جاء، وقد استعمله عامة أهل الدين من السلف والخلف مع عملهم بأن ما تقدم من الأقدار والأقضية لا يدفعها التعالج بالعقاقير والأدوية.

وإذا تأملت هذه الأمور علمت أن الله سبحانه قد لطف بعباده، فعلل طباعهم البشرية بوضع هذه الأسباب؛ ليأنسوا بها، فيخفف عنهم ثقل الامتحان الذي تعبّدهم به، وليتصرفوا بذلك بين الرجاء والخوف، وليستخرج منهم وظيفتي الشكر والصبر في طوري السراء والضراء، والشدة والرخاء، ومن وراء ذلك علم الله تعالى فيهم، ولله عاقبة الأمور، وهو العليم الحكيم، لا معقب لحكمه، لا راد لقضائه.

فإن قيل: فما تأويل قوله سبحانه: {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60]، وهو وعد من الله جل وعز؟

قيل: إنما يستجاب من الدعاء ما وافق القضاء، ومعلوم أنه لا تظهر لكل داع استجابة دعائه. وقد قيل: معنى الاستجابة: أن الداعي يعوض من دعائه عوضاً ما، فربما كان إسعافاً بطلبته التي دعا لها، وذلك إذا وافق القضاء، فإن لم يساعده القضاء فإنه يُعطى سكينة في نفسه وانشراحاً في صدره، وصبراً يسهل معه احتمال ثقل الواردات عليه، وعلى كل حال فلا يعدم فائدة دعائه، وهو نوع من الاستجابة) أ.هـ.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من سره أن يستجاب له عند الكرب والشدائد فليكثر الدعاء في الرخاء) [أخرجه الترمذي].

ومثله الحديث المشهور: (تعرف إليه في الرخاء يعرفك في الشدة). [أخرجه الإمام أحمد في مسنده] ولا شك أن الدعاء دليل على صدق التعرف.

وقال صلى الله عليه وسلم: (الدعاء سلاح المؤمن، وعماد الدين، ونور السماوات والأرض) [أخرجه أبو يعلى في مسنده والحاكم في المستدرك].

* آداب الدعاء:

ولا يخفى أن النبي صلى الله عليه وسلم الناصح لأمته قد ترك الناس بعده على محجة بيضاء، وسبيل واضحة في الذكر والدعاء، وفي كل أمور دينهم ودنياهم.

وإذا كان الدعاء من العبادات المطلوبة من العبد استحق أن يُحاط به جملة من الأحكام والآداب الواجبة والمستحبة، وأن تُجتنب موانع الإجابة، والمحاذير الشرعية فيه، ومن آداب الدعاء ما يلي:

1- الإخلاص في الدعاء، لأن الإخلاص مطلوب في كل العبادات الشرعية؛ ولأن الإخلاص شرط قبول الأعمال: {فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}، وقال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء} [سورة البينة: آية 5]، و(الدعاء هو العبادة) [أخرجه أبو داود والترمذي]، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، فالإخلاص شرط لقبوله. "والإخلاص فيه لله وحده؛ لأن ذلك يتضمنه الخفية، وإخفاؤه وإسراره أن يكون القلب خائفاً، طامعاً، لا غافلاً، ولا آمناً، ولا غير مبال بالإجابة، وهذا من إحسان الدعاء، فإن الإحسان في كل عبادة بذل الجهد فيها، وأداؤها كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه".

2- ترصد الأوقات الشريفة، التي هي أحرى للإجابة: كيوم عرفة من السنة، ورمضان من الأشهر، ويوم الجمعة من الأسبوع، ووقت السحر من ساعات الليل {وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ) [أخرجه البخاري ومسلم]، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ) [أخرجه مسلم]، وغيرها من الأحاديث التي تبين أوقات استجابة الدعاء".

3- أن يدعو مستقبل القبلة: فعن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ، وَأَصْحَابُهُ ثَلاثُ مِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلا، فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِبْلَةَ ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: (اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الإِسْلامِ لا تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ) [أخرجه مسلم] ، فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ، مَادًّا يَدَيْهِ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ.. الحديث رواه مسلم. قال النووي رحمه الله في شرح مسلم: فِيهِ اِسْتِحْبَاب اِسْتِقْبَال الْقِبْلَة فِي الدُّعَاء، وَرَفْع الْيَدَيْنِ فِيهِ. 

4- رفع اليدين: لحديث سَلْمَانَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ رَبَّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا) [أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة].

كما يدل على استحباب رفع الأيدي في الدعاء حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه السابق وفيه: (ثم مد يديه)، وكذا فعل ابن عمر رضي الله عنهما فإنه كان يرفع يديه مستقبل القبلة بعد رمي الجمرة الصغرى والوسطى، وكان يرمي جمرة العقبة ولا يقف عندها ثم ينصرف فيقول: (هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله) [أخرجه البخاري].

ويكون باطن الكف إلى السماء على صفة الطالب المتذلل الفقير المنتظر أن يُعْطَى، روى أبو داود عن مَالِكِ بْنَ يَسَارٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (إِذَا سَأَلْتُمْ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ بِبُطُونِ أَكُفِّكُمْ وَلا تَسْأَلُوهُ بِظُهُورِهَا) [أخرجه أبو داود].  

وهل يضم يديه عند رفعهما أو يجعل بينهما فرجة؟. نص الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "الشرح الممتع" أنها تكون مضمومة. ونص كلامه: "وأما التفريج والمباعدة بينهما فلا أعلم له أصلاً، لا في السنة ولا في كلام العلماء" انتهى.

5- خفض الصوت بين المخافتة والجهر، وعدم الاعتداء في الدعاء: ولذا قال تعالى: {ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}، وعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "لَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ أَوْ قَالَ: لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْرَفَ النَّاسُ عَلَى وَادٍ، فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِباً، إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعاً قَرِيباً، وَهُوَ مَعَكُمْ) [أخرجه البخاري ومسلم].

6- أن يبدأ قبل الدعاء بحمد الله تعالى والثناء عليه بما هو أهله، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم: عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ رضي الله عنه قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدٌ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (عَجِلْتَ أَيُّهَا الْمُصَلِّي، إِذَا صَلَّيْتَ فَقَعَدْتَ فَاحْمَدْ اللَّهَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، وَصَلِّ عَلَيَّ، ثُمَّ ادْعُهُ)، قَالَ: ثُمَّ صَلَّى رَجُلٌ آخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَيُّهَا الْمُصَلِّي، ادْعُ تُجَبْ). [أخرجه النسائي والترمذي]. وفي رواية له: (إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ثُمَّ لْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ لْيَدْعُ بَعْدُ بِمَا شَاءَ) [أخرجه الإمام أحمد في مسنده]. وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: "كلُّ دُعاءٍ محجوب حتَّى يُصلَّى على محمد صلى الله عليه وسلم" [أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط].

7- أن يسأل اللهَ تعالى بأسمائه الحسنى: قال الله تعالى: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ} [سورة الأعراف: 180].

8- حضور القلب من أسباب قبول الدعاء: حضور قلب الداعي، من الأسباب التي تقرب من إجابة دعائه، وعموم النصوص تدل على ذلك كقوله تعالى: {ادعو ربكم تضرعاً وخفية} [سورة الأعراف: 55]. وقوله: {وادعوه خوفاً وطمعا} [سورة الأعراف 56]؛ فإن الدعاء بتضرع وخفية وخوف وطمع يستلزم -ولا بد- حضور قلب الداعي، وهو ظاهر. أما حديث: (ادعو الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غاف لاه) [أخرجه الترمذي في سننه].

9- عدم تكلف السجع في الدعاء: فإن حال الداعي ينبغي أن يكون حال متضرع، والتكلف لا يناسبه، فعَنْ أَبِي نَعَامَةَ أَنَّ عَبْدَاللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ رضي الله عنه سَمِعَ ابْنَهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْقَصْرَ الْأَبْيَضَ عَنْ يَمِينِ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلْتُهَا، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ سَلْ اللَّهَ الْجَنَّةَ، وَتَعَوَّذْ بِهِ مِنْ النَّارِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الطَّهُورِ وَالدُّعَاءِ) [أخرجه أبو داود في سننه].

10- الجزم في الدعاء، واليقين بالإجابة، والقطع في الدعاء، والثقة بالله تعالى: فعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمْ الْمَسْأَلَةَ، وَلَا يَقُولَنَّ: اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي فَإِنَّهُ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ) ، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، لِيَعْزِمْ الْمَسْأَلَةَ، فَإِنَّ اللهَ لا مُكْرِهَ لَهُ) [أخرجه البخاري ومسلم].

11- الإكثار من المسألة، والإلحاح في الدعاء، وعدم استعجال الاستجابة: فيسأل العبد ربه ما يشاء من خير الدنيا والآخرة، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: (لا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ، مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَا الِاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: (يَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي، فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ، وَيَدَعُ الدُّعَاء)، متفق عليه. فقد جعل النبي عليه الصلاة والسلام من الموانع التي تمنع إجابة الدعاء أن يستعجل الإنسان المسلم، ويترك الدعاء؛ لتأخر الإجابة.

فعلى العبد أن يواصل الدعاء، وأن يُلح فيه، فالله عز وجل يحب الملحين في الدعاء، فإذا تأخرت الإجابة فربما كان تأخيرها خيراً للعبد وهو لا يدري، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها، قالوا: إذاً نكثر، قال: الله أكثر) [أخرجه الترمذي في سننه]. الله أكثر: أي: فضل الله وعطاياه لا تحد، وكنوزه لا تنفذ، فهو واسع الجود واسع الرحمة.

12- التوبة، ورد المظالم، والإقبال على الله عز وجل: وهو الأدب الباطن، وهو الأصل في الإجابة، فذلك هو السبب القريب في الإجابة. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَيُّهَا النَّاسُ: إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّباً، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}، وَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ}، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ؛ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ) [أخرجه مسلم].

وهذا الكلام أشار فيه صلى الله عليه وسلم إلى آداب الدعاء، وإلى الأسباب التي تقتضي إجابته، وإلى ما يمنع من إجابته، فذكر من الأسباب التي تقتضي إجابة الدعاء أربعة: أحدها إطالة السفر، والسفر بمجرده يقتضي إجابة الدعاء، والثاني: حصول التبذل في اللباس والهيئة بالشعث والإغبار، وهو أيضاً من المقتضيات لإجابة الدعاء، والثالث: مد يديه إلى السماء وهو من آداب الدعاء التي يرجى بسببها إجابته، وفي حديث سلمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : (إِنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحْيِي إِذَا رَفَعَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْراً خَائِبَتَيْنِ) [أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة]، والرابع: الإلحاح على الله عز وجل بتكرير ذكر ربوبيته، وهو من أعظم ما يطلب به إجابة الدعاء. وأما ما يمنع إجابة الدعاء فقد أشار صلى الله عليه وسلم إلى أنه التوسع في الحرام أكلاً وشرباً ولبساً وتغذية، فأكل الحرام، وشربه، ولبسه، والتغذي به؛ سبب موجب لعدم إجابة الدعاء.

وفي قوله: "كيف يستجاب له فهو استفهام وقع على وجه التعجب، والاستبعاد، وليس صريحاً في استحالة الاستجابة ومنعها بالكلية، فيؤخذ من هذا أن التوسع في الحرام، والتغذي به؛ من جملة موانع الإجابة، وقد يوجد ما يمنع هذا المانع من منعه، وقد يكون ارتكاب المحرمات الفعلية مانعاً من الإجابة أيضاً، وكذلك ترك الواجبات".

13- التضرع والخشوع والرغبة والرهبة: قال الله تعالى: {ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [الأعراف:55]، وقال: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء:90]، وقال: {وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ} [ الأعراف:205].  

14- الدعاء ثلاثاً: روى البخاري ومسلم عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: (بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ، وَقَدْ نُحِرَتْ جَزُورٌ بِالأَمْسِ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى سَلا جَزُورِ بَنِي فُلانٍ فَيَأْخُذُهُ فَيَضَعُهُ عَلَى ظَهْرِ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ، فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْمِ فَأَخَذَهُ، فَلَمَّا سَجَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، قَالَ: فَاسْتَضْحَكُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَمِيلُ عَلَى بَعْضٍ. وَأَنَا قَائِمٌ أَنْظُرُ لَوْ كَانَتْ لِي مَنَعَةٌ طَرَحْتُهُ عَنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاجِدٌ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتَّى انْطَلَقَ إِنْسَانٌ فَأَخْبَرَ فَاطِمَةَ، فَجَاءَتْ وَهِيَ جُوَيْرِيَةٌ فَطَرَحَتْهُ عَنْهُ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَشْتِمُهُمْ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاتَهُ رَفَعَ صَوْتَهُ ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِمْ -وَكَانَ إِذَا دَعَا دَعَا ثَلاثًا، وَإِذَا سأَلَ سَأَلَ ثَلاثًا- ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتَهُ ذَهَبَ عَنْهُمْ الضِّحْكُ وَخَافُوا دَعْوَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ -وَذَكَرَ السَّابِعَ وَلَمْ أَحْفَظْهُ- فَوَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ لَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِينَ سَمَّى صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى الْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ) [أخرجه مسلم].

15- إطابة المأكل والملبس: روى مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إِلا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ : {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}، وَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ}، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ) [أخرجه مسلم]. قال ابن رجب رحمه الله: فأكل الحلال وشربه ولبسه والتغذي به سبب موجِبٌ لإجابة الدعاء. ا.هـ .

* أوقات وأحوال وأماكن وأوضاع يستجاب فيها الدعاء:

1- ليلة القدر.

2- جوف الليل الآخر ووقت السحر.

3- دبر الصلوات المكتوبات (الفرائض الخمس).

4- بين الأذان والإقامة.

5- ساعة من كل ليلة.

6- عند النداء للصلوات المكتوبات.

7- عند نزول الغيث.

8- عند زحف الصفوف في سبيل الله.

9- ساعة يوم الجمعة وهي على الأرجح آخر ساعة من ساعات العصر قبل الغروب.

10- عند شرب ماء زمزم مع النية الصادقة.

11- السجود في الصلاة.

12- عند قراءة الفاتحة واستحضار ما يقال فيها.

13- عند رفع الرأس من الركوع وقول: ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبـًا مباركًا فيه.

14- عند التأمين في الصلاة.

15- عند صياح الديك.

16- الدعاء بعد زوال الشمس قبل الظهر.

17- دعاء الغازي في سبيل الله.

18- دعاء الحاج.

19- دعاء المعتمر.

20- الدعاء عند المريض.

21- عند الاستيقاظ من النوم ليلاً والدعاء بالمأثور في ذلك.

22- إذا نام على طهارة ثم استيقظ من الليل ودعا.

23- عند الدعاء بــ لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.

24- دعاء الناس عقب وفاة الميت.

25- الدعاء بعد الثناء على الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير.

26- عند دعاء الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى.

27- دعاء المسلم لأخيه المسلم بظهر الغيب.

28- دعاء يوم عرفه في عرفة.

29- الدعاء في شهر رمضان.

30- عند اجتماع المسلمين في مجالس الذكر.

31- عند الدعاء في المصيبة بالدعاء المأثور.

32- الدعاء حال إقبال القلب على الله واشتداد الإخلاص.

33- دعاء المظلوم علي من ظلمه.

34- دعاء الوالد لولده.

35- دعاء الوالد على ولده.

36- دعاء المسافر.

37- دعاء الصائم حتى يفطر.

38- دعاء الصائم عند فطره.

39- دعاء المضطر.

40- دعاء الإمام العادل.

41- دعاء الولد البار بوالديه.

42- الدعاء عقب الوضوء إذا دعا بالمأثور في ذلك.

43- الدعاء بعد رمي الجمرة الصغرى.

44- الدعاء بعد رمي الجمرة الوسطى.

45- الدعاء داخل الكعبة ومن صلي داخل الحجر فهو في البيت.

46- الدعاء في الطواف.

47- الدعاء علي الصفا.

48- الدعاء على المروة.

49- الدعاء بين الصفا والمروة.

50- الدعاء في الوتر من ليالي العشرة الأواخر من رمضان.

51- الدعاء في العشر الأول من ذي الحجة.

52- الدعاء عند المشعر الحرام.

والمؤمن يدعو ربه أينما كان، وفي أي ساعة، لكن هذه الأوقات والأحوال والأماكن تُخصُّ بمزيد عناية، فإنها مواطن يستجاب فيها الدعاء، بإذن الله تعالى.

* أخطاء تقع في الدعاء:

1-        أن يشتمل الدعاء علي شيء من التوسلات الشركية البدعية.

2-        تمني الموت وسؤال الله ذلك.

3-        الدعاء بتعجيل العقوبة.

4-        الدعاء بما هو مستحيل أو بما هو ممتنع عقلاً أو عادة أو شرعاً.

5-        الدعاء بأمر قد تم وحصل وفرغ منه.

6-        أن يدعو بشيء دل الشرع على عدم وقوعه.

7-        الدعاء على الأهل والأموال والنفس.

8-        الدعاء بالإثم كأن يدعو علي شخص أن يبتلى بشيء من المعاصي.

9-        الدعاء بقطيعة الرحم.

10-  الدعاء بانتشار المعاصي.

11-  تحجير الرحمة كأن يقول: اللهم اشفني وحدي فقط أو ارزقني وحدي فقط.

12-  أن يخص الإمام نفسه بالدعاء دون المأمومين إذا كان يؤمنون وراءه.

13-  ترك الأدب في الدعاء كأن يقول: يا رب الكلاب ويا رب القردة والخنازير.

14-       الدعاء على وجه التجربة والاختبار لله عز وجل كأن يقول: سأدعو الله فإن نفع وإلا لم يضر.

15-  أن يكون غرض الداعي فاسداً.

16-  أن يعتمد العبد على غيره في الدعاء دائماً ولا يحرص على الدعاء بنفسه.

17-  كثرة اللحن أثناء الدعاء، أما الجاهل بالمعني وليس له معرفة باللغة فمعذور.

18-  عدم الاهتمام باختيار أسماء الله أو صفاته المناسبة عند الدعاء.

19-  اليأس أو قلة اليقين من إجابة الدعاء.

20-  التفصيل في الدعاء تفصيلاً لا لزوم له.

21-  دعاء الله بأسماء لم ترد في الكتاب ولا السنة.

22-  المبالغة في رفع الصوت.

23-  قول بعضهم عند الدعاء: اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه.

24-  تعليق الدعاء على المشيئة كأن يقول: اللهم اغفر لي إن شئت، والواجب الجزم في الدعاء.

25-  تصنع البكاء ورفع الصوت بذلك.

26-  ترك الإمام رفع يديه إذا استسقى في خطبة الجمعة.

27-  الإطالة بالدعاء حال القنوت، والدعاء بما لا يناسب المقصود فيه. 

* أولى ما يدعى به:

بعد أن عرفنا آداب الدعاء فإن الأولى على العبد أن يأتي بالأدعية المأثورة؛ لأنها أفضل ما يأتي به المسلم من الذكر والدعاء؛ لاشتمالها على غاية المطالب الصحيحة، ونهاية المقاصد العلية، وفيها من الخير والنفع، والبركة والفوائد الحميدة والنتائج العظيمة ما لا يمكن أن يحيط به إنسان، أو يعبر عنه لسان، وسالكها على سبيل أمان وسلامة، وراحة وطمأنينة؛ كونها صادرة من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بخلاف غيرها من الأذكار والأدعية التي يخترعها الناس ويحدثونها، فإنها قد يكون فيها تكلف، أو اعتداء، أو بدعة، أو شرك، أو نحو ذلك من الخطأ والضلال الذي قد لا يهتدي إلى معرفته كثير من الناس، وقد تكون سليمة في مدلولها ومعناها، لكن المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم أسد وأوفى وأكمل، والدعاء يفتح على القلب أنواعاً من الفضائل، وجملة من الطاعات؛ فهو مفتاح لكل خير يناله العبد في الدنيا والآخرة، فمتى أعطى الله العبد هذا المفتاح فقد أراد أن يفتح له، ومتى أضله بقي باب الخير مرتداً دونه.

قال الطبراني مبينا سبب تأليفه "كتاب الدعاء": هذا الكتاب ألفته جامعاً لأدعية رسول الله صلى الله عليه وسلم، حداني على ذلك أني رأيت كثيراً من الناس قد تمسكوا بأدعية سجع، وأدعية وضعت على عدد الأيام مما ألفها الورَّاقون، لا تروى عن رسول الله، ولا عن أحد من أصحابه، ولا عن أحد من التابعين بإحسان، مع ما روي عن رسول الله  من الكراهية للسجع في الدعاء، والتعدي فيه. فألفت هذا الكتاب بالأسانيد المأثورة عن رسول الله. اهـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "القاعدة الجليلة" (مجموع الفتاوى1/336): وينبغي للخلق أن يدعوا بالأدعية المشروعة التي جاء بها الكتاب والسنة، فإنَّ ذلك لا ريب في فضله وحسنه، وأنَّه الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسُن أولئك رفيقاً. اهـ

نسأل الله تعالى أن يهدينا إلى طاعته، ويبعدنا عن معصيته، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.