مصادر ومراجع الموضوع الرئيس:

عنوان الكتاب
المؤلف
تحميل
العظمة د. عائض القرني
تعظيم الله وحكم شاتمه عبدالعزيز الطريفي
تعظيم الله جل جلاله تأملات وقصائد د. أحمد المزيد
مواقع مختلفة على الشبكة العنكبوتية

صور:

صور تدعو إلى تعظيم الخالق تبارك وتعالى


في هذا الموضوع تجد أخي القارئ نوعاً جديداً من أنواع الإعجاز
فكل آية من آيات القرآن تصوّر لنا حقيقة علمية لم يكتشفها العلماء إلا حديثاً جداً
ولذلك يمكننا القول إن في القرآن إعجازاً تصويرياً رائعاً ويتجلى ذلك من خلال الصور التالية:
ملاحظة: المرجع في هذه الصور هو مجموعة مواقع عالمية موثوقة وهي:
و
كالة الفضاء الأمريكية "ناسا"
موقع ناشيونال جيوغرافيك
موقع الموسوعة الحرة
موقع وكالة الفضاء الأوربية



أنهار جزيرة العرب




يؤكد العلماء اليوم أن منطقة الجزيرة العربية وبخاصة الربع الخالي حيث تعتبر المنطقة الأكثر جفافاً في العالم كانت ذات يوم مغطاة بالبحيرات والأنهار والمروج، وهذه الصورة المأخوذة بالأقمار الاصطناعية والملونة للتوضيح تظهر مجاري الأنهار والتي جفت وغاصت بالرمال، طبعاً هذه الصورة هي للأنهار الموجودة على عمق عدة أمتار تحت سطح الرمال في الربع الخالي. هذا الاكتشاف العلمي هو ما حدثنا عنه النبي الأعظم حين أكد أن جزيرة العرب سوف تعود مروجاً وأنهاراً كما كانت من قبل، قال عليه الصلاة والسلام:
(لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً) [رواه البخاري].

لن يخلقوا ذباباً



لقد وجد العلماء أن تركيب الذباب معقد جداً، ويستخدم تقنيات معقدة في طيرانه وحياته، ولذلك فهم يعترفون اليوم أنه ليس باستطاعتهم تقليد الذباب في طيرانه المتطور على الرغم من التطور التكنولوجي المذهل. ويمكن أن نقول إن عدد الأبحاث التي ألفت حول الذباب يبلغ أكثر من عشرة آلاف بحث، ويقول العلماء: إننا لا نزال نجهل الكثير عن هذا المخلوق العجيب. وهنا تتجلى أهمية قوله تعالى متحدياً أولئك الملحدين:
{
يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ * مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج: 73-74]،
فهل نقدر الله حق قدره ونحن المؤمنون به؟!

الخيط الأبيض والخيط الأسود
فيما يلي صورة رائعة بالأقمار الاصطناعية يظهر فيها الليل والنهار، ونلاحظ وجود خيط دقيق يفصل بينهما، تماماً كما ذكر القرآن قبل 1400 سنة، فسبحان الله!



إن الذي يراقب الكرة الأرضية من الخارج ويرى سرعة دورانها وكيف يتداخل الليل والنهار يجد بأن أفضل وصف لهذا المشهد هو قول الله تعالى:
{ي
ُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [الحديد: 6].
ويقول أيضاً:
{
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ} [فاطر: 13].
منذ القديم ظن الإنسان أن الليل يخيم على الأرض بشكل كامل، لأنه ظن أن الأرض مسطحة، ثم يخيم النهار على الأرض بشكل كامل أيضاً. ولكن عندما جاء العصر الحديث تبين أن الأرض عبارة عن كرة تدور حول الشمس مما يسبب تعاقب الليل والنهار.
وقد وصل العلماء إلى نتيجة وهي أن الليل يتداخل مع النهار بصورة معقدة جداً، وكذلك يتداخل النهار مع الليل، وبسبب دوران الأرض بسرعة ودوران جميع الأقمار الاصطناعية حولها فإنه يصعب التقاط صورة للأرض تكون فيها ثابتة لدراسة المنطقة التي تفصل الليل عن النهار.
ولذلك فقد بدأ اهتمام العلماء بدراسة المنطقة التي تفصل الليل عن النهار، وبرزت فكرة عند أحد العلماء وهي كيف يمكن أن يكون شكل الأرض عندما ننظر إليها في نفس اللحظة عندما يتداخل الليل مع النهار؟
إن الصور التي التقطتها الأقمار الاصطناعية كانت غير محددة ولا تُظهر بوضوح هذه المنطقة، بسبب الغيوم الكثيفة وبسبب عدم دقة الكاميرات التي تعمل بالضوء العادي.



هكذا يظهر الليل والنهار بالصور العادية، نلاحظ أن المنطقة الفاصلة غير مرئية جيداً، بسبب أنه لا يمكن للكاميرات التقاط صورة أدق من هذه.
وهذا ما جعل العلماء يلجئون إلى التقاط عدد كبير من الصور وباستخدام عدة أقمار اصطناعية إذ أن قمراً واحداً لا يكفي، لأن المطلوب إظهار الكرة الأرضية بشكل كامل وواضح، وبعد ذلك قاموا بإدخال هذه الصور في الكمبيوتر ومن خلال برنامج معين قام الكمبيوتر بدمج هذه الصور بهدف إظهار الشكل الحقيقي للأرض في منطقة الليل والنهار، وكانت النتيجة أن هنالك منطقة ضيقة جداً تفصل الليل عن النهار، وقد رأى فيها العلماء وجود خط فاصل بين الليل والنهار، هذا الخط الدقيق لم يكن لأحد علم به قبل سنوات قليلة، ولكن الكمبيوتر أظهره لدى تركيبه مجموعة من الصور الملتقطة للكرة الأرضية في أوقات مختلفة من الليل والنهار. وذلك بعد إبعاد تأثير الغيوم وإدخال الصور الأكثر وضوحاً في الكمبيوتر، وإظهار الإضاءة الناتجة عن المدن في الليل وإظهار البحر واليابسة بوضوح.



هذه الصورة الرائعة لم تلتقطها كاميرا عادية، إنما هي عبارة عن مجموعة من الصور التي التقطتها الأقمار الاصطناعية، ثم تم تركيبها بشكل يشبه تماماً الواقع، فظهر مع العلماء وجود خط فاصل بين الليل والنهار. وقد تم التقاط هذه الصور من على ارتفاع أكثر من مئة ألف كيلو متر عن سطح الأرض.
ويعتبر العلماء أن هذه الصورة من أروع الصور التي شاهدوها للأرض، ويؤكدون أن هنالك منطقة محددة تفصل الليل عن النهار، وهي منطقة يتداخل فيها كل من الليل والنهار بطريقة رائعة.
هذا ما وصل إليه علم الفلك في العصر الحديث، فماذا قال القرآن عن هذه الحقائق منذ أكثر من أربعة عشر قرناً؟
1- يقول تعالى مؤكداً وجود منطقة فاصلة ودقيقة على شكل خيطين أبيض وأسود:
{
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: 187].
إن هذه الآية تصف لنا بدقة تلك المنطقة الفاصلة بين الليل والنهار قبل أن نراها بالأقمار الاصطناعية والكمبيوتر!
2- ويقول أيضاً واصفاً لنا العمليات التي تتم داخل هذه المنطقة: {
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [الحديد: 6].
فكلمة (يولج) تعني يُدخل، أي أن الليل يدخل في النهار وبالعكس، وهذا ما يحدث تماماً في هذه المنطقة.
حتى إن هذا الخيط يتحرك بسرعة وكأن الليل يلحق بالنهار ويطلبه بسرعة ولا يكاد يسبقه، وكأنه يلاحقه باستمرار لدى حركة الأرض ودورانها. وهنا يتجلى في وصف هذه الصورة قول الحق تعالى: {
إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 54].
أخي القارئ!
إنني لا أبالغ إذا قلت إن كل ما يكتشفه العلم حديثاً قد تحدث عنه القرآن، كيف لا وهو الكتاب الذي أنزل الله تبياناً لكل شيء، يقول تعالى:
{
وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل: 89].
فسبحان الذي أخبرنا عن هذه الحقائق الكونية وجعلها براهين مادية ملموسة لكل من يشك في صدق القرآن، وصدق رسالة الإسلام.
ـــــــــــ
قل سبحان الله العظيم

الحائط العظيم


الحائط العظيم: عبارة عن حائط ضخم جداً من المجرات والغبار الكوني والنجوم والثقوب السوداء والدخان...... وجميع هذه المخلوقات تتوضع بنظام مذهل ودقة بالغة. طول هذا الجدار أكثر من 200 مليون سنة ضوئية، ويبعد عنا أكثر من 500 مليون سنة ضوئية. ولكنه ليس الجدار الوحيد في الكون، إنما هنالك الكثير من الجدران الكونية، أكبرها يبلغ طوله ألف مليون سنة ضوئية!!!! ويقول العلماء إن هذه الجدران هي أجزاء من مباني ضخمة جداً، وأن هنالك بنى هائلة في الكون.
ما رأيك عزيزي القارئ أن القرآن قد تحدث بدقة عن هذه البنى الكونية العظيمة وسمَّاها البروج يقول تعالى:
{
تبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً}،
فهل سيكتشف العلماء مستقبلاً أشكال هذه البروج بالكامل؟

سمكة الأعماق



إنها سمكة تسبح الله تعالى وهي تسلك الطريق التي حددها لها البارئ عز وجل، وصدق الله القائل:
{
الذي أعطى كل شيء خلْقه ثم هدى}.


نهاية الكون



يقول العلماء إن الشمس التي نراها اليوم مشرقة وهاجة سوف يأتي عليها يوم تتكور وتنخفض حرارتها وإضاءتها وسوف تصبح الأرض صحراء قاحلة لا حياة عليها، وهذه صورة الأرض كما يتخيلها العلماء في المستقبل. هذا الأمر حدثنا عنه القرآن بقول الحق تبارك وتعالى:
{
إذا الشمس كُوِّرت} [التكوير: 1].
وقد نزلت هذه الآية في عصر لم يكن أحد يتخيل أن للشمس نهاية، ولكن القرآن كتاب الحقائق حدثنا عن هذا الأمر، وأيده العلماء اليوم، فالحمد لله!


أطراف الأرض تتآكل!



لقد اكتشف العلماء حديثاً ظاهرة تآكل الأرض من أطرافها، وهذه الصورة التي التقطتها وكالة ناسا يقول العلماء عنها إنها تمثل دليلاً على نقصان الأرض من أطرافها، فأطراف القارة المتجمدة تذوب وتنحسر ويتناقص حجمها، وعلماء الجيولوجيا يقولون إن القشرة الأرضية عند نهاياتها أو أطرافها تتآكل أيضاً وتترسب هذه المواد في قاع المحيطات. وصدق الله الذي حدثنا عن هذا الأمر قبل أربعة عشر قرناً بقوله:
{
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [الرعد: 41]،
فسبحان الله!

صورة تثبت أن الحديد نزل من السماء



هذه صورة عرضها موقع ناسا للفضاء بتاريخ 4 مارس 2007 وقال العلماء إنها صورة لمذنب يبلغ طوله أكثر من 30 مليون كيلو متر، وأنه يسبح في الكون ومن المحتمل أن يصطدم بأي كوكب يصادفه، ولدى تحليل هذا المذنب تبين أن ذيله عبارة عن مركبات الحديد، أما النيازك التي سقطت على الأرض منذ بلايين السنين والمحملة بالحديد فقد أغنت الأرض بهذا العنصر، ولذلك عندما تحدث القرآن عن الحديد أكد على أن الحديد نزل من السماء، يقول تعالى:
{
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحديد: 25].

الذرة والمجرة تشهدان على وحدانية الله



تأمل عزيزي القارئ تصميم الذرة في الصورة العليا اليمنى، هناك نواة تدور حولها الإلكترونات بنظام بديع يشهد على بديع صنع الله تعالى، وفي الصورة اليسرى في الأعلى صورة لمجرة رائعة في مركزها تجمع ضخم من النجوم على شكل نواة وتدور حولها النجوم أيضاً بنظام بديع، وفي الصورة في الأسفل إذا ما طابقنا الصورتين نلاحظ التطابق في التصميم وهذه الوحدة في التصميم من الذرة إلى المجرة هي خير شاهد على وحدانية خالق الكون تبارك وتعالى القائل:
{
قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [الرعد: 16].


صنع الله الذي أتقن كل شيء



من منكم يعرف ما هذه اللوحة المزخرفة الرائعة؟ قد يظن البعض أنها من صنع رسام ماهر، ولكن الحقيقة أن الذي صنعها هو الله تعالى. إنها تمثل جزيئة ثلج صغيرة بعد تكبيرها مئات المرات، ويقول العلماء الذين اكتشفوا هذه التصاميم الرائعة لجزيئات الثلج: إنه لا توجد في العالم كله منذ خلقه وحتى الآن جزيئتا ثلج متشابهتين، بل كل جزيئة تختلف عن الأخرى مع العلم أنها كلها مصنوعة من الماء، فتبارك الله القائل:
{
صنع الله الذي أتقن كل شيء}!


غذاء عجيب للفراشة



تظهر هذه الصورة أحد أنواع الطيور وقد أغمض عينيه وسالت منهما بعض الدموع، ولكن في هذه الدموع مواد إذا تراكمت يمكن أن تضر هذا الطائر، ولذلك فقد سخّر الله له فراشة تجلس على رأسه وتدخل أنبوبها الخاص بفمها وتمتص هذه الدموع وتتغذى عليها، والعجيب أن الطائر يكون سعيداً بهذا التعايش!! فانظروا إلى هذه المخلوقات التي لا تعقل كم تتكافل وتتعايش وتتعاون، فماذا عنا نحن المؤمنون؟ ولذلك لا بد أن نتذكر قول الحبيب صلى الله عليه وسلم عن المؤمنين في توادهم وتراحمهم
(
كالجسد الواحد
فهل على الأقل مثل هذه المخلوقات يحب بعضنا بعضاً؟!

طبقة النهار الرقيقة

سبحان الله العظيم


السماء والدخان


هذه هي مجرة إم 82 وهي مجرة تبعد عنا 12 مليون سنة ضوئية، والعجيب أن العلماء عندما حللوا هذه الصورة وجدوا طبقة كثيفة من الدخان (اللون الأبيض) تمتد لعشرين ألف سنة ضوئية، وهذا الدخان هو مكون أساسي من مكونات الكون. وسبحان الذي أشار في آية من آياته إلى وجود هذا الدخان في السماء. يقول تعالى:
{
ثم استوى إلى السماء وهي دخان}،
وقال في آية أخرى:
{
وارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس}،
ويقول العلماء إن هذا الدخان الكوني من الممكن أن يصل فوق رؤوسنا!!


سبحان الله الملك القدوس المطاع!
سبحان الله عدد ما دعا لله داع! سبحان الله عدد ما سعى في الأرض ساع!
سبحان الله عدد ما صلى عبد وكبر! سبحان الله عدد ما سال دمع وغمر! سبحان الله عدد ما أصبح الصبح ونوَّر! سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر!

سبحان الذي في السماء عرشه!
سبحان الذي في الأرض سلطانه!
سبحان الله الذي في البحر سبيله!
سبحان الذي في الجنة رحمته!
سبحان الذي في جهنم سطوته!
سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر

 

المقالات:

كيف نستحضر عظمة الله في قلوبنا

رامي حنفي محمد 

قالَ تعالى: ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ﴾ [الزُمَر: 67]، قال تعالى: ﴿ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ[الأعراف: 54] قال تعالى: ﴿ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ ﴾ [البقرة: 255]، قال تعالى: ﴿ فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً ﴾ [الأعراف: 143]، قال تعالى: ﴿ يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﴾ [الأنبياء: 69]، قال تعالى: ﴿ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي ﴾ [هود: 44]، قال تعالى: ﴿ يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ﴾ [سبأ: 10]، قال تعالى: ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ﴾ [فصلت: 11]، قال تعالى: ﴿ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ﴾ [الحج: 65]، قال تعالى: ﴿ فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ ﴾ [ص: 36]، قال تعالى: ﴿ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا ﴾ [الأحقاف: 25]، قال تعالى: ﴿ فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ ﴾ [القصص: 81]، قال تعالى: ﴿ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ﴾ [إبراهيم: 16، 17]، قال تعالى: ﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ ﴾ [ق: 36] (يعني هل أفلَتَ أحدٌ من العذاب؟)، قال تعالى: ﴿ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُندٍ مِنْ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ * إِنْ كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴾ [يس: 28، 29]، قال تعالى: ﴿ فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ﴾ [الشعراء: 63]، قال تعالى: ﴿ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ ﴾ [طه: 39]، قال تعالى: ﴿ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمْ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنْ السَّمَاءِ ﴾ [سبأ: 9]، قال تعالى: ﴿ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفّاً لا يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ ﴾ [النبأ: 38]، قال تعالى: ﴿ وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ ﴾ [الرعد: 13]، قال تعالى: ﴿ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ ﴾ [التحريم: 6].

 

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (يَقبضُ اللهُ الأرضَ يومَ القيامة، ويَطوي السماءَ بيمينه، ثم يقول: أنا المَلِك، أين مُلوكُ الأرض؟) [متفق عليه]، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إن الله حَرَّمَ على الأرض أن تأكل أجسادَ الأنبياء)[انظر حديث رقم: 2212 في صحيح الجامع]، وعن أبي ذر أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينَ غربت الشمس: (أين تذهب؟)، قلتُ: الله ورسوله أعلم، قال: (فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش، فتستأذن ُفيؤذنُ لها، ويُوشِكُ أن تسجد ولا يُقبَل منها، وتستأذن فلا يُؤذن لها، ويُقال لها: ارجعي مِن حيثُ جئت، فتطلع من مغربها، فذلك قوله تعالى: ﴿ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ﴾، قال: (مستقرها تحت العرش) [متفق عليه]، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (رأيتُ جبريل له ستمائة جناح) [انظر حديث رقم: 3464 في صحيح الجامع]، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (مررتُ ليلة أسْريَ بي بالملأ الأعلى وجبريلُ كالحِلس البَالي - يعني كالقماش القديم الذائب - من خشية الله تعالى) [انظر حديث رقم: 5864 في صحيح الجامع]، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أطَّتْ السماءُ وَحُقَّ لها أن تئِطّ، ما فيها مَوْضِع أربع أصابع إلا وَمَلَكٌ واضعٌ جبهتَهُ للهِ تعالى ساجدا،ً واللهِ لو تعلمونَ ما أعلمُ لَضَحِكتم قليلاً وَلَبَكَيتُم كثيراً) [انظر حديث: 2449 صحيح الجامع]، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أُذِنَ لي أن أحَدِّثَ عن مَلَكٍ من حَمَلَة العَرش، رجْلاَهُ في الأرض السُفلَى، وعلى قرْنِهِ العَرْش، وبين شَحْمَة أذنيْه وعاتِقِه: خَفقَانُ الطير سبعمائة عام، يقولُ ذلك المَلَك: سُبحانكَ حيثُ كنت) [انظر حديث رقم: 853 في صحيح الجامع].

(فإذا كانَ المخلوقُ عظيماً.. فكيف يكونُ الخالق؟!)، وإذا كانت هذه الجنودُ العظيمة تمتثلُ لأمر ربها ولا تستطيعُ أن تَعصِيَ أمرَه.. فمَن أنتَ في هذا الكون.. حتى تعصِي المَلِك العظيم جل جلاله؟؟، أخي الحبيب... انكسِر أمامَ ربك العظيم في الصلاة، وقل له بقلبك: (كيف لِحَقِيرٍ مِثلي أن يَعصِيَ عظيماً مثلك؟!).

 

 

عظمة الله تعالى

د. إبراهيم بن محمد الحقيل

الحمد لله العظيم ؛ تعاظم في ذاته عن الإحاطة والتكييف وجل في صفاته عن النقائص والتشبيه، وتعالى في ملكه ومجده فهو العلي العظيم ، نحمده كما ينبغي له أن يحمد ، ونشكره فهو أحق أن يشكر ، ونستغفره فهو الذي يستغفر..

 وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ؛ ذلت لعظمته جميع الموجودات ، وتلاشت عظمة المخلوقات ، فكل الكائنات مفتقرة إليه وهو غني عنها (يخرج الخبء في السموات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون ، الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم)

وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ؛ كان يقول عند الكرب:(لا إله إلا الله العليم الحليم ، لا إله إلا الله رب العرش العظيم ، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض رب العرش الكريم، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه إلى يوم الدين.


أما بعد: فأوصيكم -أيها الناس-ونفسي بتقوى الله عز وجل فاتقوه حق التقوى ، اتقوا من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه ، واتقوا من رفع السموات بغير عمد ترونها وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم ، وبث فيها من كل دابة ، اتقوا من (يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا)

أيها الناس: من أسماء الله تعالى الحسنى :اسم العظيم ، ومن صفاته العلى :صفة العظمة ؛ فهو العظيم الذي خضع كل شيء لأمره ، ودان لحكمه ، والكل تحت سلطانه وقهره ، وهو ذو العظمة الذي كل شيء دونه فلا شيء أعظم منه (وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم) وكرسيه الذي وسع السموات والأرض ما السماوات السبع فيه إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة ، وعظمة العرش بالنسبة للكرسي كعظمة تلك الفلاة على تلك الحلقة ، والله تعالى مستو على عرشه.

علم ملائكته المقربون عظمته فخافوه وأذعنوا وعظموه وسبحوا ، ولم يستنكفوا عن عبادته ولم يستكبروا (ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون * يسبحون الليل والنهار لا يفترون)

وهم عليهم السلام ماضون في تنفيذ أمره ، ومع ذلك فهم وجلون مشفقون (لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون * يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون)

إن عظماء الدنيا مهما علو وبلغوا فإنهم لا يعلمون إلا ما يشاهدون أو ينقل إليهم ؛ ولذلك احتاجوا إلى خدمة رعاياهم، وما يخفى عليهم من أمور ممالكهم أكثر مما يظهر لهم وقد يخدعهم بعض المقربين إليهم ، ولا تخافهم رعيتهم في السر ولو أظهروا الخضوع لهم في العلن ، والرب جل جلاله كلف الملائكة وهو غني عنهم ، ولا يخفى عليه شيء من أحوال خلقه ولو لم ينقل إليه ؛ بل إن الملائكة يخبرونه الخبر وهو عز وجل أعلم منهم بما أخبروا ، وهذا من عظمته جل في علاه.

والخلق يفرون من عظماء الخلق فيطلبونهم ولا يجدونهم ، ويسخرون ما يملكون فيعجزون في طلبهم ، وأما ذو العظمة فلا فرار للخلق منه إلا إليه ، ولا معاذ منه إلا به:(حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا)

قال الإمام أبو القاسم الأصبهاني رحمه الله تعالى:العظمة صفة من صفات الله تعالى ، لا يقوم لها خلق ، والله تعالى خلق بين الخلق عظمة يعظم بها بعضهم بعضا ، فمن الناس من يعظم لمال ، ومنهم من يعظم لفضل ، ومنهم من يعظم لعلم ، ومنهم من يعظم لسلطان ، ومنهم من يعظم لجاه، وكل واحد من الخلق إنما يعظم بمعنى دون معنى ، والله عز وجل يعظم في الأحوال كلها ؛ فينبغي لمن عرف حق عظمة الله تعالى أن لا يتكلم بكلمة يكرهها الله عز وجل ، ولا يرتكب معصية لا يرضاها الله عز وجل ؛ إذ هو القائم على كل نفس بما كسبت)

 علمت الرسل عليهم السلام عظمة العظيم ؛ فنصبوا في عبادته ودعوا أقوامهم إلى خشيته ، وخوفوهم من نقمته ، فأولهم نوح عليه السلام قال لقومه (ما لكم لا ترجون لله وقارا * وقد خلقكم أطوارا) أي :ما لكم لا ترون لله تعالى عظمة.

وخاتمهم وأفضلهم محمد صلى الله عليه وسلم خاطبه ربه عز وجل فقال :(فسبح باسم ربك العظيم )فقال لأصحابه رضي الله عنهم:( اجعلوها في ركوعكم )

وكان عليه الصلاة والسلام يكثر من تعظيم ربه عز وجل وتسبيحه في ركوعه وسجوده ، وفي كل أحيانه ويقول :(سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي)

وبين عليه الصلاة والسلام شيئا من عظمة ربه فيما خلق فقال صلى الله عليه وسلم:(أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش إن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام)رواه أبو داود من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه

فإذا كانت صفحة عنق هذا الملك الكريم بهذا الحجم فما حجمه كاملا ، وهو خلق واحد من خلق الله العلي العظيم ، فكيف إذا بمخلوقاته الأخرى ،فسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.

وروى أبو هريرة رضي الله عنه فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(أذن لي أن أحدث عن ملك قد مرقت رجلاه الأرض السابعة ، والعرش على منكبه وهو يقول: سبحانك أين كنت وأين تكون ) رواه أبو يعلى

وروى أبو الشيخ ومحمد بن نصر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:( إن لله ملائكة ترعد فرائصهم من خيفته ما منهم ملك يقطر دمعه من عينه إلا وقعت ملكا قائما يصلي وإن منهم ملائكة سجودا منذ خلق الله السموات والأرض لم يرفعوا رؤسهم لا يرفعونها إلى يوم القيامة وإن منهم ركوعا لم يرفعوا رؤسهم منذ خلق الله السموات والأرض فلا يرفعونها إلى يوم القيامة فإذا رفعوا رؤسهم ونظروا إلى وجه الله قالوا: سبحانك ما عبدناك كما ينبغي لك ). 

وسئل بعض السلف عن عظمة الله تعالى فقال للسائل:(ما تقول فيمن له عبد واحد يسمى جبريل له ست مئة جناح ، لو نشر منها جناحين لستر الخافقين) فسبحان الله وبحمده عدد كل شيء.

والمؤمنون بربهم ، المتفكرون في خلقه ؛ يدركون عظمته ، فيقرون بربوبيته ، ويخضعون لألوهيته ، ويخلصون في عبادته ، ولا يشركون معه غيره ، لا في محبة ولا رجاء ولا خوف ، يتأملون آياته ، ويتفكرون في مخلوقاته ، فتخشع قلوبهم ، وتقشعر أجسادهم ، وتفيض بالدمع أعينهم ؛ إجلالا لله تعالى وتعظيما وإخلاصا ، وتلهج ألسنتهم بذكره عز وجل وتسبيحه وتكبيره وحمده قائلين (ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار)                    

لقد دلت دلائل الوجود على عظمة ربنا جل في علاه ، وخضعت له المخلوقات ، وبهذا الخضوع انتظم العالم ، وصلحت أحوال الخلق ، فقنوت الكل له عز وجل دليل على عظمته (وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السموات والأرض كل له قانتون * بديع السموات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون) وفي الآية الأخرى: (وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون )

ولما أشرك بعض عباده به ، وادعوا له الولد ؛ فزعت الموجودات من هذا الإفك العظيم ، وأوشك الكون أن يضطرب ويختلط ؛ تعظيما لله تعالى وفرقا منه أن يشرك به بعض خلقه ، لولا أن الله تعالى قدر له أن يسكن وينتظم (تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا * أن دعوا للرحمن ولدا * وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا )

ومن عظمته عز وجل: أنه لا قيام للموجودات إلا به تبارك وتعالى (ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون * وله من في السموات والأرض كل له قانتون)

وما يجري في القيامة من أهوال وأحوال ، وأوصاف الجنة والنار ، كل ذلك من دلائل عظمة الكبير المتعال ،ومن ذلك ما روى سلمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(يوضع الميزان يوم القيامة فلو وزن فيه السماوات والأرض لوسعت ، فتقول الملائكة: يا رب لمن يزن هذا ؟ فيقول الله تعالى: لمن شئت من خلقي ، فتقول الملائكة: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك ، ويوضع الصراط مثل حد الموسى فتقول الملائكة: من تجيز على هذا ؟ فيقول عز وجل: من شئت من خلقي، فيقول الملائكة: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك)رواه الحاكم وقال : صحيح على شرط مسلم .

فهو جل جلاله عظيم في ربوبيته ، عظيم في ألوهيته ، عظيم في أسمائه وصفاته ، عظيم في ملكه وخلقه ، عظيم في حكمته ورحمته ، عظيم في افتقار خلقه إليه وغناه هو عنهم ، عظيم في تدبيره شؤون خلقه ، عظيم في الفصل بين عباده ، وكل عظمة في الوجود فهي دليل على عظمة خالقها ومدبرها ؛ جل في علاه ، وتعاظم في مجده.       

ومن تأمل أعظم آية في القرآن وهي آية الكرسي علم أنها قد جمعت أوجه العظمة للخالق سبحانه فاستحقت أن تكون أعظم آية في كلامه عز وجل كما استحقت الفاتحة أن تكون أعظم سورة ؛ لأنها دلت المؤمنين على عظمة العلي العظيم ..

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم (الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم *مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين)

(الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في والأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم).

 آمنا بالله العلي العظيم ، وعليه توكلنا ، وإليه أنبنا وإليه المصير،سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.

 


الخطبة الثانية

الحمد الله حمدا يليق بجلال ربنا وعظيم سلطانه ؛ أحمده حمدا كثيرا، وأشكره شكرا مزيدا ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه إلى يوم الدين..

أما بعد:فاتقوا الله تعالى وأطيعوه (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما)

أيها المسلمون:عظمة الخالق العظيم ، يقر بها كل مسلم ، ولا يماري فيها إلا زنديق أو ملحد ، وقدماء أهل الشرك في البشر كانوا يقرون بعظمته ، ولكنهم لا يخلصون له الدين بل يشركون معه آلهة أخرى.

والإيمان بعظمة الله تعالى له ثمار يجنيها المؤمن بالله عز وجل ، وله آثار تدل على أن العبد معظم لله تعالى.

ومن أعظم ثمار الإيمان بعظمة الكبير المتعال وتعظيمه عز وجل:فرح القلب وسروره وطمأنينته ؛ لأنه صرف التعظيم لمن يستحق التعظيم ، وتلك هي جنة الدنيا التي من دخلها دخل جنة الآخرة.

ومن عظم الله عز وجل وصفه بما يستحق من الأوصاف ، وأقر بأفعاله ، ونسب النعم إليه دون سواه (وما بكم من نعمة فمن الله )

ومن عظم الله تعالى ؛ خضع لهيبته ، ورضي بقسمته ، ولم يرض بدونه عوضا ، ولم ينازع له اختيارا ، ولم يرد عليه حقا...وتحمل في طاعته كل مقدور ، وبذل في مرضاته كل ميسور.

وكلما قوي تعظيم الله تعالى في قلب العبد استصغر العبد نفسه ، واستقل عمله ؛ لأن الله عز وجل إذا تجلى لشيء خشع له.

إن من عظم الله تعالى عظم شريعته ، وأجل أهلها وحملتها والعاملين بها ؛ إذ إن إجلالهم من إجلال الله تعالى وتعظيمه .

ومن عظم الله تعالى وقف عند حدوده ، وامتثل أوامره ، واجتنب نواهيه ، وعظم شعائره (ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه) (ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب).

ومن عظم الله تعالى قدم محبة الله تعالى ، ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ومحبة ما يحبه الله ورسوله على محبة نفسه وشهواته وأهله وولده وماله وكل محبوب ؛ لأن ما قام في قلبه من تعظيم الله تعالى قضى على كل المحبوبات سواه عز وجل، فإذا دعته نفسه الأمارة بالسوء لمعصية الله تعالى من أجل محبوب يحبه ، وشيء يطلبه ، ردعه تعظيمه لله تعالى عن ذلك.

ومن عظم الله تعالى أكثر من ذكره ؛ فإن البشر لا يزالون يمدحون من يعظمون ، فكيف يزعم زاعم أنه معظم لله تعالى وذكره لا يجري على لسانه إلا لمما.

ومن عظم الله تعالى توكل عليه ، واعتصم به ، ولم يخف عظماء الخلق ؛ فما في قلبه من تعظيم الله عز وجل أقوى وأمكن من المخلوقين مهما بلغت قوتهم وكثرتهم.

ومن عظم الله تعالى لم يقدم على كلامه أي كلام ، بل هو مستديم النظر في كتابه العظيم ، تلاوة وحفظا وتدبرا وعملا ، يتأمل بقراءته صفات العلي العظيم ، ويستخرج حكمه من أحكامه ، ورحمته وعدله في أفعاله ، فلا يهجر كتاب ربه تبارك وتعالى ، ولا يغمض له جفن في يومه وليلته حتى يقرأ ورده ، ويرتل جزءه ، واضعا نصب عينيه (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم)  

ومهما عمل الخلق من تعظيم لله تعالى ، فإنهم عاجزون عن قدر الله تعالى حق قدره ، وتعظيمه كما ينبغي له أن يعظم ؛ فحقه عز وجل أعظم ، وقدره أكبر ، ولكن المؤمنين يسعون في ذلك جهدهم ، ويبذلون وسعهم ؛ والعظيم لا يخيب سعيهم ، ولا يضيع عملهم ، ويجزيهم على قليل سعيهم أعظم الجزاء ، وأجزل المثوبه ، وهو الجواد الكريم (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون).

وصلوا وسلموا .....

 

 

تعظيم الله جل شأنه

حمود بن عبدالله إبراهيم 

أيها الإخوة، إن الله قد شرع لنا عبادات متنوعة من أجل أن نعبده ونشكره، وإن من أهم العبادات القلبية التي شرعها الله لنا تعظيمه جل وعلا، فتعظيم الله عبادة يجب تحقيقها والتركيز عليها خصوصا في هذا الزمن الذي ظهرت فيه بعض الأمور المنافية لتعظيم الله والمنافية لتعظيم شعائر دينه عز وجل.

والإيمان بالله تعالى مبني على التعظيم والإجلال له سبحانه وتعالى، حيث جاء في تعريف العبادة أنها تعظيم الله وامتثال أوامره، فتعظيم الله من العبادات التي خلقنا الله لتحقيقها.

والله جل وعلا عظيم قد جاوزت عظمته عز وجلَّ حدود العقول، ومن معاني عظمته تعالى أنه لا يستحق أحد من الخلق أن يعظَّم كما يعظَّم الله، قال الله تعالى: {تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا} [مريم:90] أي: تكاد السموات يتشققن من عظمة الله عز وجل.

أيها المسلمون، لقد ذم الله تعالى من لم يعظمه حق عظمته ولا عرفه حق معرفته ولا وصفه حق صفته، قال تعالى: {مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} [نوح:13] أي: ما لكم لا تعظمون الله حق عظمته؟!

إن روح العبادة هو الإجلال والمحبة، فإذا تخلى أحدهما عن الآخر فسدت العبادة.

أيها الإخوة، إن تعظيم الله يعود على العبد بفوائد كثيرة منها:

1- أن المسلم الذي امتلأَ قلبه بعظمة الله لديه ثقة مطلقة بالله، فتجده هاديَ البالِ ساكنَ النفس مهما ضاقت به السبل.

2- أنّ استشعارَ عظمة الله تملأ القلب رضًا وصبرًا.

3- أنّ معرفتنا بعظمةِ الله تورث القلبَ الشعورَ بمعيّته سبحانه، وتمنحنا الطمأنينة في المحن والبَصيرة في الفتن.

4- أنّ استشعارَ عظمةِ الله ومعيّته تبعَث في النفس معنى الثبات والعزّة, وتقوّي العزائم حتى في أشدّ حالات الضّعف.

أيها الإخوة، لقد قص علينا ربنا جل وعلا في كتابه عن تعظيم الملائكة له جل وعلا فقال تعالى: {وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سبأ:23] أي: لعظمته وجلاله وكبريائه لا يجترئ أحد أن يشفع عنده تعالى في شيء إلا من بعد إذنه له في الشفاعة.

وإن من عظيم قدرة الله عز وجل أنه إذا تكلم سبحانه بالوحي فسمع أهل السموات كلامه أرعدوا من الهيبة, حتى يلحقهم مثل الغشي, فإذا زال الفزع عن قلوبهم سأل بعضهم بعضا: ماذا قال ربكم؟ قالت الملائكة: قال الحق, وهو العلي بذاته وقهره وعلو قدره الكبير على كل شيء.

وقد أورد البخاري في صحيحه عند تفسير هذه الآية الكريمة أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا قضى الله تعالى الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال الحق وهو العلي الكبير)).

وأما حال رسولنا صلى الله عليه وسلم في تعظيمه لربه فحاله لا يوصف، فمن ذلك أنه لما قال له رجل: فإنا نستشفع بالله عليك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((سبحان الله سبحان الله!)) فما زال يسبّح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال: ((ويحك، أتدري ما الله؟! إن شأن الله أعظم من ذلك، إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه)).

ومن أروع الأمثلة التي دوّنها التاريخ عن سلفنا الصالح وتعظيمهم لله عزّ وجلّ ما وقع للإمام مالك رحمه الله تعالى لما سأله أحدهم عن قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى} [طه:5] فقال: كيف استوى؟ فما كان موقف الإمام مالك إزاء هذا السؤال إلا أن غضب غضبا شديدا لم يغضب مثله قط، وعلاه العرق، وأطرق القوم إلى أن ذهب عن الإمام مالك ما يجد، فقال: "الكيف غير معلوم، والاستواء غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وإني لأخاف أن تكون ضالاً"، ثم أُمر به فأُخرج.

فتأمّل ـ رحمك الله ـ ما أصاب الإمام مالك رحمه الله من شدة الغضب وتصبّب العرق إجلالاً وتعظيمًا لله تعالى وإنكارًا لهذا السؤال عن كيفية استواء الربّ تعالى.

ومن الأمثلة في هذا الباب ما جرى للإمام أحمد رحمه الله تعالى لما مر مع ابنه عبد الله على رجل يحدث الناس بغير علم ويذكر حديث النزول فيقول: إذا كان ليلة النصف من شعبان ينزل الله عزّ وجلّ إلى سماء الدنيا بلا زوال ولا انتقال ولا تغير حال، وهذا كذب على الله، يقول عبد الله: فارتعد أبي، واصفر لونه، ولزم يدي، وأمسكته حتى سكن، ثم قال: "قف بنا على هذا الكذاب"، فلما حاذاه قال: "يا هذا، رسول الله أغيَر على ربّه عزّ وجلّ منك، قل كما قال رسول الله".

أيها المسلمون، يجب علينا أن نعظم الله حق التعظيم لأننا جميعا عبيده، فهو يستحق التعظيم جل وعلا، وإن مما يعيننا على تعظيم الله أمورا كثيرة منها:

1- التفكر في آياته المشاهدة التي نراها صباحا ومساء، فمنها خلق السماوات والأرض؛ فإن الناظر في السماء ليدهش من بديع صنعها وعظيم خلقها واتساعها وحسنها وكمالها وارتفاعها وقوتها، كل ذلك دليل على تمام عظمته تعالى، {أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ السَّمَاءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا} [النازعات:27، 28]، {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} [الذاريات:47]، {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ} [ق:6].

ومن نظر إلى الأرض كيف مهدها الله وسخرها لنا وجعل فيها جبالا رواسي شامخات مختلفة الألوان، وكيف جعل الله تعالى الأرض قرارا للخلق لا تضطرب بهم ولا تزلزل بهم إلا بإذن الله، من تأمل ذلك استشعر عظمة الله جل وعلا، {وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ} [الذاريات:20].

ومن آيات عظمته عز وجل ما بث الله تعالى في السموات والأرض من دابة، ففي السماء ملائكته، لا يحصيهم إلا الله تعالى، ما من موضع أربع أصابع إلا وفيه ملك قائم لله تعالى أو راكع أو ساجد، يطوف منهم كل يوم بالبيت المعمور في السماء السابعة سبعون ألف ملك، لا يعودون إليه إلى يوم القيامة.

وفي الأرض من أجناس الدواب وأنواعها ما لا يحصى أجناسه، فضلا عن أنواعه وأفراده، هذه الدواب مختلفة الأجناس والأشكال والأحوال فمنها النافع الذي به يعرف الناس عظم نعمة الله عليهم، ومنها الضار الذي يعرف الإنسان به قدر نفسه وضعفه أمام خلق الله، فكيف حاله مع خالقه عز وجل؟!

ومن آيات عظمته تعالى الليل والنهار، {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ * وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [القصص:71-73].

ومن آيات عظمة الله تعالى الشمس والقمر، حيث يجريان في فلكهما منذ خلقهما الله تعالى حتى يأذن بخراب العالم، يجريان بسير منتظم، لا تغيير فيه ولا انحراف ولا فساد ولا اختلاف، وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس:38-40].

ومن آياته تعالى الدالة على عظمته هذه الكواكب والنجوم العظيمة التي لا يحصيها كثرة ولا يعلمها عظمة إلا الله تعالى، تسير بأمر الله تعالى وتدبيره، زينة للسماء ورجوما للشياطين وعلامات يهتدى بها، فالكون كله من آيات عظمة الله، هو الذي خلقه، وهو المدبر له وحده، لا يدبر الكون أحد غير الله.

فيا عجبا كيف يعصى الإله == أم كيف يَجحده الجاحد

وفِي كل شيء لـه آيـة == تدل علـى أنه واحـد

أيها الإخوة، إذا علمنا عن عظم بعض مخلوقات الله استصغرنا أنفسنا، وعلمنا حقارتها وضعفها أمام عظم قدرة خالقها جل وعلا، وإن ما غاب عنا من مشاهد قدرة الله عز وجل أعظم وأعظم بكثير مما نشاهده، فمن أعظم المخلوقات كلها العرش، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه أبو داود: ((أذن لي أن أحدث عن أحد حملة العرش، ما بين شحمة أذنه وعاتقه مسيرة سبعمائة عام تخفق الطير)) أي: يحتاج الطائر المسرع إلى سبعمائة عام كي يقطع هذه المسافة، وقال الرسول عليه الصلاة والسلام: ((ما السموات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة في فلاة من الأرض، وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة)).

يا من يرى مد البعوض جناحها == في ظلمة الليل البهيم الأليَل

ويرى نياط عروقها فِي نَحرها == والمخ في تلك العظام النحَّل

اغفر لعبد تاب من فرطاتـه == ما كان منه في الزّمان الأوّل

 

 

فإن من الأمور المعينة على تعظيم الله:

2- تحقيق العبودية الكاملة لله تعالى؛ فالعبد كلما تقرب إلى ربه بأنواع العبادات وأصناف القرُبات عظُم في قلبه أمر الله؛ فتراه مسارعًا لفعل الطاعات مبتعدًا عن المعاصي والسيئات.

3– ومن الأمور كذلك التدبر الدقيق للقرآن الكريم، والنظر في الآيات التي تتحدث عن خلق الله وبديع صنعه، والآيات التي تتحدث عن عقوبته وشديد بطشه، وآيات الوعد والوعيد، فإن تدبر القرآن يؤثر في القلب ولا شك، ويجعله يستشعر عظمة الخالق والخوف منه، فمن قرأ كتاب الله وتأمل فيه يجد فيه صفات الرب سبحانه، ملك له الملك كله، والأمور كلها بيده، مستوي على عرشه، لا تخفى عليه خافية، عالم بما في نفوس عبيده، مطلع على أسرارهم وعلانيتهم، لا تتحرك ذرة إلا بإذنه، ولا تسقط ورقة إلا بعلمه.

4– مما يعيينا على تعظيم الله النظر في حال السابقين؛ فلقد عاش على هذه الأرض أقوام وشعوب أعطاهم الله بسطة في الجسم وقوة في البدن لم يعطها أمة من الأمم، ولكنها كفرت بالله وكذبت بالرسل، فأذاقها الله لباس الجوع والخوف ودمرهم تدميرًا.

5- ومن ذلك الدعاء، وهو أنفع الأدوية وأقوى الأسباب متى ما حضر القلب وصدقت النية؛ فإن الله لا يخيب من رجاه.

6– ومما يعين كذلك التعرف على الله من خلال صفاته جل وعلا، فإنه موصوف بكل صفة كمال، فله العلم المحيط والقدرة النافذة والكبرياء والعظمة، فعلى قدر معرفة العبد لربه يكون تعظيم الله عز وجل في قلب العبد، وأعرف الناس به أشدهم له تعظيمًا وإجلالاً.

7– وكذلك مما يوجب التعظيم التعرف على نعم الله وآلائه وشكرها، فإنك ـ أخي المسلم ـ إذا تفكرت في نعم الله عليك أن هداك للإسلام وأعطاك سمعا وبصرا وعقلا ومالا وصحة وعافية وغنى ومسكنا وأولادا وأمنا وأمانا وأن سلمك من الشرور والمحن فإنك إذا رجعت إلى نفسك وتأملت وتفكرت في تلك النعم فإنك ستعظم الله حق التعظيم وتجله جل وعلا.

أيها المسلمون، الله وحده يستحق منا التعظيم والإجلال، وإن من تعظيمه جل وعلا أن يتَّقى حق تقاته، فيطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر.

فليتك تَحلو والْحياة مريـرة == وليتك ترضى والأنام غضَاب

وليت الذي بينِي وبينك عامر == وبيني وبين العالَميـن خرَاب

إذا صح منك الود يا غاية المنى == فكل الذي فوق التراب تراب

ألا وصلوا ـ عباد الله ـ على رسول الهدى، فقد أمركم الله بذلك في كتابه فقال: {إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا} [الأحزاب:56].

اللهم صلِّ وسلّم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم إنا نسألك تعظيمك والخوف منك، وأن تمن علينا بتوبة صادقة تعيننا على طاعتك واجتناب معصيتك...

 

 

تعظيم الله وشعائره

عبدالعزيز بن محمد آل عبداللطيف

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد:

فإن تعظيم الله تعالى وتعظيم ما يستلزم ذلك من شعائر الله تعالى وحدوده من أجلّ العبادات القلبية وأهم أعمال القلوب، التي يتعين تحقيقها والقيام بها، وتربية الناس عليها، وبالذات في هذا الزمان الذي ظهر فيه ما يخالف تعظيم الله تعالى من الاستخفاف والاستهزاء بشعائر الله تعالى، والتسفيه والازدراء لدين الله تعالى وأهله.

إنّ الإيمان بالله تعالى مبني على التعظيم والإجلال له عزّ وجل (انظر تفسير السعدي: 3 / 259) قال الله تعالى: {تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ} [مريم:90]. قال الضحاك بن مزاحم في تفسير هذه الآية: "يتشققن من عظمة الله عز وجل" (العظمة لأبي الشيخ : 1 / 341).

ويبين شيخ الإسلام ابن تيمية أهمية تعظيم الله سبحانه وإجلاله فيقول: "فمن اعتقد الوحدانية في الألوهية لله سبحانه وتعالى، والرسالة لعبده ورسوله، ثم لم يُتبع هذا الاعتقاد موجبه من الإجلال والإكرام، الذي هو حال في القلب يظهر أثره على الجوارح، بل قارنه الاستخفاف والتسفيه والازدراء بالقول أو بالفعل، كان وجود ذلك الاعتقاد كعدمه، وكان ذلك موجباً لفساد ذلك الاعتقاد ومزيلاً لما فيه من المنفعة والصلاح" (الصارم المسلول).

ومما قاله ابن القيّم عن منزلة التعظيم: "هذه المنزلة تابعة للمعرفة، فعلى قدر المعرفة يكون تعظيم الربّ تعالى في القلب، وأعرف الناس به أشدهم له تعظيمّاً وإجلالاً، وقد ذم الله تعالى من لم يعظمه حق عظمته، ولا عرفه حق معرفته، ولا وصفه حق صفته، قال تعالى: {مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً} [نوح:13]، قال ابن عباس ومجاهد: "لا ترجون لله عظمة"، وقال سعيد بن جبير: "ما لكم لا تعظمون الله حق عظمته، وروح العبادة هو الإجلال والمحبة، فإذا تخلى أحدهما عن الآخر فسدت" (مدارج السالكين : 2 / 495).

وتعظيم الله وإجلاله لا يتحقق إلا بإثبات الصفات لله تعالى، كما يليق به سبحانه، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، والذين ينكرون بعض صفاته تعالى، ما قدروا الله عز وجل حق قدره، وما عرفوه حق معرفته (انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية : 13 / 60)، ولما كان من أسماء الله تعالى الحسنى: (المجيد) و(الكبير) و(العظيم) فإن: "معنى هذه الأسماء: أن الله عز وجل هو الموصوف بصفات المجد والكبرياء والعظمة والجلال، الذي هو أكبر من كل شيء، وأعظم من كل شيء، وأجلّ وأعلى، وله التعظيم والإجلال، في قلوب أوليائه وأصفيائه، قد ملئت قلوبهم من تعظيمه، وإجلاله، والخضوع له، والتذلل لكبريائه" (تفسير السعدي : 5 / 622).

ويقول العلامة محمد الأمين الشنقيطي في هذا المقام: "إن الإنسان إذا سمع وصفاً وصف به خالق السموات والأرض نفسه، أو وصفه به رسوله، فليملأ صدره من التعظيم، ويجزم بأن ذلك الوصف بالغ من غايات الكمال والجلال والشرف والعلو ما يقطع جميع علائق أوهام المشابهة بينه وبين صفات المخلوقين، فيكون القلب منزهاً معظماً له جلّ وعلا، غير متنجّس بأقذار التشبيه" (منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات : ص36).

ومما يوجب تعظيم الله تعالى وإجلاله: أن نتعّرف على نعم الله تعالى، ونتذكرّ آلاء الله عزّ وجلّ، ومما قاله أبو الوفاء ابن عقيل في ذلك: "لقد عظم الله سبحانه الحيوان، لا سيما ابن آدم، حيث أباحه الشرك عند الإكراه وخوف الضرر على نفسه، فقال: {إلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ} [النحل:106]: من قدّم حرمة نفسك على حرمته، حتى أباحك أن تتوقى وتحامى عن نفسك بذكره، بما لا ينبغي له سبحانه، لحقيق أن تعظم شعائره، وتوقر أوامره وزواجره، وعصم عرضك بإيجاب الحدّ بقذفك، وعَصَم مالك بقطع مسلم في سرقته، وأسقط شطر الصلاة لأجل مشقتك، وأباحك الميتة سدّاً لرمقك، وحفظاً لصحتك، وزجرك عن مضارك بحد عاجل، ووعيد آجل، وخَرقَ العوائد لأجلك، وأنزل الكتب إليك، أيحسن بك مع هذا الإكرام أن تُرى على ما نهاك منهمكاً، وعما أمرك متنكبّاً، وعن داعيه معرضاً، ولسنته هاجراً، ولداعي عدوك فيه مطيعاً؟

يعظمك وهُوَ هُوَ، وتهمل أمره وأنت أنت، هو حطّ رتب عباده لأجلك، وأهبط إلى الأرض من امتنع من سجدة يسجُدها لك.
ما أوحش ما تلاعب الشيطان بالإنسان بينا يكون بحضرة الحق، وملائكة السماء سجود له، تترامى به الأحوال والجهالات بالمبدأ والمآل، إلى أن يوجد ساجداً لصورة في حجر، أو لشمس أو لقمر، أو لشجرة من الشجر، ما أوحش زوال النعم، وتغيّر الأحوال، والحور بعد الكور" (الذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب : 1 / 153).

ولقد كان نبينا محمد يربي أمته على وجوب تعظيم الله تعالى، ففي حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا محمد، إنّا نجد أن الله يجعل السموات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء على إصبع، والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملك"، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، تصديقاً لقول الحبر، ثم قرأ {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ} [الزمر:67].

وما في الآية يدل على أن عظمة الله تعالى أعظم مما وصف ذلك الحبر، ففي الآية الكريمة تقرير لعظمة الله تعالى نفسه، وما يستحقه من الصفات، وأن لله عز وجل قدراً عظيماً، فيجب على كل مؤمن أن يقدر الله حق قدره (انظر : فتاوى ابن تيمية، مجلد 13 / 160162).

يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب، عند هذه الآية الكريمة: "ما ذكر الله تبارك وتعالى من عظمته وجلاله أنه يوم القيامة يفعل هذا، وهذا قَدْر ما تحتمله العقول، وإلا فعظمة الله وجلاله أجل من أن يحيط بها عقل... فَمَن هذا بعض عظمته وجلاله كيف يُجعل في رتبته مخلوق لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرًّا؟" مؤلفات الشيخ محمد بن عبدالوهاب : 4 / 346).

ولما قال الأعرابي لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "فإنا نستشفع بالله عليك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «سبحان الله، سبحان الله!» فما زال يسبّح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال: «ويحك، أتدري ما الله؟ إن شأن الله أعظم من ذلك، إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه» (سنن أبي داود : كتاب السنة، ح / 4726).

وقد اقتفى الصحابة رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان هذا المسلك، فعظّموا الله حق تعظيمه، وعُمرت قلوبهم بإجلال الله تعالى وتوقيره: فهذا ابن عباس رضي الله عنهما يقول لبعض أصحاب المراء والجدل: "أما علمتم أن لله عباداً أصمتهم خشية الله تعالى من غير عيّ ولا بكم، وإنهم لَهُمُ العلماء العصماء النبلاء الطلقاء، غير أنهم إذا تذكروا عظمة الله تعالى انكسرت قلوبهم، وانقطعت ألسنتهم، حتى إذا استفاقوا من ذلك، تسارعوا إلى الله بالأعمال الزاكية، فأين أنتم منهم؟" (أخرجه الهروي في ذم الكلام ص184).

وكان أهل العلم يعظمون ربهم، ويقدرونه عزّ وجل حق قدره، حتى قال عون بن عبد الله: "ليعظم أحدكم ربه، أن يذكر اسمه في كل شيء حتى يقول: أخزى الله الكلب، وفعل الله به كذا" (شأن الدعاء للخطابي ص18، ووردت هذه المقالة عن مطرف بن عبدالله بن الشخير، كما في الحلية لأبي نعيم 2 / 209، وذم الكلام للهروي ص190).

ويقول الخطابي: "وكان بعض من أدركنا من مشايخنا قلّ ما يذكر اسم الله تعالى إلا فيما يتصل بطاعة" (شأن الدعاء ص 18، 19).

وكان أبو بكر الشاشي يعيب على أهل الكلام كثرة خوضهم في الله تعالى، إجلالاً لاسمه تعالى، ويقول: "هؤلاء يتمندلون (من المنديل، يريد الامتهان والابتذال) بالله عزّ وجلّ" (الشفا للقاضي عياض 2 / 1096).

ومن أروع الأمثلة التي دوّنها التاريخ عن سلفنا الصالح، وتعظيمهم لله عزّ وجلّ، ما وقع لإمام دار الهجرة مالك بن أنس رحمه الله تعالى، لما سأله أحدهم عن قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى} [طه:5] "كيف استوى؟" فما كان موقف الإمام مالك إزاء هذا السؤال؟ يقول الرواي: "فما رأيته وجد (غضب) من شيء كوجده من مقالته، وعلاه الرحضاء (العرق)، وأطرق القوم، فجعلوا ينتظرون الأمر به فيه، ثم سُرّي عن مالك، فقال: "الكيف غير معلوم، والاستواء غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وإنى لأخاف أن تكون ضالاًّ"، ثم أُمر به فأُخرج" (أخرجه الصابوني في عقيدة السلف أصحاب الحديث ص17، 18). فتأمّل رحمك الله ما أصاب الإمام مالك رحمه الله من شدة الغضب وتصبب العرق إجلالاً وتعظيماً لله تعالى وإنكاراً لهذا السؤال عن كيفية استواء الربّ تعالى.

ومن الأمثلة في هذا الباب ما جرى للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، لما مر مع ابنه عبدالله على قاص يقص حديث النزول فيقول: "إذا كان ليلة النصف من شعبان ينزل الله عزّ وجلّ إلى سماء الدنيا بلا زوال ولا انتقال ولا تغير حال"، يقول عبدالله: فارتعد أبي، واصفر لونه، ولزم يدي، وأمسكته حتى سكن، ثم قال: قف بنا على هذا المتخرص، فلما حاذاه قال: "يا هذا رسول الله أغير على ربه عزّ وجلّ منك، قل كما قال رسول الله" (أورد هذه القصة عبدالغني المقدسي في كتابه (الاقتصاد في الاعتقاد) ص 110).

ومن تعظيم الله تعالى: تعظيم كلامه، وتحقيق النصيحة لكتابه تلاوة وتدبراً وعملاً، وقد حقق سلفنا الصالح الواجب نحو كتاب الله تعالى من التعظيم والإجلال، حتى إن بعض السلف كانوا يكرهون أن يصغروا المصحف (انظر الحلية لأبي نعيم 4 / 230). وقال بعضهم: والله ما نمت في بيت فيه كتاب الله، أو حديث رسول الله احتراماً لهما (انظر طبقات السبكي 6 / 82).

ومما يجب تعظيمه وتوقيره: تعظيم رسول الله وتوقيره، وتعظيم سنته وحديثه، يقول ابن تيمية في تقرير وجوب توقيره وإجلاله: "إن الله أمر بتعزيره وتوقيره، فقال: {وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} [الفتح:9] والتعزير اسم جامع لنصره وتأييده ومنعه من كل ما يؤذيه، والتوقير اسم جامع لكل ما فيه سكينة وطمأنينة من الإجلال والإكرام وأن يعامل من التشريف والتكريم والتعظيم بما يصونه عن كل ما يخرجه عن حد الوقار.

ومن ذلك: أنه خصّه في المخاطبة بما يليق به، فقال: {لا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضاً} [النور:63]، فنهى أن يقولوا: يا محمد، أو يا أحمد، أو يا أبا القاسم، ولكن يقولوا: يا رسول الله، يانبي الله، وكيف لا يخاطبونه بذلك والله سبحانه وتعالى أكرمه في مخاطبته إياه بما لم يكرم به أحداً من الأنبياء، فلم يَدْعُه باسمه في القرآن قط.

ومن ذلك: أنه حرّم التقدم بين يديه بالكلام حتى يأذَن، وحرم رفع الصوت فوق صوته، وأن يُجهر له بالكلام كما يجهر الرجل للرجل.

ومن ذلك: أن الله رفع له ذكره، فلا يُذكر الله سبحانه إلا ذكر معه، وأوجب ذكره في الشهادتين اللتين هما أساس الإسلام، وفي الأذان الذي هو شعار الإسلام، وفي الصلاة التي هي عماد الدين" (الصارم المسلول في الرد على شاتم الرسول ص422- 424 باختصار).

ومما يجدر التنبيه عليه: أن التعظيم المشروع لرسول الله هو تعظيمه بما يحبه المعظّم ويرضاه ويأمر به ويثني على فاعله، وأما تعظيمه بما يكرهه ويبغضه ويذم فاعله، فهذا ليس بتعظيم، بل هو غلو منافٍ للتعظيم (انظر تفصيل ذلك في الصارم المنكي في الرد على السبكي لابن عبدالهادي ص385).

وعقد الدرامي في سننه باباً بعنوان: باب تعجيل عقوبة من بلغه عن النبي حديث فلم يعظمه، ولم يوقره (انظر سنن الدارمي 1 / 116 فما بعدها)، وأورد الدرامي جملة من الآثار التي تضمنت عقوبات ومثلات في حق من لم يعظّم حديث رسول الله.

وقد عني السلف الصالح بتعظيم السنة النبوية وإجلال رسول الله، ومن ذلك: ما قاله عبد الله بن المبارك عن الإمام مالك بن أنس: كنت عند مالك وهو يحدثنا حديث رسول الله فلدغته عقرب ست عشرة مرة، ومالك يتغير لونه ويصفر، ولا يقطع حديث رسول الله، فلما فرغ من المجلس وتفرق الناس، قلت: "يا أبا عبدالله، لقد رأيت منك عجباً!" فقال: "نعم إنما صبرت إجلالاً لحديث رسول الله-صلى الله عليه وسلم" (الديباج المذهب لابن فرحون 1 / 104).

وقال الشافعي رحمه الله تعالى: "يكره للرجل أن يقول: قال رسول الله، ولكن يقول: رسول الله؛ تعظيماً لرسول الله" (أخرجه الهروي في ذم الكلام ص225).

وممن يجب تعظيمهم وإجلالهم: صحابة رسول الله، فيتعين احترامهم وتوقيرهم، وتقديرهم حق قدرهم، والقيام بحقوقهم رضي الله عنهم.

وقد خرج جرير بن عبد الله البجلي، وعدي بن حاتم، وحنظلة الكاتب رضي الله عنهم من الكوفة حتى نزلوا قرقيساء وقالوا: "لا نقيم ببلدة يشتم فيها عثمان بن عفان" (انظر الإبانة الصغرى لابن بطة ص164).

وباعد محمد عبد العزيز التيمي داره وقال: "لا أقيم ببلدة يشتم فيها أصحاب رسول الله" (انظر الإبانة الصغرى لابن بطة ص164).

ولما أظهر ابن الصاحُب الرفضَ ببغداد سنة 583 هـ جاء الطالقاني إلى صديق فودّعه، وذكر أنه متوجه إلى بلاد قزوين. فقال صديقه: "إنك ههنا طيّب، وتنفع الناس". فقال الطالقاني: "معاذ الله أن أقيم ببلدة يجهر فيها بسبّ أصحاب رسول الله"، ثم خرج من بغداد إلى قزوين، وأقام بها إلى أن توفي بها (طبقات السبكي 6 / 11).

وبالجملة يجب تعظيم شعائر الله تعالى جميعها، كما قال تعالى: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإنَّهَا مِن تَقْوَى القُلُوبِ} [الحج:32].

ويلحظ الناظر في حال المسلمين أن ثمة مخالفات تنافي تعظيم الله تعالى وشعائره كالاستهزاء، أو الاستخفاف، أو الازدراء، أو الانتقاص لدين الله تعالى وشعائره. وتظهر هذه المخالفات عبر وسائل الإعلام المختلفة، ومن خلال منابر ثقافية ومؤسسات علمية مشبوهة وغيرها.

ويمكن أن نشير في خاتمة هذه المقالة إلى أهم أسباب وقوع تلك المخالفات المنافية للتعظيم، ومنها:

الجهل بدين الله تعالى، وقلة العلم الشرعي، وضعف التفقه في هذا الأصل الكبير، ومنها: غلبة نزعة الإرجاء في هذا الزمان، فمرجئة هذا الزمان الذين يقررون أن الإيمان تصديق فقط، ويهملون العبادات القلبية، كانوا سبباً رئيساً في ظهور وجود هذه المخالفات... فيمكن أن يكون الرجل عندهم مؤمناً ما دام مصدقاً، وإن استخف بالله تعالى، أو استهزأ برسوله أو دينه!! ومن أسباب هذه الظاهرة: وجود علم الكلام قديماً، الذي لا يزال أثره باقياً إلى هذا العصر، فأهل الكلام يخوضون في الله تعالى وصفاته، مما أورثهم سوء أدب مع الله.

وأخيراً: فإن من أسباب ذلك: كثرة الترخص والمداهنات والتنازلات من علماء السوء الذين أُشربوا حب الدنيا والرياسة، فجعلوا الدين ألعوبة يأخذون منه ويدعون.

ورحم الله ابن القيّم حيث يقول: "كل من آثر الدنيا من أهل العلم واستحبها، فلا بد أن يقول على الله غير الحق في فتواه وحكمه؛ لأن أحكام الرب سبحانه كثيراً ما تأتي على خلاف أغراض الناس" (الفوائد ص93).
------------
المصدر: مجلة البيان العدد: 101 المحرم 1417 - يونيو 1996

 

 

أثر الذنوب والمعاصي في تعظيم الله في القلب

نبراس الأمل - منتديات مسملة النسائية

الحَمدُ للهِ الذي منَّ علينَـا بالإسلامِ والإيمان، والصَلاةٌ والسَلامْ على أشرفِ المُرسلين عَليهِ أفضَلُ الصَلاةٍ وَ أتمُّ التَسليم

أمَّا بَعدْ :

قالَ الإمامُ ابنُ القيمِ رحمهُ الله :
"وَمنِ عُقُوباتها - أي الذنوبُ والمَعاصي - أنَّها تُضعفُ فِي القلبِ تعظيمَ الربِّ جلَّ جَلالُه، وتُضعِفُ وقَارَهُ في قَلبِ العبدِ ولا بُدَّ شاءَ أم أبى، ولو تَمكَّنَ وقَارُ اللهِ وعظمتهُ في قَلبِ العبدِ لما تجرَّأَ على معاصيه " .

وربَّما اغتَرَّ المغترُّ وقال إنما يَحملني عَلى المعاصِي حسنُ الرجاء، وَطَمعي في عَفوهِ , لَا ضعفُ عظمتِه في قَلبي!
وهَذا مِن مغالطة النفس.. فَإنَّ عظمة الله تعالى و جلاله في قلبِ العبدِ وتعظيمَ حرماتِه يحولُ بينه وبينَ الذنوب، والمُتجرِّؤنَ على معاصيه مَاقدرُوه حقَّ قدره، وكيفَ يَقدُرُهُ حقَّ قدرِه أو يعظِّمُه أو يكبِّرُه أو يَرجو وقاره ويُجِلُّهُ من يهونُ عليهِ أمرهُ وَنهيُهُ!

هَذا من أمحلِ المُحال وأبينِ الباطل، وكفى بالعاصِي عقوبةً أن يَضْمَحِلَّ من قلبهِ تعظيمُ اللهِ جلَّ جلالُه وتعظيمُ حرماته , ويهونُ عليهِ حَقُّهُ .

ومن بعضِ عقوبةٍ هذا أن يرفعَ اللهُ عزَّوجل مهابَتَهُ من قلوبِ الخلقِ، وَيهونُ عليهم ويستخِفُّونَ بهِ كما هانَ عليهِ أمرُهُ واستخَفَّ به ، فعلى قدرِ محبةٍ العبدِ لله يحِبُّهُ الناسُ , وعلى قدرِ خَوفهِ منَ الله يخافُهُ الناس ، وعلى قدرِ تعظِميِه للهِ وحرماته يُعظَّمُ الناسُ حرماتِهِ.

وكيفَ يَنتهِكُ عبدٌ حرماتِ الله ويطمَعُ أنْ لا يَنتهِكَ الناسُ حرماتِه ؟! أَمْ كيفَ يهونُ عليهِ حقُّ اللهِ ولا يُهَوِّنُهُ اللهُ على الناس؟! أَمْ كيفَ يستخِفُّ بمعاصِي الله ولا يستخفُّ به الخلقُ ؟!

وَقد أشَــار سبحانَهُ إلى هَذا في كتابِهِ عندَ ذِكرِ عقوباتِ الذنوب، وأنَّهُ أَركَسَ أربابَها بما كَسُوا , وغَطَّى على قلوبِهم وطَبَعَ عليها بذنوبهم، وَأنَّهُ نَسيهم كما نَسُوهُ , وَأهانهم كَما أهانُوا دينَه , وضيَّعهُم كما ضيَّعوا أمرَهُ.. وَلِهذا قال تعالى في آيةِ سجودِ المخلوقات له : {وَمَن يُهِنِ اللهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ} [الحج 18]
فإنهم لما هانَ عليهم السجودُ له واستَخَفُّوا بهِ ولم يَفعلوهُ أهانَهُم فلم يَكُنْ لهم مِن مُكرمٍ بعدَ أن أهانهم، وَمن ذا يُكرِمُ من أهانَهُ اللهُ أو يُهن من أكرَمَ .

-------------------------

نقلاً عن كتاب : تعظيم الله جلَّ جلاله , د . أحمد بن عثمان المزيد


 

 

تعظيم الله

 فهد أبا حسن

الحمد لله ذي العز المجيد، المبدئ المعيد الفعال لما يريد، المنتقم ممن عصاه بالنار يوم الوعيد, المكرم لمن خافه بدار المزيد.

فسبحان من قسم خلقه؛ فمنهم شقي وسعيد, أحمده وهو أهل للحمد والثناء والتمجيد, وأشكره ونعمه بالشكر تدوم وتزيد, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا نديد, وأشهد أن محمدا ً عبده ورسوله الداعي إلى التوحيد, صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً إلى يوم المزيد، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) [آل عمران:102]

وبعد:

إخوة الإيمان: فإن الله خلق الخلق؛ ليعرفوه ويعبدوه ويخشوه ويخافوه, ونصب لهم الأدلة الدالة على عظمته وكبرياءه؛ ليهابوه وبين لهم الآيات الدالة على ربوبيته وألوهيته سبحانه: (وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ) [الأنعام:59], قال تعالى: (إِنَّ اللّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ * فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) [الأنعام:95-97].

(بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) [الأنعام: 101]،  خالقها ومنشئها على غير مثالٍ سبق: (أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [الأنعام:101], (ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ * لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ * قَدْ جَاءكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ) [الأنعام:102-104].

تم نوره, وعظم حلمه, وكُمل سؤدده, وعز شأنه, وتعالت عظمته, وجل ثناؤه في السماء ملكه وفي الأرض سلطانه, يعلم مثاقيل الجبال, ومكاييل البحار, وعدد قطر الأنهار, وعدد حبات الرمال, عليمٌ بكل شيء, محيطٌ بكل أمر, ينظر إلى النملة السوداء على الصخرة السوداء في ظلمة الليل.

ما ذكر اسمه في قليل إلا كثره, ولا عند كربٍ إلا كشفه, ولا عندهم إلا فرجه, فهو الاسم الذي تكشف به الكربات, وتستنزل به البركات, وتقال به العثرات, وتُستدفع به السيئات, به أنزلت الكتب, وبه أرسلت الرسل, وبه شرعت الشرائع, وبه حقت الحاقة ووقعت الواقعة, وبه وضعت الموازين القسط, ونصب الصراط, وقام سوق الجنة والنار, فسبحانه ما أحكمه, وسبحانه ما أعظمه, وسبحانه ما أعلمه!!.

أما نظرت إلى قدرته على خلقه وقوة جبروته وعظمة ملكوته؛ عن ابن مسعود قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " يا محمد, إنا نجد أن الله يجعل السموات على إصبع والأرضين على إصبع, والشجر على إصبع, والماء على إصبع, والثرى على إصبع, وسائر الخلق على إصبع, فيقول: أنا الملك, فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه؛ تصديقاً لقول الحبر، ثم قرأ: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَة وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) " [الزمر67]، الحديث متفق عليه, وفي رواية للبخاري: يجعل السموات على إصبع والماء والثرى على إصبع وسائر الخلق على إصبع ". رواه البخاري في الصحيح ومسلم.

وعن ابن عمر مرفوعاً " يطوي الله السموات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك, أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين السبع، ثم يأخذهن بشماله ثم يقول أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون" رواه مسلم.

وروى: عن ابن عباس، قال: ما السموات السبع والأرضون السبع في كف الرحمن إلا كخردله في يد أحدكم" رواه ابن جرير، وقال ابن جرير: حدثني يونس أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: حدثني أبي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما السموات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعةٍ أُلقيت في تُرس".

قال: وقال أبو ذر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاةٍ من الأرض"، وعن ابن مسعود قال: بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام، وبين كل سماء خمسمائة عام وبين السماء السابعه والكرسي خمسمائة عام وبين الكرسي والماء خمسمائة عام والعرش فوق الماء والله فوق العرش لا يخفى عليه شيء من أعمالكم"

وعن العباس بن عبد المطلب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هل تدرون كم بين السماء والأرض؟ " قلنا الله ورسوله أعلم. قال: " بينهما مسيرة خمسمائة سنة، ومن كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة سنة، وكثِفُ كل سماء مسيرة خمسمائة سنة، وبين السماء السابعة والعرش بحر, بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض, والله تعالى فوق ذلك، وليس يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم" أخرجه أبو داوود وغيره.

إخوة الإيمان: هل عرفنا عظمة الله تعالى؟ هل تفكرنا في مخلوقاته؟ هل تأملنا في هذا الوجود كيف أحكمه وأتقنه وخلقه؟.

أما إن معرفة الله, والتعرف على الله يختلف من شخص إلى شخص بحسب قوة إيمانه؛ ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: " إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا" رواه البخاري في صحيحة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " وكما أن رؤية الناس للهلال تختلف - وإن اشتركوا فيها- فبعضهم أتم من بعض, وكذلك سماع الصوت الواحد، وكذلك شمَّ الرائحة الواحدة، وذوقُ النوع الواحد من الطعام؛ فكذلك معرفة القلب وتصديقه يتفاضل أعظم من ذلك ", وقال أيضا: " أصل التفاضل بين الناس إنما هو بمعرفة الله ومحبته، وإذا كانوا يتفاضلون في معرفة الملائكة وصفاتهم والتصديق بهم فتفاضلهم في معرفة الله وصفاته والتصديق به أعظم، وكذلك إن كانوا يتفاضلون في معرفة ما في الآخرة من النعيم والعذاب فتفاضلهم في معرفة الله وصفاته أعظم" ا.هـ باختصار

وهو العظيم بكل معنى يوجب*** التـعظيم لا يحصيـه مـن إنسـان
وهو الجليـل فكل أوصـاف الـ ***جـلال له محقـقة بـلا بطـلان
وهو الجميل على الحقيقة كيف لا *** وجمال سائر هذه الأكـوان
من بعـض آثار الجـميل فـربها *** أولى وأجدر عند ذي العرفان
فجماله بالذات والأوصاف والـ *** أفـعال والأسـماء بالبرهان
لا شـيء يشبه ذاتـه وصـفاته *** سبحانه عن أفك ذي بـهتان

 
الله سبحانه و تعالى له كل وصف ومعنى يوجب التعظيم، فلا يقدرُ إنسان ولا مخلوق أن يحصي الثناء على الله بعظمته.

هو -سبحانه- موصوف بكل صفة كمال, وله من ذلك الكمال الذي وصف به أكمله وأعظمه وأجله، ومن عظمته سبحانه وتعالى أن السموات والأرض في كف الرحمن كالخردلة في يد المخلوق؛ قال تعالى: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) [الزمر67]، وقال تعالى: ( إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً) [فاطر41]، وقال تعالى: ( وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ  تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [الشورى:4].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال: " الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني شيئاً منهما عذبته".

فحينما تعلم عظمة الله وقدرته وكبرياءه وجلاله تعلم أن العبادة لا تصرف إلا له وحده؛ فكيف نذبح لغيره أو نسجد لغيره أو نركع لغيره أو ندعو غيره؛ كيف تبارزه بالذنوب والمعاصي؟!.

وكلما أكثر العبد من التأمل في عظمة الله سبحانه, حصل له في قلبه نوع تعظيم من الذل لله, واحتقار النفس ومعرفة قدرها, وأنه من الشرف العظيم والكبير أن جعلك الله عبداً له سبحانه؛ فما أجمل أن يعيش الإنسان في وجل ورجاء وإجلالٍ له سبحانه وتعالى.


 

 

إلى الغافل عن عظمة الله

نبيل العوضي

يوماً من الأيام والنبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه، فإذا به يقول لهم: (تسمعون ما أسمع؟ قالوا: لا يا رسول الله) واسمعوا هذا الحديث، وأريد كل واحدٍ منكم أن يتصوره، قال: (أطت السماء) والأطيط: هو صوت الحمل على الناقة إذا كان ثقيلاً ومشت الناقة يظهر له صوت، بعضكم لعله سمع أو يتخيل هذا الصوت، وأي حمل على السماء؟ (أطت السماء وحق لها أن تئط) ما الذي حدث؟ ما الذي جرى؟ السماء العظيمة فيها حمل ثقيل، أتعرف ما الذي فيها؟ (ما من موضع شبرٍ إلا وفيه ملك ساجدٌ أو راكع) الله أكبر! الله أكبر! الله أكبر! (ما من موضع شبرٍ إلا وفيه ملك ساجد أو راكع).

هؤلاء الملائكة الذين {لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم:6] إذا بعثوا يوم القيامة تعرف ماذا يقولون؟

سبحانك ما عبدناك حق عبادتك! لا يعصون الله، حياتهم عبادة، وركوع وسجود وتنفيذ لأوامر الله، لا يعصون الله ما أمرهم، يسبحون الله ولا يفترون، ثم ما عبدناك حق عبادتك، تعرف لماذا؟ تعرف لِمَ؟

لأن تقديرهم لله أعظم من تقديرنا لله، بعضنا يَمنُّ على الله أنه صلى خمس صلوات في المسجد، ماذا تعني خمس صلوات؟! لا شيء، كانت خمسين فجعلها الله خمساً، وهي خمس في العمل خمسون في الميزان، ومع هذا يَمنُّ على الله أنه صلاها في اليوم والليلة، يَمنُّ على الله إذا حج بيت الله، يَمنُّ على الله إذا صام الإثنين والخميس: {بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [الحجرات:17].

أرأيت أو أسمعت بوصف أفضل الملائكة جبريل؟ جبريل له ستمائة جناح؛ كل جناح يغطي الأفق كله، فتخيل، وتصور!

هذا جبريل صاح صيحة دمر قرية كاملة.

جبريل بطرف جناحه قلب قرية على رأسها.

جبريل هذا المخلوق العظيم رآه النبي صلى الله عليه وسلم في المعراج في السماء السابعة كالحلس البالي، كالثوب الخلق، تعرف لِمَ؟ لأن جبريل قد اقترب من الله فزاد خوفاً وهلعاً: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الزمر:67].

أرأيت السماوات السبع العظيمة؟ يطويها الرب جل وعلا كطي السجل للكتب: {رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ} [غافر:15] الله، ذُو الْعَرْشِ [غافر:15] الله {يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ} [غافر:15] {يوم القيامة يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ} [غافر:16] كل الناس حفاة عراة، ويقبض الرب عز وجل الأرض بيمينه والسماوات بيده الأخرى وكلتا يديه يمين، فيقول للخليقة كلها: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ من يرد عليه، من يجرأ أن يرد على الله في ذلك اليوم؟

أين ملوك الأرض؟ أين السلاطين؟ أين المتجبرون على أمر الله؟ على شرع الله؟ على دين الله؟ أين المتكبرون عن السجود لله عز وجل؟

{يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [غافر:16].


 

 

الله العظيم

أحمد الزهراني

في كتاب التوحيد للإمام المجدّد محمّد بن عبدالوهاب -رحمه الله- من لطائف المعرفة ودقائق الإشارات التي تشير إلى حقائق التوحيد ومعانيه الإجمالية والتفصيلية، ما يمكن أن يُقال فيه الشيء الكثير.

ومن أجمل تلك الإشارات ختمه كتاب التوحيد بقوله تعالى: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)؛ إذ أراد الشيخ أنّ يبيّن ما في هذه الآية من الدلالة على ارتباط التوحيد في كلّ جزئيّاته بتعظيم الله تعالى وقدره في نفس العبد، فكلّما كان العبد أكثر تعظيماً له كلّما كان أقرب للتوحيد والإخلاص، وأبعد عن الشرك: صغيره وكبيره وخفيّه وعلنيّه.

وفي الصحيح عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا محمد، إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلائق على إصبع فيقول: أنا الملك، فضحك النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى بدت نواجذه تصديقاً لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ).

ففي الحديث شيء من بيان عظمة الله تعالى، وختام الآية عتب الله تعالى وغضبه ممّن يشرك معه أحداً من خلقه، بعد إذ علم شيئاً من عظمته وقدرته وسعته تبارك وتقدّس.

والحقيقة الّتي أحبّ تجليتها في مقالي هذا أنّ أثر تعظيم الله تعالى وقدره في قلب العبد ليس هو ما يظهر على العبد من البكاء والعويل، وما يذرفه من الدموع عند الرقائق.. فهذه كلّها حواشٍ على المتن، وليست أصل الباب.

التعظيم الحقيقي هو الّذي يظهر على العبد بإخلاص العمل له تعالى وبعده عن مظاهر الشّرك.

والتعظيم الحقيقي هو الّذي يظهر على العبد بإثباته أسماءه الحسنى وصفاته العليا.

والتعظيم الحقيقي هو الّذي يظهر أثره بتقفي سنّة النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- وتلمّس أثره والسير على هديه.

والتعظيم الحقيقي هو الّذي يظهر على العبد بامتثال أمره واجتناب نهيه.

فلو أنّ عبداً ذرف من الدموع ما ذرف، وأسهر ليله، وأظمأ نهاره، ثم هو بعد ذلك واقع في شيء من الشرك الأصغر أو الأكبر، لم تزده دموعه تلك وعمله ذاك من الله إلاّ بعداً وشقاء.

ولو أنّه أخلص توحيده وأجهد بدنه في العمل، وهو مع ذلك منكر لشيء من أسماء الله وصفاته أو واقع في التأويل، متخبّط في نصوص الصفات يؤوّل هذا، ويردّ ذاك لكان ذلك دليلاً على انتقاصه من عظمة الله، وأنّه لم يقدر الله حق قدره..

وهذان الأمران السالفان - اللّذان يجمعهما الجفاء عن سنّة النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- ومنهج السلف الصالح - هما أخطر وأعظم في حق العبد، وأكثر ما يورد صاحبه المهالك، وإن تمشعر وتدثّر بالخوف والزهد والورع والدموع..

أمّا إن كان مكملاً لهذين واقعاً بعد ذلك في شيء من الكبائر فهو درجة أخرى نازلة في تعظيم الله وقدره حق قدره، لكنّه موعود مع ذلك بالمغفرة والرحمة من الله تعالى..

ولا أريد من هذا التخفيف من أثر الكبائر على دين العبد معاذ الله..

ولكن أريد لفت النظر إلى ما غفل عنه الكثير من النّاس؛ اغتراراً بسحّ الدموع، والصياح الّذي يظهره بعض المتصدرين للدعوة حتى اغتر بهم الكثير من العامة، وأصبحوا يغضّون الطرف عمّا عندهم من خبط وانحراف في مسلك التوحيد والاتّباع، مع أنّه أعظم وأشدّ من مظاهر الانحراف السلوكي.

قالَ الشّاطبيُّ ـ رحِمَه اللهُ ـ: "رُوِيَ عن الأوزاعِي قالَ: بلغَني أنّ من ابتدَعَ بِدعةً ضلالةً آلفَه الشّيطانُ العبادةَ، أو ألقَى عليهِ الخشوعَ والبُكاءَ كَي يصطادَ بِه.

وقالَ بعضُ الصّحابةِ: أشدّ النّاسِ عبادةً مَفتُون، واحتجّ بقولِه عليه الصّلاةِ والسّلامِ: «يحقِرُ أحدُكم صلاتَه في صلاتِه، وصيامَه في صيامِه» [أخرجه البخاري في المناقب (ح3610)، ومسلم في الزكاة (ح1604)] إلى آخر الحديث، ويحقّقُ ما قالَه الواقعُ، كما نُقِلَ في الأخبارِ عن الخوارِج وغيرِهم.

فالمبتدِعُ يزيدُ في الاجتهادِ، لينالَ في الدّنيا التّعظيمَ، والمالَ، والجاهَ، وغيرَ ذلكَ من أصنافِ الشّهواتِ، بل التعظيمَ على شهوات الدنيا [كذا، ولعلّ هناك سقطاً، وسياق العبارة في ظني: «بل التّعظيم مقدّمٌ عندهم على شهوات الدّنيا» أو نحوها ليستقيم المعنى]، ألا ترى إلى انقطاعِ الرّهبانِ في الصّوامِعِ والدّياراتِ، عن جميعِ الملذوذاتِ، ومُقاسَاتِهم في أصنافِ العباداتِ، والكفِّ عن الشّهوات؟ وهُم مع ذلكَ خالِدونَ في جهنّم، قالَ اللهُ: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ تَصْلَى نَاراً حَامِيَةً). [الغاشية:2-4] ، (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً). [الكهف:103ـ104].

وما ذاكَ إلاّ لخفّةٍ يجدونَها في ذلكَ الالتزامِ، ونشاطٍ بداخلِهم يستسهِلونَ به الصّعبَ بسببِ ما داخلَ النّفسَ مِن الهوَى، فإذا بدَا للمبتدِعِ ما هوَ عليهِ رآهُ محبوباً عندَه لاستبعادِه للشّهواِت، وعملُه من جملتِها [أي أنّ البدعة الّتي يعملها هي من ضمن الشّهوات المحبوبة لنفسه]، ورآه موافقاً للدّليلِ عندَه، فما الّذي يصدّه عن الاستمساكِ به، والازديادِ منه؟ وهو يرَى أن أعمالَه أفضلُ من أعمالِ غيرِه، واعتقاداتَه أوفقُ وأعلَى؟ أفَيُفيِدُ البرهانُ مطلَباً؟ (كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ). [المدثر:31] » [الاعتصام(ص101)]

رحم الله الشاطبي، وهذا يفسر قول أرطاة بن المنذر: «لأن يكون ابني فاسِقًا مِن الفسّاقِ أحبّ إليّ من أن يكونَ صاحِبَ هَوى».

وقولَ التّابعيُّ الجليلُ سعيدُ بنُ جبيرٍ: « لأَن يصحبَ ابني فاسِقًا شاطِرًا [أي: قاطع طريق] سنّيًّا؛ أحبّ إليّ من أن يصحَب عابِدًا مبتدِعًا».

وقيلَ لمالكِ بنِ مِغولٍ: رأَينا ابنَك يلعَبُ بالطّيور، فقالَ: «حبّذا إن شغلَته عن صحبةِ مبتدِعٍ».


ولابن القيّم -رحمه الله- كلام يدور في فلك هذه الآية أنقله بشيء من الاختصار، وإلاّ فحقّه أن يُقرأ كاملاً؛ لأنّه من درره وغالي نفائسه قال رحمه الله: «قال تعالى: (ضَرَبَ لَكُم مَّثَلاً مِنْ أَنفُسِكُمْ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن شُرَكَاء فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاء تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)؛ أي إذا كان أحدكم يأنف أن يكون مملوكه شريك له في رزقه، فكيف تجعلون لي من عبيدي شركاء فيما أنا به متفرد، وهو الإلهية التى لاتنبغي لغيري، ولا تصح لسوائي، فمن زعم ذلك فما قدرني حق قدري، ولا عظمني حق عظمتي، ولا أفردني بما أنا متفرد به وحدي دون خلقي:

- فما قدر الله بحق قدره مَن عبد معه غيره كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ). [الحج:73-74] فما قدر الله حق قدره من عبد معه غيره من لايقدر على خلق أضعف حيوان وأصغر، وإن يسلبهم الذباب شيئاً مما عليه لم يقدروا على الاستعاذة منه.

قال تعالى: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ). [الزمر:67] فما قدر من هذا شأنه وعظمته حق قدره من أشرك معه في عبادته من ليس له شيء من ذلك البتة، بل هو أعجز شيء وأضعفه. فما قدر القوي العزيز حق قدره من أشرك معه الضعيف الذليل.

- وكذا ما قدره حق قدره من نفى حقائق أسمائه الحسنى وصفاته العلا؛ فنفى سمعه وبصره وإرادته واختياره وعلوه فوق خلقه وكلامه وتكليمه لمن شاء من خلقه بما يريد، ونفى عموم قدرته وتعلقها بأفعال عباده من طاعتهم ومعاصيهم فأخرجها عن قدرته ومشيئته، وجعلهم يخلقون لأنفسهم ما يشاؤون بدون مشيئة الرب، فيكون في ملكه ما لا يشاء، ويشاء مالا يكون، فتعالى عن قوله أشباه المجوس علواً كبيراً.

-وكذلك ما قدره حق قدره من لم يصنه عن نتن ولا حش، ولا مكان يرغب عن ذكره، بل جعله في كل مكان وصانه عن عرشه أن يكون مستوياً عليه، إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه، وتعرج الملائكة والروح، وتنزل من عنده وتدبر الأمر من السماء إلى الأرض، ثم تعرج إليه، فصانه عن استوائه على سرير الملك، ثم جعله في كل مكان يأنف الإنسان بل غيره من الحيوان أن يكون فيه.

-وما قدر الله حق قدره من نفى حقيقة محبته ورحمته ورأفته ورضاه وغضبه ومقته، ولا من نفى حقيقة حكمته التي هي الغايات المحمودة المقصودة بفعله، ولا من نفى حقيقة فعله، ولم يجعل له فعلاً اختيارياً يقوم به، فنفى حقيقة مجيئه وإتيانه واستوائه على عرشه، وتكليمه موسى من جانب الطور، ومجيئه يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده بنفسه، إلى غير ذلك من أفعاله وأوصاف كماله التي نفوها، وزعموا أنهم بنفيها قد قدروه حق قدره.

-وكذلك لم يقدره حق قدره من قال إنه رفع أعداء رسول الله، وأهل بيته وأعلى ذكرهم، وجعل الله فيهم الملك والخلافة والعزّ، ووضع أولياء رسول الله وأهل بيته، وأهانهم وأذلهم وضرب عليهم الذل أين ما ثُقفوا، وهذا يتضمن غاية القدح في جناب الرب تعالى عن قول الرافضة علواً كبيراً، وهذا القول مشتق من قول اليهود والنصارى في رب العالمين أنه أرسل ملكاً ظالماً فادّعى النبوة لنفسه، وكذب على الله وأخذ زماناً طويلا يكذب على الله كل وقت، ويقول: قال كذا، وأمر بكذا، ونهى عن كذا، وينسخ شرائع أنبيائه ورسله، ويستبيح دماء أتباعهم وأموالهم وحريمهم ويقول: الله أباح لي ذلك والرب تعالى يظهره ويؤيده ويعليه ويقربه، ويجيب دعواته، ويمكنه ممن يخالفه، ويقيم الأدلة على صدقه، ولا يعاديه أحد إلاّ ظفر به فيصدقه بقوله وفعله وتقريره، وتحدث أدلة تصديقه شيئاً بعد شيء إلى يوم القيامة، ومعلوم أن هذا يتضمن أعظم القدح والطعن في الرب سبحانه وتعالى وعلمه وحكمته ورحمته وربوبيته، تعالى الله عن قول الجاحدين علواً كبيراً، فوازن بين قول هؤلاء وقول إخوانهم من الرافضة تجد القولين كما قال الشاعر:
 

رضيعي لبان ثدي أم تقاسما *** بأسحم داج عوض لا يتفرق


-وكذلك لم يقدره حق قدره من هان عليه أمره فعصاه، ونهيه فارتكبه، وحقه فضيعه، وذكره فأهمله، وغفل قلبه عنه، وكان هواه آثر عنده من طلب رضاه، وطاعة المخلوق أهم عنده من طاعة الله، فلله الفضلة من قلبه وعلمه وقوله وعمله، وماله وسواه المقدم في ذلك؛ لأنه المهم عنده، يستخف بنظر الله إليه، واطلاعه عليه، وهو في قبضته وناصيته بيده، ويعظم نظر المخلوق إليه واطلاعه عليه بكل قلبه وجوارحه، ويستخفي من الناس، ولا يستخفي من الله، ويخشى الناس ولا يخشى الله، ويعامل الخلق بأفضل ما عنده وما يقدر عليه، وإن عامل الله عامله بأهون ما عنده وأحقره، وإن قام في خدمة من يحبه من البشر قام بالجد والاجتهاد وبذل النصيحة، وقد أفرغ له قلبه وجوارحه، وقدمه على كثير من مصالحه، حتى إذا قام في حق ربه إن ساعد القدر قام قياماً لا يرضاه مخلوق من مخلوق مثله، وبذل له من ماله ما يستحي أن يواجه به مخلوقاً مثله.. فهل قدر الله حق قدره من هذا وصفه؟


-وهل قدره حق قدره من شارك بينه وبين عدوه في محض حقه من الإجلال والتعظيم والطاعة والذل والخضوع والخوف والرجاء، فلو جعل له من أقرب الخلق إليه شريكاً في ذلك لكان ذلك جراءة وتوثباً على محض حقّه، واستهانة به، وتشريكاً بينه وبين غيره، فيما لا ينبغي ولا يصلح الإله سبحانه، فكيف وإنما أشرك معه أبغض الخلق إليه وأهونهم عليه وأمقتهم عنده، وهو عدوه على الحقيقة فإنه ما عَبد من دون الله إلاّ الشيطان كما قال تعالى: (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ). [فاطر:60-61].


فالشيطان يدعو المشركين إلى عبادته.. فما عبد أحد من بني آدم غير الله كائناً من كان إلاّ وقعت عبادته للشيطان، فيستمتع العابد بالمعبود في حصول إغراضه، ويستمتع المعبود بالعابد في تعظيمه له، وإشراكه مع الله الذي هو غاية رضاه الشيطان، ولهذا قال تعالى: (وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِيَ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ).[الأنعام:126] فهذه إشارة لطيفة إلى السرّ الذي لأجله كان الشرك أكبر الكبائر عند الله، وأنه لا يغفره بغير التوبة منه، وأنه يوجب الخلود في النار، وأنه ليس تحريمه وقبحه بمجرد النهي عنه، بل يستحيل على الله سبحانه أن يشرع لعباده إلهاً غيره، كما يستحيل عليه ما يناقض أوصاف كمال ونعوت جلاله، وكيف يظن بالمنفرد بالربوبية والإلهية والعظمة والإجلال أن يأذن في مشاركته في ذلك أو يرضى به، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً»[الجواب الكافي(ص139-143) باختصار].


 

 

آيات تعظيم الله وذكر صفاته

ملتقى الخطباء

1- (وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ قُلِ اللّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ) [الأنعام : 91]
2- وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [الزمر : 67]
3- وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ [فصلت : 10]
4- وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ [الزخرف : 84]
5- وَهُوَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ [الأنعام : 3]
6- وَكَأَيِّن مِن دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [العنكبوت : 60]
7- وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً [فاطر : 45]
8- وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ [الشورى : 29]
9- وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ [الجاثية : 4]
10- وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ [هود : 6].

11- وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ [الأنعام : 38]د
12- وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ [الأنعام : 59]
13- فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ [القصص : 81]
14- خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ [الزمر : 5]
15- قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ [يونس : 34]
16- قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [يونس : 35]
17- اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُم مِّن شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [الروم : 40]
18- يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ [فاطر : 3]
19- وَاللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [فاطر : 11]
20- بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [الأنعام : 101].

21- وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [النور : 45]
22- الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً [الفرقان : 2]
23- وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [القصص : 88]
24- كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ [الرحمن 26: 27]
25- إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [الأعراف : 54]
26- قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء لاَ يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [الرعد : 16]
27- وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ [المؤمنون : 17]
28- أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [النمل : 64]
29- أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [العنكبوت : 19]
30- قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [العنكبوت : 20].

31- اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [الروم : 11]
32- وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [الروم : 27]
33- فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [الروم : 30]
34- الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [فاطر : 1]
35- لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [غافر : 57]
36- أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ [قـ : 15]
37- أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى [القيامة : 37]
38- يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ [الطارق : 7]
39- أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَ [الواقعة : 58]َأأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ [الواقعة : 59]
40- أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ [الواقعة : 63]أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ [الواقعة : 64].

41- أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ [الواقعة : 68]أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ [الواقعة : 69]
42- أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ [الواقعة : 71]أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِؤُونَ [الواقعة : 72]
43- أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا [النازعات : 27] رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا [النازعات : 28] وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا [النازعات : 29] وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا [النازعات : 30] أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا [النازعات : 31] وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا [النازعات : 32]
44- أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ [الملك : 16]
45- أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفا مِّنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعاً [الإسراء : 69]
46- أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ [الملك : 17]
47- هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [البقرة : 29]
48- ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ [فصلت : 11]
49- أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ [قـ : 6]
50- وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ [الغاشية : 18]


51- أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ [النور : 41]
52- أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ [الملك : 19]
53- وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاء بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ [الحجر : 16]
54- إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ [الصافات : 6]
55- فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [فصلت : 12]
56- وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ [الملك : 5]
57- وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [الأنعام : 97]
58- وَاللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [فاطر : 11]
59- إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَاتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ [فصلت : 47]
60- إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [الأعراف : 54].

61- وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [النحل : 12]
62- أَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاء مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [النحل : 79]
63- وَإِلَـهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ [البقرة : 163]
64- اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [البقرة : 255]
65- اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [آل عمران : 2]
66- هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [آل عمران : 6]
67- شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [آل عمران : 18]
68- اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثاً [النساء : 87]
69- وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ [الأنعام : 17]
70- ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [الأنعام : 102].

71- يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللّهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ [الأعراف : 187]
72- اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [التوبة : 31]
73- فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [التوبة : 129]
74- وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [يونس : 107]
75- إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [هود : 56]
76- اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى [طه : 8]
77- إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً [طه : 98]
78- فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ [المؤمنون : 116]
79- اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [النمل : 26]
80- وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [القصص : 70].

81- وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [القصص : 88]
82- خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ [الزمر : 6]
83- غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ [غافر : 3]
84- ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَّا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ [غافر : 62]
85- هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [غافر : 65]
86- لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ [الدخان : 8]
87- أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [المجادلة : 7]
88- هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ [الحشر : 22] هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ [الحشر : 23]
89- اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [التغابن : 13]
90- رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً [المزّمِّل : 9].


91- وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَاناً وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ [المدّثر : 31]


 

 

صور من حياة الصالحين في تعظيم الله

د. عائض القرني

الحمد لله، الحمد لله القائل: { وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ * أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ * سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ } [القلم:10-16] والصلاة والسلام على رسول الله، سيف النصر الذي قصَّر الله به آمال القياصرة، وكسر به ظهور الأكاسرة، وأرداهم ظلمهم في الحافرة، ولسان الصدق الذي بلغ نغمة التوحيد لعباد الله الموحدين، وأذن الخير التي استقبلت آخر رسالات السماء؛ فبلغتها البشرية، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ما اتصلت أذن بخبر، وما تعلقت عين بنظر، وما غرد حمام على شجر.

وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.


أمَّا بَعْد:

قصة عدي بن حاتم

فلما أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم كتائبه مشرقة ومغربة؛ تنشر (لا إله إلا الله) في المعمورة، كان من ضمن من أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سليمان خالد بن الوليد سيف الله المسلول، أرسله إلى جبل أجا و سلمى ، حيث قبائل طيء، فلما سمعت بمقدم خالد ؛ فرت القبائل لا تلوي على شيء، وذهبت بنصرانيتها إلى الشام .

وكان من ضمن من فر عدي بن حاتم الطائي ابن كريم العرب، وترك أخته في بيته، فنزل خالد وتمركز بجيشه هناك، وسبى سبايا، وأخذ أسارى، وعاد بهم إلى عاصمة الإسلام، إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان من ضمن الأسارى: سفانة بنت حاتم الطائي الكريم المشهور، والجواد العظيم، وأنزلهم خالد حول المسجد، وقامت سفانة إلى علي رضي الله عنه وأرضاه، وقالت: اشفع لي إلى ابن عمك، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال علي : إنا لا نشفع إليه، ولكن إذا خرج إلى الصلاة، فسوف ينظر إليكم، فتشفعي عنده واذكري أباك، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحلم الناس وأبرهم وأوصلهم.

وخرج صلى الله عليه وسلم لصلاة العصر ومعه بعض الصحابة، وفي طريقه استعرض الأسارى، فقامت سفانة ، وقالت: يا رسول الله! إن أبي كان يحمل الكل، ويقري الضيف، ويعين على نوائب الدهر، أنا بنت حاتم الطائي كريم العرب، فاعف عني عفا الله عنك.
فالتفت صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه، وقال: { خلوا عنها؛ فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق، ثم قال: يا هنتاه، لو أن أباك مات مسلماً لترحمنا عليه } ثم أكرمها صلى الله عليه وسلم، وأعادها صيّنة محتشمة إلى ديار أهلها؛ فلقيت أخاها عدي ، فقالت: يا قطوع، يا عقوق! تركتني وفررت، جئتك من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حقاً، من عند أبر الناس، وأوصلهم، وأرحمهم.

فتهيأ عدي ولبس لباسه، وركّب صليب النصرانية على صدره، وأتى إلى المدينة ، وتسامع الناس أن ابن حاتم الطائي قادم، أو أظل المدينة ضيفاً؛ فخرجوا في استقباله، واستقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأجلسه في بيته، وقدم له مخدةً ليجلس عليها، فأبى وجلس على التراب، فقال له صلى الله عليه وسلم: { أشهد أنك من الذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً }.

وبينما هو جالس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بروح القدس، وإذا بجبريل عليه السلام ينزل بآيات الله البينات، فتلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمناسبة مقدم عدي بن حاتم ، وهي قوله تبارك وتعالى: { وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } [التوبة:30-31] فقال عدي ، وعرف أن الخطاب له، وأنه المقصود بلفظ الفحوى "إياك أعني واسمعي يا جارة" فقال: { ما عبدناهم يا رسول الله.
فقال صلى الله عليه وسلم ونظر إليه: بل عبدتموهم، أما أحلوا لكم الحرام فأحللتموه، وحرموا عليكم الحلال فحرمتموه؟ قال: بلى.
قال: فتلك عبادتهم }.

ثم تنمر له صلى الله عليه وسلم، وقرب منه، وأخذ بتلابيب ثيابه وقال: { يا عدي ! أتفر أن يقال: الله أكبر في الأرض؟ هل تعلم أكبر من الله؟ أتفر يا عدي أن يقال: لا إله إلا الله في الأرض؟ هل تعلم إلهاً مع الله؟ فانتفض عدي وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله } وانطلق لسانه يلهج بنغمة التوحيد، وقلبه يرتعد بنغمة لا إله إلا الله.

والمقصود من هذا كله: أنه لا عظيم إلا الله، ولا يحلف إلا بالله، ولا يتوكل إلا على الله، ومن توكل عليه كفاه، ومن عظَّم الله عظمه الله، ومن امتهن أسماء الله أمتهنه الله وحقره وأذله.



قصة صاحب بني إسرائيل

وفي صحيح البخاري في كتاب الوكالة: { أن رجلاً من بني إسرائيل أتى إلى رجل آخر يقترض منه مائة دينار، فأقرضه وسلفه، فقال: هل لك من شاهد؟ قال: ما لي شاهد إلا الله.
قال: كفى بالله شاهداً.
قال: فهل لك من كفيل يكفلك؟ قال: ما لي من كفيل إلا الله.
قال: كفى بالله كفيلاً.
فأخذ هذا المال، وسافر به وركب البحر، فلما أتت المدة أتى بمائة دينار، يريد أن يعيدها إلى صاحبها، فوقف على ساحل البحر، وانتظر السفينة فلم تأتِ سفينة، وانتظر ثلاثة أيام، فلما يئس رفع طرفه إلى السماء، ثم قال: اللهم إني اقترضت منه، فقال: هل لك من شاهد؟ فرضيت بك شاهداً، وقال: هل لك من كفيل؟ فرضيت بك كفيلاً، اللهم فبلَّغ هذه الدنانير إليه.

ثم أخذ خشبة، فنقرها، ووضع فيها الدنانير، ووضعها على ظهر ماء البحر، فسلط الله الريح؛ فأخذت هذه الخشبة، وساقتها إلى الساحل الآخر، وخرج ذاك الرجل صاحب الدين في ذلك اليوم، يقول لأهله: علني أتعرض للسفن، أركب إلى صاحب المال الذي جعل بيني وبينه الله شهيداً وكفيلاً.
فانتظر سفناً فلم تأتِ سفينة، فقال: لقد يئست، وحسبي الله ونعم الوكيل.

ثم نظر إلى الخشبة، فقال: آخذ هذه إلى أهلي لتكون حطباً لهم.
فلما أتى بها إلى البيت كسرها؛ فإذا الدنانير فيها، وإذا الرسالة، والمبايعة، فقال: من استكفى بالله كفاه، ومن توقى بالله وقاه .


الحلف بغير الله

أيها المسلمون: إن الأيمان من أكثر ما تحدث في الناس الشرك، فإن كثيراً من الناس لجهلهم يعظمون غير الله، فلا يصدقون الحالف، ولا يأتمنون يمينه، ولا يركنون إلى حلفه، حتى يحلف بالطلاق أو بالحرام، وهؤلاء جهلوا عظمة الله، وما قدَّروا الله حق قدره، وما وقروه حق توقيره .


وقفة مع حديث (ثلاثة لا ينظر الله إليهم)

وفي الطبراني بسند صحيح، عن سلمان الفارسي ، الباحث عن الحقيقة، سفير الإسلام إلى أهل فارس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذابٌ أليم.
قالوا: من هم يا رسول الله خابوا وخسروا؟ فقال: أشيمطٌ زانٍ، وعائل مستكبر، ورجلٌ جعل الله بضاعته، لا يبيع إلا ويكذب، ولا يشتري إلا ويكذب }.


تعظيم الله عز وجل بالحلف به
وشاهدنا: أن أعظم عظيم هو الله، ولا يعلم أعظم من الله تبارك وتعالى؛ فلا يحلف إلا بالله، وويلٌ لعبد عظَّم غير الله أكثر منه، أو حلف بغير الله، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن مسعود و أبي هريرة أنه قال: { من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك }.

وصح عنه صلى الله عليه وسلم، كما عند أبي داود من حديث ابن عباس : { أن رجلاً أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسو الله! ما شاء الله وشئت.
فغضب عليه وقال: ويحك! أجعلتني لله نداً، بل ما شاء الله وحده }.

وصح أن أعرابياً قدم عليه صلى الله عليه وسلم فقال: { يا رسول الله! قحطنا، أجدبنا، فادع الله أن يغيثنا، فإنا نستشفع بك إلى الله، ونستشفع بالله إليك.
فجلس صلى الله عليه وسلم، وقال: ويحك! ويلك! سبحان الله! سبحان الله! سبحان الله! أجعلتني لله نداً! أتدري ما شأن الله، إن شأن الله أعظم من أن يستشفع به أو يتشفع به إلى أحد من خلقه تبارك وتعالى }.

وقال ابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه، كما صح عنه: [[ لأن أحلف بالله كاذباً خيرٌ من أن أحلف بغير الله صادقاً ]] لأن من حلف بغير الله صادقاً فقد أشرك، ومن حلف به كاذباً فقد أذنب، والشرك أكبر الذنوب فيا عباد الله وقروا الله في أيمانكم.


الواجب علينا في الأيمان
وواجبنا في الأيمان أمور:
أولها: ألا نحلف إذا اضطررنا إلى اليمين إلا بالله تبارك وتعالى.

قال الشافعي رحمه الله تعالى كما ذكر ذلك عنه الذهبي : ما حلفت بالله صادقاً ولا كاذباً في حياتي؛ توقيراً لله تبارك وتعالى وتعظيماً له.

وقال مطرف بن عبد الله بن الشخير : عظِّموا الله تعالى، لا يقل أحدكم لمولاه: أخزاك الله، أو قبحك الله، فتقرنون الله بهذا الكلام.

وذكر ابن تيمية رحمه الله أن محمد بن جعفر الصادق كان إذا قال له الرجل: لا والله؛ احمر وجهه إجلالاً لله تبارك وتعالى.

فالذي لا يستكفي بالله عز وجل فلا كفاه الله، والذي لا تشفيه اليمين به تبارك وتعالى، بأسمائه وصفاته فلا شفاه الله؛ لأنه قد عظّم غير الله أكثر منه.


ثانياً: على المسلم إذا حلف على يمين، ورأى غيرها خيراً منها أن يُكفِّر عن يمينه، وأن يأتي الذي هو خير.

فعن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه وأرضاه -كما في الصحيحين - قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: { وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها، فكفِّر عن يمينك وأتِ الذي هو خير } والذي يحنث في يمينه، أو الذي يلج في يمينه؛ هو الرجل الذي يحلف ألا يفعل الخير، ثم يمنعه يمينه عن فعل الخير، وهذا هو المقصود بقوله تبارك وتعالى: { وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ } [البقرة:224] أي: مانعاً عن فعل الخير، فبعض الناس يحلف ألا يزور أقاربه، وألا يصل أرحامه، وألا يبر أباه، فواجب هذا أن يكفر وأن يعود إلى ما هو خير.

ثالثاً: ومن واجبنا في الأيمان كذلك ألا نحلف بغير الله تبارك وتعالى -كما أسلفت- فإنه شرك، ويدخل في ذلك الحلف بالطلاق والحرام؛ فإن هذا تعظيم لغير الله، والطلاق في الإسلام إنما وضع لفظاً لمفارقة الزوجة، لا لليمين، ولا لعقد الحلف، فمن فعل ذلك؛ فقد عظَّم غير الله أكثر منه تبارك وتعالى، وكثيرٌ من الناس لا يستجيبون إلا بالطلاق وبالحرام، وما هذا إلا لبدعتهم وجهلهم، وقلة فقههم، ولقلة عظمة الله عز وجل في قلوبهم، فأولى لهم ثم أولى أن يرضوا بالله تبارك وتعالى.

ذكر الغزالي في إحياء علوم الدين [[ : أن عيسى عليه السلام رأى سارقاً يسرق، فقال عيسى للسارق: أتسرق؟ قال: والله ما سرقت.
-وقد سرق- فقال عيسى عليه السلام: صدقت بالله عز وجل وكذبت عيني ]].
وذلك احتراماً لليمين؛ لأنه حلف بالله.

وفي سنن أبي داود عن سهل بن سعد { أن رجلاً أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد فعل فعلاً، فقال صلى الله عليه وسلم: أفعلت ذلك؟ قال: لا والله الذي لا إله إلا هو.
فقال صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لقد فعلته، ولكن غفر الله لك بالتوحيد } لأنه قال: والله الذي لا إله إلا هو.

رابعاً: ومن واجبنا في الأيمان: ألا نلغو بكثرة امتهان اسم الله عز وجل على الألسن، وفي المجالس والمنتديات؛ فهذا من قلة توقير الله تبارك وتعالى، فإن كثيراً من الناس يحلف في مجلسه عشرات المرات يقوم فيحلف، ويجلس فيحلف وهذا من قلة تعظيمه لربه تبارك وتعالى، فإن الله عظيم ولا شيء أعظم منه تبارك وتعالى، ولا يحلف الرجل إلا عندما يستحلف، فله أن يحلف.

وتقدم رجلٌ إلى محمد بن أبي داود الظاهري ، فاستحلفه فحلف، فقال: كيف تحلف وأنت التقي الورع؟ فقال: إن الله أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يحلف في كتابه، فقال: { زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ } [التغابن:7] { وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي } [يونس:53] فواجب على المسلم أن إذا استحلف في أمر وهو صادق أن يحلف.

خامساً: من واجبنا في الأيمان -وخاصة أهل التجارة والبيع والشراء- ألا يتعرض للفظ الجلالة دائماً؛ فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قال كما في الصحيحين : { ثلاثة لا ينظر الله إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: المسبل، والمنان، ورجل عرض سلعته بعد العصر، فحلف بالله عز وجل أنه أعطي بها كذا وكذا وقد كذب } فبعض الناس لا يبيع سلعته إلا باليمين الفاجرة.

وصح عنه صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة في الصحيحين أنه قال: { اليمين منفقة للسلعة مذهبةٌ للبركة } فلا يبارك الله في مال الفاجر، ولا في سلعته، ولا في تجارته، فانتبهوا بارك الله فيكم لهذه الأمور.

سادساً: ومما يجب علينا كذلك: أن ننهى عما ابتدعه الناس من شركيات في ألفاظهم، كقول بعضهم: وحياتي، وشرفي، ونجاحي، وكرامتي، ولو كان له شرف وكرامة، لما كرم إلا الله، ولما عظَّم إلا الله، وهذا منتشر في الناس، إلا من رحم الله تبارك وتعالى.

فيا أبناء من نشروا لا إله إلا الله! ويا أحفاد من بينوا للناس التوحيد الخالص! هذه دعوته صلى الله عليه وسلم، وهذه رسالته، فاحفظوا أيمانكم، واحفظوا لهجاتكم، واحفظوا ألسنتكم { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً } [الأحزاب:70-71].

ذكر الذهبي و ابن كثير أن الحسن بن هانئ الشاعر وفد على ملك من ملوك الدنيا، فقال له:

ما شئت لا ما شاءت الأقدار فاحكم فأنت الواحد القهار

يخاطب بشراً مثله، لا يملك ضراً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً؛ فابتلى الله هذا الرجل بمرض عضال؛ أسهره في الليل، وأحرمه الطعام، حتى يعرِّفه من هو الواحد القهار، فتداول عليه الأطباء، وأتاه الممرضون، فما أجدى فيه علاج، وأخذ يتقلب على فراشه يبكي ويقول:

أبعين مفتقر إليك نظرتني فأهنتني وقذفتني من حالقِ
لست الملوم أنا الملوم لأنني علقت آمالي بغير الخالق
فمن علق أمله بغير الله؛ خذله الله عز وجل ومقته وأذله.

وبعض الشركيين يتلفظون بألفاظ شركية بدعية، سوف يحاسبهم الله بها يوم العرض الأكبر، ومنهم البرعي ، حيث يخاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول:

يا رسول الله يا من ذكره في نهار الحشر رمزاً ومقاما
فأقلني عثرتي يا سيدي في اكتساب الذنب في خمسين عاما


والرسول عليه الصلاة والسلام بشر لا يملك ضراً ولا نفعاً، ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً، فلا يعبد إلا الله، ولا يعظم إلا الله، ولا يحلف إلا بالله.

اللغو في الأيمان
الحمد لله ولي الصالحين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وحجة الله على الناس أجمعين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

أمَّا بَعْد:

عباد الله: يقول الله تبارك وتعالى في محكم كتابه: { لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [المائدة:89] وفي هذه الآية حلٌ لمن حلف بالله ثم حنث، ليس حلٌ لمن حلف بغير الله، فإن من حلف بغير الله فقد أشرك، ولا تنعقد يمينه على الصحيح من أقوال أهل العلم .



كفارة اليمين
من حلف بالله ثم رأى أن غير هذه اليمين خير منها، فواجبه أن يكفر، إما قبل الحنث أو بعده.
والكفارة كما ذكر الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى هي إطعام عشرة مساكين، قال علي رضي الله عنه وأرضاه: [[ يطعمهم وجبة غداء وعشاء ]] والجمهور على أنه يطعمهم وجبة واحدة ولا وجبتين ولا ثلاثاً، ولكل مسكين على الصحيح نصف صاع، وهو مدان، فيطعمهم ليبري الله ذمته، وليزكي يمينه، وليرفع الإثم عنه، ثم يأتي الذي هو خير.

وهو على التخيير، فله أن ينتقل إلى الكسوة، فيكسو كل مسكين ما يصلح له أن يصلي فيه، ثم عتق الرقبة، فإن عجز عن هذه الثلاث فعليه بصيام ثلاثة أيام، وله أن يصومها متتابعات، وله أن ينثرها في أي وقت شاء، ولكن عليه أن يوقر الله في اليمين، وإذا تتابع عليه أيمانٌ موجبها وسببها واحد، ولم يكفر؛ كفاه كفارة واحدة، وإن حلف على أيمان متعددة أسبابها مختلفة؛ فلكل يمين كفارة.

وقد مدح الله الذين يوفون بالنذر، فقال: { يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً } [الإنسان:7] وصح عنه صلى الله عليه وسلم من حديث عقبة بن عامر في صحيح مسلم أنه قال: { كفارة النذر كفارة يمين }.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : من نذر نذراً لم يستطعه؛ فعليه أن يكفر كفارة يمين.
والنذر الذي لا يستطيعه العبد هو ما كلف به نفسه، كأن ينذر أن يصوم الدهر إن نجَّح الله ولده، أو ينذر أن يصلي في يوم من الأيام ألف ركعة، إن أتى الله بحبيبه، فلم يستطيع؛ فعليه أن يكفر كفارة يمين، فهي تكفيه عن النذر الذي لا يستطاع.

المهم أن يعظم الله تبارك وتعالى، وألا يحلف به العبد إلا مضطراً صادقاً، وأن يقدر أسماءه سُبحَانَهُ وَتَعَالَى وصفاته، فإن هذا من تقوى القلوب، وهو من تعظيم شعائر الله.

السؤال بوجه الله
والمسألة التي أحب التنبيه عليها: السؤال بوجه الله، الذي امتهنه كثير من الناس، فوجه الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى عظيم كريم مقدرٌ معظم مكرم، لا يسأل به إلا الجنة.
فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: { لا يسأل بوجه الله إلا الجنة }.

وكثيرٌ من الناس يسأل بوجه الله في أغراض رخيصة، وفي أسباب حقيرة تافهة، وهذا من قلة تعظيمه لربه، ومن قلة دينه، فوجه الله تبارك وتعالى عظيم، لا يسأل به إلا ما عظم من الأمور.

ولذلك صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: { أعوذ بنور وجهك، الذي صلح به أمر الدنيا والآخرة، وأشرقت به السماوات والأرض، من أن يدركني غضبك، أو يحل بي سخطك } فإنما استعاذ من الغضب والسخط، وهما أكبر ما يستعيذ منهما العبد.

عباد الله: صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه، فقال: { إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً } [الأحزاب:56].
ويقول صلى الله عليه وسلم: { من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشراً }.

اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين المهديين، وسائر أصحاب رسولك أجمعين، وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداءك أعداء الدين، من اليهود والنصارى ومن أعانهم يا رب العالمين.

ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا، ربنا إنك رءوف رحيم.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
 

 

كيف أقوي تعظيم الله في النفوس؟

أجاب عنه: محمد الدويش

السؤال: كيف أقوي تعظيم الله في النفوس؟


الجواب:
هذا هو الأساس الذي تتفرع منه سائر فروع الاعتقاد، وقد عاب _تبارك وتعالى_ على أهل الزيغ والضلال أنهم لم يقدروه حق قدره فقال: "وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ" (الزمر:67).

وحين يستقر تعظيم الله _تبارك وتعالى_ في النفس، ويملك صاحبه العلم الصحيح فإنه يسلم له اعتقاده، وتنضبط حياته بشرع الله _تبارك وتعالى_. فالذي يعظم الله _تعالى_ لا يقدم بين يدي قوله وقول رسوله _صلى الله عليه وسلم_ ، ولا يتردد في تصديق الأخبار والتزام الأوامر وترك المنهيات، ولا يتعلق قلبه بغير الله، ولا يتجه لمخلوق؛ فيصفو اعتقاده ويستقيم عمله، ويضع للمخلوقين منزلتهم التي يستحقونها.

ومن الوسائل التي تعين على تحقيق ذلك:
1- الاعتناء بتلاوة القرآن الكريم وتدبر آياته.
2- التفكر في مخلوقات الله _عز وجل_؛ فيدرك من خلال ذلك عظمة خالقها _عز وجل_، وقد سبق الحديث عن هاتين الوسيلتين.
3- الاعتناء بتحقيق توحيد الأسماء والصفات ومعرفة الله _عز وجل_ وسبقت الإشارة لذلك.
4- ترك تعظيم المخلوقين ورفعهم فوق منزلتهم، سواء أكانوا من أهل السلطان في الدنيا، أم كانوا من الأولياء والصالحين.

--------
موقع المسلم

 

 

عظمة الله وبديع صنعه

د. عائض القرني

الحمد لله الذي كان بعباده خبيراً بصيراً، وتبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً، وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً.

وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله بعثه الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، صلى الله وسلم عليه ما تضوع مسك وفاح، وما ترنم حمام ولاح، وما شدى بلبلٌ وصاح، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

أيها المسلمون: إن آيات الله في كتاب الكون ظاهرة، والله يتجلى في عصر العلم، ويحدثنا عن نفسه بآياته؛ بالليل والنهار، وبالسماء والأرض، وبالماء، والضياء، وبالأشجار، والأنهار، والأزهار، فهل قرأنا كتاب الكون؟ هل تدبرنا وتفكرنا في آيات الله؟!!

وكتابي الفضاء أقرأ فيه سوراً ما قرأتها في كتابي
قبل زمن قصير أتى رجل من الصالحين بورقة نخلة إلى عالم من العلماء -لا زال حياً يرزق إلى اليوم- مكتوبٌ عليها -بقدرة الله-: الله، ورقة النخل بنفسها كتبت، والله أملاها، وسخرها لتكتب على ظهرها: الله، وعلى بطنها مكتوبٌ: الله، بالخط العربي الكوفي الجميل، فقُطفت من غصنها، وأُتي بها إلى هذا العالِم، وعرضها على الجماهير؛ فرأوا اسم الله على ظهرها وبطنها، وهي تقول بلسان حالها: { صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ } [النمل:88].

انظر لتلك الشجرة ذات الغصون النضره
من شادها من بذرة حتى استقامت شجره
انظر إلى النحلة في بستانها منقعره
من الذي علمها مصَّ رحيق الثمره
انظر إلى الليل غفا من هزه وأظهره
انظر للوح الكون مَنْ ذا زانه وسطّره
انظر إلى الأموات مَنْ يحييهمُ من مقبره
ذاك هو الله الذي أنعمه منهمره
ذو حكمة بالغة وقدرة مقتدره
فلا إله غيره سبحانه ما أقدره

نشرت جريدة الشرق الأوسط صباح هذا اليوم آخر اكتشاف علمي وصل إليه العالم، اكتشفوا قدرة الواحد الأحد، وأن لا إله إلا الله، وأن لا مدبر، ولا صانع، ولا حكيم، ولا منفذ إلا الله الواحد الأحد: فما لهم لا يؤمنون؟!


العقل البشري يتكون من أربعة أقسام
كتب بحث: أن علماء أمريكان توصلوا إلى علم دقيق في آخر علومهم؛ هذا العلم يتحدث عن الدماغ الذي خلقه الله في رأس الإنسان،واكتشفوا أنه يتكون من أربعة أقسام، أو أربع غرف:
أما القسم الأعلى الأيمن: فهو مكانٌ للتفكير؛ خصصه الله وأوجده ليفكر به الإنسان، فهو قسم خاص مكون من خلايا تأخذ المعلومة فتهضمها، وتتأملها، وتتفكر فيها، وتدرسها دراسة مستفيضة، وقد سموا هذا القسم بقسم الدراسة.


وأما القسم الأعلى الأيسر: فهو قسم النطق والكلام؛ وهذا القسم عبارة عن غرفةٌ من الخلايا تجمع كلام الإنسان، وماذا يريد أن يتحدث به، وترتب كلامه، وحروفه، حتى ينطق بما يريد التكلم به، فإذا أراد أن يقول: محمداً فلا يقول: علياً، وإذا أراد أن يقول: (ب) فلا يقول: (ر) وهذا دليلٌ على ألوهية وقدرة الواحد الأحد.


أما القسم الأسفل الأيمن: فهو قسم خاصٌ بعواطف الإنسان، وأمزجته؛ من حبٍ، وبغضٍ، وسخطٍ، وانشراحٍ، وميلٍ، فإذا أحب الإنسان شيئاً انطلق هذا الجهاز يسلط حبه على هذا الشيء، وإذا أبغض شيئاً انطلق هذا الجهاز يرسم له بغض هذا الشيء.


وأما القسم الأسفل الأيسر: فهو قسم التحكم، قالوا: وهو جهازٌ إداريٌ عصبي، يتحكم في المعلومات، والحروف، والنطق.

وقالوا: فإذا اختلَّ جهاز التفكير؛ اضطرب الإنسان فأصبح مجنوناً، أو معتوهاً.

وإذا اختلَّ جهاز النطق القسم الأعلى الأيسر؛ أصبح الإنسان ثرثاراً لا يتحكم في كلامه.

وإذا اختلَّ جهاز العواطف الجانب الأيمن الأسفل؛ فمعنى ذلك: أن يصبح الإنسان إما قاسياً بارداً، وإما ملتهباً حاراً، والمتوسط من توسط مزاجه.

وإذا اختلَّ جهاز التحكم الأيسر الأسفل؛ فمعنى ذلك: أن الإنسان ينهار فلا يتحكم في طاقته، ويصاب بشلل.

حينها عرضوها للعالم؛ ليشهدوا على أنفسهم بالكفر، ويشهدوا بأن لا إله إلا الله، فأسلم بعضهم بمثل هذه النظريات وكفر بعضهم.

ونحن نقول لأنفسنا: أما نزل علينا قرآنٌ يقول: { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } [آل عمران:190-191].

آيات الله تدل عليه
من هو الذي يتفكر ويتدبر؟!! ومن الذي يقرأ كتاب الكون؟!!
أهو المغني والمطرب، أو المزمر والضائع، أو صاحب المخدرات، أو عبد الأغنيات؟ لا.
بل هو الذي يذكر الله قائماً وقاعداً وعلى جنبه؛ هو الذي يقرأ كتاب الكون، ويتأمل في أسرار الحياة:
 


وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد
فيا عجباً كيف يعصى الإله أم كيف يجحده الجاحد


وأنا أنقل كلام الغرب:
والحق ما شهدت به الأعداء
والحكمة ضالة المؤمن يأخذها أنَّى وجدها.

وأنقل من كلامهم مسألتين:
المسألة الأولى: كلام ربنا، وكلام رسولنا معروف لديكم.

المسألة الثانية: لنقول: اسمع إلى المجرم والخواجة، فإن الله يشهد على هذا الصنف أنه يؤمن بباطنه ويكفر بظاهره؛ فإن فرعون يعلم أنْ لا صانع، ولا مدبر، ولا رازق إلا الله، ولكن كفر بلسانه، قال موسى له: { لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً } [الإسراء:102].

يقول الأمريكي، الكاتب اللماع، الذي أسلم، صاحب كتاب الإنسان لا يقوم وحده : تأملت النحلة كيف تذهب آلاف الأميال عن خليتها ثم تعود من وراء البحار والقفار فلا تغلط وتدخل في خلية غير خليتها؛ من الذي دلها وعلمها؟!! وكان يعتقد أن لديها هوائياً أو جهازاً إخبارياً يطلق ذبذبات، فقال له علماء الإسلام: لا.
ما عندها جهاز إخباري ولا هوائي ولكن الله يقول: { وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ } [النحل:68] وأوحى أي: ألهم.

فنطق هذا الأمريكي وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله: { وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } [النحل:68-69] فما لهم لا يؤمنون!! ما لهم لا يسلمون!! أفلا يصلون!!، ويتجهون إلى الله!! وهذه هي قاصمة الظهر، وإذا أصبح من المسلمين من اشتغل بالكمنجة، والكوبة، والعود، والبلوت، والسيجارة، والأغنية، والخمر، والمرأة، وأعرض عن الله؛ فهذه هي قاصمةٌ أخرى، وهذه مصيبةٌ دهياء، وصالعةٌ صلعاء.

فيا مسلمون! الكفار والمخترعون اليوم أقبلوا يؤمنون ويدخلون في هذا الدين، وفي المقابل أخذ بعض شبابنا ينسحب من هذا الدين، فسبحان الله! ثمانية عشر رجلاً من الأمريكان ألفوا كتاب الله يتجلى في عصر العلم وكلٌ أتى بحقيقة تثبت وجود الله وعظمته وكبرياءه.

قوة الله هي العظمى
سفينة تضررت بعدما أبحرت في المحيط الأطلنطي ، فأصبح أهلها في ظلام الليل واليم، وفي شباك الموت، وفجأة انقطع الجهاز المرسل -الهوائي- عن السفينة المبحرة الأخرى التي أتت لإسعافهم؛ فانقطعوا من البر، والبحر، والجو، والجبال، والوهاج، وانقطعوا من كل شيء، ولم يبق إلا إرسال الله.

يقول راوي القصة وهو أمريكي، كان معهم وهو مكتشف ومخترع وذكيٌ من أذكياء العالم قال: فلما أبحرنا أظلمت بنا الدنيا، فحاولنا الاتصال فأخفقنا وفشلنا، فانقطع اتصال الهوائي، وفي الأخير اتصلت قلوبنا بالله؛ يقول الله عن كفار قريش، وعن كل مشرك: { فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } [العنكبوت:65] إذا هاجت الريح، وتلاعبت بالسفينة الأمواج، وانقطعت اتصالاتهم بالناس اتصلوا بالله، وهذا كفعل يونس بن متى عليه السلام؛ عندما انقطع البشر عنه، وانقطع اتصاله بالناس، وأصبح في ظلماتٍ ثلاث: ظلمة اليم، وظلمة الحوت، وظلمة الليل، فقال في الظلمات: { لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ } [الأنبياء:87] فأنجاه الله.

قال الأمريكي: فأخذنا ننادي -يعني: بلغتهم- الله الله! يعني: انتهت كل الاتصالات فلم يبق أمامهم إلا الله، وانتهت قوى الأرض العظمى ولم يبق إلا الله؛ فنجاهم الله إلى البر، وفي الأخير أعلنوا إسلامهم، وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.

وآخر النظريات التي اكتشفها سوخاروف ، وهو عالم روسي في موسكو : اكتشف أن للنبات ذبذبات يطلقها على النبات الآخر وللحشرات، وهذا دليل على قوة عظمى ليست بقوة بشر، قلنا له: يا ملحد! إنها قوة رب البشر، لا إله إلا الله: { وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ } [الذاريات:21] { أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْأِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ } [الغاشية:17-20] سبحان الله! كيف أعطى دواب وحيوانات القطبين جلوداً من فراء، وأعطى حيوانات الصحراء أربع أرجل، وأعطى الطير في السماء أجنحة، وأعطى السمك في الماء مجاديف، فما أحكمه! وما أعظمه! وما أقدره! وهذا الشعور ينبغي أن يتحول إلى إيمان لا إلى مجرد علم فحسب، فلا يكفي إن لم يتحول إلى عمل، وقد قال الله عن أهل الكفر: { يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ } [الروم:7].


معرفة آيات الله

الحمد لله رب العالمين ولي الصالحين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين وقدوة الناس أجمعين، وعلى آله وصحبه والتابعين.

أيها المسلمون! أرسل الله محمداً عليه الصلاة والسلام، فقال له: { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ } [محمد:19] وفي أول تكليم مع موسى من الله قال له: يا موسى: { إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا } [طه:14].

وهذه النصوص والأحداث التي تحدثنا عنها، إذا لم يستفد الإنسان منها أموراً فلا فائدة له منها، وتخزين العلم في الذهن دون خشية الله والإيمان به، والعمل على مرضاته، إنما يكتب عليك حجة تلقى بها الله، وتَقذِفُ العبيدَ في النار.

والذي نستفيده من هذه الأصول، والأسس، والآيات البينات في الكون، والاكتشافات العلمية ثلاث فوائد:
أولاً: مطالعة أسماء الله وصفاته في الكون؛ فهو حكيم، ومدبر، وخالق، ورازق: أحسن كل شيء خلقه، فلا تجد في خلقه تفاوتاً، صنع الله الذي أتقن كل شيء، أعطى كل شيء خلقه ثم هدى.

فكل شيء يدلك على الله، انظر إلى جسمك، وحركاتك، وكلماتك، وانظر إلى اندفاعاتك، ومشاعرك، وخواطرك، أنت عالم من العوالم، أنت كونٌ وفيك اختفى الكون الأكبر، فلماذا لا تتفكر في نفسك ومن خلقك؟!! لتكون عبداً لله: { وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ } [الذاريات:21].

فأول ما نستفيده: مطالعة أسماء الله وصفاته في الكون؛ فإذا رأيت الزهرة الحمراء فقل لي: من صبغها ولونها؟! من جملها وبهاها؟! من كساها وحلاها؟! إنه الله لا إله إلا هو، ومن جعلها بألوان مختلفة وهي متقاربة؟! إنه الله: { يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ } [الرعد:4] وهذا يُخرِجُ ثمرةً غير هذا، والماء واحد، ولهذه عمرٌ، ولهذه حياة، ولهذا لون، فلا إله إلا الله ما أعظم الله!.

ثانياً: أن يتحول هذا الشعور، وهذا الإدراك، والفهم إلى إيمان.

ماذا ينفعك أن تعرف أن الذي خلق الزهرة هو الله وأنت لا تصلي، ولا تزكي، ولا تسبح، ولا تذكر الله؟ إن المجرم الخواجة المخترع يعرف أن هذا صنع الله لكنه لم يؤمن بالله، ولا ينفع التفكر إن لم يتحول إلى إيمان، إقامة لصلاة الفجر في جماعة، وإلى استقامة في البيت.

كلما حاولت أن تخلو بمعصية نظرت إلى السماء، والأرض، والجبال؛ فراقبت الذي خلقها، وأبدعها، وصورها:
 

وإذا خلوت بريبة في ظلمة والنفس داعيةٌ إلى الطغيانِ
فاستحي من نظر الإله وقل لها إن الذي خلق الظلام يراني

مراقبة وإيمان، وخشية وخشوع، وهذا الأصل من دراسة هذه الكائنات.


ثالثاً: أن تذكر الله في آياته.

حين تركب سيارتك وتنظر إلى كتاب الكون الذي عرضه الله لك، وأشهدك على آياته، فتنظر إلى الشجرة فتقول: سبحان الله! وإلى الجبل فتقول: سبحان الله! وتنظر إلى الماء، والضياء، والسماء، والأرض، والجبال، فتقول: سبحان الله!
نزل القرآن على محمد عليه الصلاة والسلام، فكان أول خطاب له: (اقرأ) وهو أمي، عاش عمره في البادية، لم يقرأ ولم يكتب ولم ينظم حرفاً، ولم يسطر مقالة، ولم يخطب خطبة، ولم يدرس كتاباً، ولم يطالع صحيفة، ولم يعرف خطاً ولا حرفاً واحداً: { وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ } [العنكبوت:48] لكنه عليه الصلاة والسلام كان يخرج إلى غار حراء فيخرج رأسه من الغار ليقرأ في صحيفة الكون؛ في النجوم الساطعة، والشمس الطالعة، وفي الماء النمير، والجدول والغدير، وفي الأنهار، والأشجار، فيقول الله له: (اقرأ) قال أهل العلم: اقرأ في الكون، وقرأ عليه الصلاة والسلام، وعرف بإذن الله الذي علمه، وأنتج أمةً تعبد الله ولا تشرك به شيئاً.

فذكر الله في آياته ألا يكون أحدنا إمّعة، ولا يكن أحدنا بليداً يعيش بشخصية الغافل المعرض، الذي يخرج إلى الحدائق فينظر إلى تهييء البشر وتجهيزهم وينسى صنع رب البشر، وينظر إلى الكون ولكن لا يتدبر ولا يعقل، ويصف الحدائق وصفاً ساذجاً بليداً غبياً.

يا مسلم! الكون أمامك يدلك على الله، فقل: لا إله إلا الله محمد رسول الله، تزود بالإيمان، واستقرئ معالم الكون، وحاول أن تذكر الله صباح مساء، وعش مع آيات الواحد الأحد: { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } [آل عمران:190-191].
 

 

تعظيم الله

د. عبدالرزاق البدر


الحمد لله العظيم المتعال ، ذي العظمة والكبرياء والجلال ، له الأسماء الحسنى والصفات العليا ونعوت الكمال ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ؛ ذو العطاء والفضل والمنّ والنوال ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله طيِّبُ الشمائل كريم الخصال ؛ صلى الله وسلم عليه وعلى الصحب والآل . أما بعد :

أيها المؤمنون: اتقوا الله تعالى حق تقواه ، وراقبوه سبحانه مراقبة من يعلم أن ربه يسمعه ويراه ، وعظِّموا -أيها المؤمنون ربكم- بقلوبكم ؛ فإن تعظيم الله جل وعلا من أعظم العبادات القلبية ، ومن أجلّ وأشرف أعمال القلوب .
أيها المؤمنون : إن القلب المعظِّم لله الذي يقدُر ربه حق قدره ويعظّمه سبحانه وتعالى حق تعظيمه ؛ هو ذلك القلب الذي تحقق فلاحه ونجاحه وسعادته في دنياه وأخراه ، وإذا كان القلب معظِّماً لله عظّم العبد شرع الله ، وعظّم دين الله ، وعرف مكانة رسل الله ، وعرف أحقية الله عز وجل بالذل والخضوع والخشوع والانكسار.
أيها المؤمنون : إن من أسماء ربنا وخالقنا ومولانا " العظيم " ، وهو جل وعلا عظيم في أسمائه ، وعظيم في صفاته ، وعظيم في أفعاله ، وعظيم في كلامه ، وعظيم في وحيه وشرعه وتنزيله ، وهو جل وعلا عظيم مستحق من عباده أن يعظموه جل وعلا حق تعظيمه ، وأن يقدروه جل وعلا حق قدره ، والله جل وعلا يقول: ] وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [ [الزمر:67]، ثبت في الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه :((جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: يا محمد إنا نجد أن الله يجعل السموات على إصبع ، والأرضين على إصبع ، والشجر على إصبع ، والماء والثرى على إصبع ، وسائر الخلائق على إصبع فيقول: أنا الملك فضحك النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى بدت نواجذه تصديقاً لقول الحبر ثم قرأ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :] وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ[ )) .
أيها المؤمنون : وإن من أعظم ما يعين العبد على تحقيق عبودية التعظيم للرب : أن يتفكّر في مخلوقات الله العظيمة وآياته - جل شأنه - الجسيمة الدالة على عظمة مبدعها وكمال خالقها وموجدها ، يقول جل شأنه ] مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا [ [نوح:13] : أي لا تعظمونه حق تعظيمه !! ]مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (14) أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (16) وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا [ [نوح: 13-18] .
إنها آيات عظام وشواهد جسام على عظمة المبدع وكمال الخالق ] إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ [[آل عمران:190]: أي براهين واضحات وشواهد بينات ودلائل ساطعات على عظمة المبدع وكماله جل شأنه .
أيها المؤمنون : إن تفكر المؤمن وتأمّله في آيات الله العظيمة ومخلوقاته الباهرة تهدي قلبه وتسوقه إلى تعظيم خالقه ، تفكر - أيها المؤمن - في هذه الأرض التي تمشي عليها والجبال المحيطة بك ، إن نظرة منك مجردة إلى هذه الأرض متفكراً فيها تحس من خلال تأملك لها أنها مخلوق عظيم ؛ في عظمة باهرة تبهر القلوب وتشدها ، فإذا ما وسّعتَ النظر ونظرت فيما هو أعظم من ذلك وتأملت في السماء المحيطة بالأرض تتضاءل عندك هذه العظمة ؛ عظمة الأرض بالنسبة إلى عظمة السماء ، ثم إذا تأملت فيما هو أعظم وهو السماوات السبع المحيطة بهذه الأرض يزداد الأمر عظمة ، ثم إذا تأملت في ذلكم المخلوق العظيم الذي قال الله عنه في أعظم آية في كتاب الله - قال جل شأنه - :] وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ [ [البقرة:255]:أي أحاط بها ؛ فتتضاءل عظمة السماوات وعظمة الأرض أمام عظمة هذا المخلوق ، ثم تتضاءل هذه العظمة إذا تأمل العبد في النسبة بين عظمة الكرسي وعظمة العرش المجيد أوسع المخلوقات وأعظمها ، ثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : ((ما بين السماء الدنيا والتي تليها مسيرة خمسمائة عام ، وبين كل سماء مسيرة خمسمائة عام ، وبين السماء السابعة وبين الكرسي خمسمائة عام ، والعرش فوق السماء والله تبارك وتعالى فوق العرش وهو يعلم ما أنتم عليه)) .
وثبت في المسند من حديث أبي ذر رضي الله عنه مرفوعا أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : ((ما السماوات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة)) . هذه عظمة مخلوقات تأخذ بالقلوب وتشد النفوس ، فإذا ما تفكر العبد هذا التفكر العظيم عملا بقول نبينا عليه الصلاة والسلام : ((تَفَكَّرُوا فِي آلاءِ اللَّهِ)) هداه هذا التفكر إلى عظمة الخالق جل وعلا ، فإذا كانت هذه المخلوقات بهذا العظم فكيف الشأن بمبدعها !! وكيف الأمر بخالقها جل شأنه وعظم سلطانه وكمل في أسمائه وصفاته عز وجل !!
فما بال الإنسان ـ أيها الناس ـ يتغافل ويتجاهل وينسى هذه الحقائق العظيمة والبراهين الساطعة !! ثم يكون غافلا عن تعظيم ربه وخالقه ومولاه ، فترى في الناس ملحداً زنديقاً، وترى في الناس مشركاً منَدِّداً، وترى في الناس كافراً بربه ليس موحِّدا ، وترى في الناس مستهزئاً بشرع الله مستخفاً بدين الله ، وترى في الناس متهكماً ساخراً برسل الله ، ] وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ [ [يوسف:103]، إلا القليل من عباد الله يوفقهم جل شأنه إلى تعظيم الخالق عز وجل ، فإذا عظّمت القلوب الله عظُم في النفس شرع الله ، وعظُمت حرمات الله ، وصلحت أحوال العباد ] ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [[الحج:32]:أي أمارة بينة ودلالة واضحة على تقوى قلب من كان كذلك لربه ، ويقول جل شأنه: ] ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ [ [الحج:30].
أيها المؤمنون إن تعظيم الله جل شأنه فرع عن المعرفة بالله جل وعلا ؛ فكلما كان العبد أعظم معرفة بالله كان أشد لله تعظيما وأشد له إجلالا وأعظم له مخافة وتحقيقا لتقواه جل شأنه ، وإذا عظّم القلب ربه خضع له سبحانه وانقاد لحكمه وامتثل أمره وخضع له جل شأنه .
أيها المؤمنون إن صنوف الانحرافات وأنواع الأباطيل والضلالات منشؤها في جميع الناس من ضعف التعظيم لله أو انعدامه في القلوب ؛ ألا فلنتق الله ربنا ولنكن معظمين لخالقنا وسيدنا ومولانا .. ألا فلنعظم ربنا حق تعظيمه .. ألا فلنكن عبادا خاضعين أذلاء لربنا العظيم وخالقنا الجليل جل شأنه .. اللهم وفقنا إلهنا لتعظيمك حق تعظيمك ، واهدنا إلهنا إليك صراطا مستقيما ، ولا تكلنا إلهنا إلى أنفسنا طرفة عين .
أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم .

الخطبة الثانية :
الحمد لله عظيم الإحسان ، واسع الفضل والجود والامتنان ؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين .. أما بعد
أيها المؤمنون : اتقوا الله تعالى وراقبوه في السر والعلانية والغيب والشهادة مراقبة من يعلم أن ربه يسمعه ويراه. أيها المؤمنون : لقد ثبت في الحديث الصحيح عن نبينا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سيد ولد آدم إمام الأولين والآخرين وقدوة الخلائق أجمعين وأتقى الناس لرب العالمين - أنه صلوات الله وسلامه عليه كان يقول في ركوعه وسجوده بأبي هو وأمي صلوات الله وسلامه عليه :(( سُبْحَانَ ذِى الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ)) ، وكان يقول عليه الصلاة والسلام :((فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ)) ، وكان عليه الصلاة والسلام يقول في ركوعه :((سُبْحَانَ رَبِّىَ الْعَظِيمِ)) ، ويقول في سجوده :((سُبْحَانَ رَبِّىَ الأَعْلَى)) ، ويقول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِى الْمِيزَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ)) وذكر الله جل وعلا تعظيما له سبحانه وتكبيرا وتوحيدا وتقديسا وتنزيها هو العمارة الحقيقية للقلوب ، وهو الشفاء لأمراضها ، وهو الذي تتحقق به تقوى العبد لربه جل وعلا ، ألا فلنكثر - أيها المؤمنون - من الذكر لربنا معظمين له جل وعلا مكبرين له سبحانه مقدسين موحدين .
ثم أيها المؤمنون لنعلم أن هذه الحياة دار ابتلاء وامتحان وأننا سنلقى الله جل وعلا ، وذلك اليوم الذي يلقى الناس فيهم ربهم سبحانه يوم عصيب لمن كان لا يؤمن بالله العظيم ] وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ [[الحاقة:25-32]، والسبب في ذلك أيها المؤمنون ] إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ [ [الحاقة:33]، اللهم بك آمنا وعليك توكلنا وإليك أنبنا وبك خاصمننا ولا حول ولا قوة إلا بك ، اللهم فلا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين وأصلح لنا شأننا كله إلهنا وسيدنا ومولانا .
وصَلُّوا وسلِّموا -رعاكم الله- على محمّد بن عبد الله كما أمركم الله بذلك في كتابه فقال: ) إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً( [الأحزاب:56] ، وقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا)) ، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنّك حميد مجيد ، و بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنّك حميد مجيد.
وارضَ اللَّهم عن الخلفاء الراشدين .. الأئمة المهديين : أبي بكر الصديق ، وعمر الفاروق ، وعثمان ذي النورين، وأبي الحسنين علي ، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين ، وعن أزواجه أمهات المؤمنين ، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وعنا معهم بمنـِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين .
اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، وأذل الشرك والمشركين ، ودمّر أعداء الدين ، واحمِ حوزة الدين يا رب العالمين .. اللهم آمنا في أوطاننا ، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا ، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين ، اللهم وفق ولي أمرنا لهداك واجعل عمله في طاعتك وارزقه البطانة الصالحة الناصحة يا ذا الجلال والإكرام .
اللهم أعنا ولا تعن علينا ، وانصرنا ولا تنصر علينا ، وامكر لنا ولا تمكر علينا ، واهدنا ويسر الهدى لنا ، وانصرنا على من بغى علينا .. اللهم اجعلنا لك شاكرين ؛ لك ذاكرين ؛ إليك أواهين منيبين ؛ لك مخبتين ؛ لك مطيعين .اللهم تقبل توبتنا ، واغسل حوبتنا ، وثبت حجتنا ، واهد قلوبنا ، وسدد ألسنتنا واسلل سخيمة صدورنا .. اللهم وأصلح ذات بيننا وألّف بين قلوبنا واهدنا سبل السلام ، وأخرجنا من الظلمات إلى النور ، وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وأزواجنا وذرياتنا وأموالنا وأوقاتنا واجعلنا مباركين أينما كنا .
اللهم اغفر لنا ذنبنا كله دقه وجله .. أوله وآخره ، سره وعلنه ، اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا ، وما أسررنا وما أعلنا ، وما أنت أعلم به منا ، أنت المقدِّم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت .. اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات .
اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا ؛ فأرسل السماء علينا مدرارا .. اللهم أغثنا .. اللهم أغثنا .. اللهم أغثنا ؛ اللهم إنا نسألك غيثا مغيثا هنيئا مريئا سَحًا طبقاً نافعاً غير ضار عاجلاً غير آجل اللهم أغث قلوبنا بالإيمان وديارنا بالمطر .. اللهم ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ، وأصلح لنا شأننا كله ؛ لا إله إلا أنت .
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار .. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

 

المقاطع المرئية والفلاشات:

عظمة الله - الشيخ صالح المغامسي

 

:::::::::::::::::::::::::

علامات تعظيم الله  - الشيخ صالح المغامسي

:::::::::::::::::::::::::

تعظيم الله (مقطع مؤثر)

نشيد: بك أستجير

عجائب خلق الله - الثعبان الشفاف