أهداف الدرس:

- أن يعرف الفرق بين المحبة والخلة.

- أن يتعرف على أنواع المحبة.

- أن يدرك أهمية محبة الله سبحانه وتعالى.

- أن يعرف علامات محبة الله عز وجل.

- أن يكون قادرا على الأخذ بالوسائل والطرق الموصلة لمحبة الله جل جلاله.

 

عناصر الدرس:

- مقدمة.

- معنى المحبة والفرق بينها وبين الخلة.

- الأقوال في محبة الله سبحانه وتعالى.

- أنواع المحبة.

- أهمية محبة الله سبحانه وتعالى.

- علامات محبة الله سبحانه وتعالى للعبد.

- مظاهر محبة الله سبحانه وتعالى.

 

المقدمة:

الحمد لله الذي خلق الإنسان فسواه فعدله، في أي صورة ما شاء ركبه، القائل سبحانه: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: 38] والصلاة والسلام على المصطفى، محمد نبي الرحمة والهدى، القائل -صلى الله عليه وسلم-: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب»[أخرجه البخاري في صحيحه 1/ 28، برقم: 52، ومسلم في صحيحه 3/ 1219، برقم: 1599].

نتكلم عن محبة الله -عز وجل- نسأله أن يرزقنا محبته وخشيته والتوكل عليه والإنابة إليه.

والعمل كما يكون في الجوارح، فإن للقلوب أيضاً أعمال، يقول ابن القيم -رحمه الله-: "والعمل قسمان: عمل القلب وهو نيته وإخلاصه، وعمل الجوارح" [الصلاة وحكم تاركها، ابن قيم الجوزية، 71، الجفان والجابي، دار ابن حزم، قبرص،بيروت، الطبعة الأولى، 1416هـ - 1996م، تحقيق: بسام عبد الوهاب الجابي].

وقد ورد ما يدل على أن للقلوب أعمالاً في كتاب الله -عز وجل- ومنه قوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾ [الملك: 2].

قال الآلوسي -رحمه الله-: "والمراد بالعمل ما يشمل عمل القلب وعمل الجوارح" [روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، محمود الألوسي أبو الفضل، 29/ 5، دار إحياء التراث العربي، بيروت], ويدل على صحة ذلك ما قاله العلماء في تفسير العمل الصالح: بأنه أصوبُه وأخلصُه، قال ابن القيم: "قال الفضيل بن عياض: هو أخلصه وأصوبه قالوا: يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه؟ فقال: إن العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يقبل، وإذا كان صواباً ولم يكن خالصاً: لم يقبل حتى يكون خالصاً صواباً والخالص: أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة" [مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، ابن قيم الجوزية،2/ 89، دار الكتاب العربي، بيروت الطبعة الثانية، 1393هـ - 1973م، تحقيق: محمد حامد الفقي], فإذا كان هذا هو المقصود بأحسن العمل، وهو أخلصُه وأصوبُه، فإن الإخلاص لا يكون إلا في القلب، وقد سماه الله عملاً، فدل ذلك على أن للقلوب أعمالاً، ومنه قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء فَيَشْفَعُواْ لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ [الأعراف: 53].

قال ابن عاشور -رحمه الله-: "والمراد بالعمل في قولهم: (فنعمل) ما يشمل الاعتقاد وهو الأهم مثل اعتقاد الوحدانية والبعث وتصديق الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن الاعتقاد عمل القلب ولأنه تترتب عليه آثار عملية من أقوال وأفعال وامتثال" [التحرير والتنوير، 1547].

ومنه قوله تعالى: ﴿قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [هود: 46].

و"معنى العمل غير الصالح: الكفر، وأطلق على الكفر (عمل)؛ لأنه عمل القلب، ولأنه يظهر أثره في عمل صاحبه كامتناع ابن نوح من الركوب الدال على تكذيبه بوعيد الطوفان" [المصدر السابق, 2114].

والقلب لا يخلو من متعلَّقٍ يتعلقُ به، وما أجمل تعلقه بخالقه ورازقه، والاتصال بالخالق سبحانه لا بد له من مجاهدة ومرابطة، وإذا ما تعلق العبد بأمرٍ من أمور الدنيا فإن القلب يقل تعلقه بالخالق سبحانه، قال ابن القيم -رحمه الله- وهو يتكلم عن أمر الله -عز وجل- لإبراهيم عليه السلام بأن يذبح ابنه: "وأيضا فإن الله سبحانه أجرى العادة البشرية أن بكر الأولاد أحب إلى الوالدين ممن بعده، وإبراهيم عليه السلام لما سأل ربه الولد ووهبه له تعلقت شعبة من قلبه بمحبته، والله تعالى قد اتخذه خليلا، والخلة منصب يقتضي توحيد المحبوب بالمحبة، وأن لا يشارك بينه وبين غيره فيها ،فلما أخذ الولد شعبه من قلب الوالد جاءت غيرة الخلة تنتزعها من قلب الخليل فأمره بذبح المحبوب، فلما أقدم على ذبحه وكانت محبة الله أعظم عنده من محبة الولد خلصت الخلة حينئذ من شوائب المشاركة فلم يبق في الذبح مصلحة إذ كانت المصلحة إنما هي في العزم وتوطين النفس عليه فقد حصل المقصود، فنسخ الأمر وفُدي الذبيح وصدق الخليل الرؤيا، وحصل مراد الرب ومعلوم أن هذا الامتحان والاختبار إنما حصل عند أول مولودٍ ولم يكن ليحصل في المولود الآخر دون الأول بل لم يحصل عند المولود الآخر من مزاحمة الخلة ما يقتضي الأمر بذبحه وهذا في غاية الظهور" [زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم، 1/ 70، مؤسسة الرسالة، مكتبة المنار الإسلامية، بيروت، الكويت، الطبعة الرابعة عشر، 1407هـ - 1986م، تحقيق: شعيب الأرناؤوط - عبد القادر الأرناؤوط].

والمقصود بعمل القلب ما ذكره ابن القيم -رحمه الله- في مدارج السالكين وهو يتكلم عن التوكل وأنه من أعمال القلب قال: "التوكل عمل القلب ومعنى ذلك: أنه عمل قلبي ليس بقول اللسان ولا عمل الجوارح ولا هو من باب العلوم والإدراكات" [مدارج السالكين، 2/ 114].

وما سنتكلم عنه في موضوعنا سيكون على النحو الآتي:

أولاً: معنى المحبة والفرق بينها وبين الخلة.

ثانياً: الأقوال في محبة الله تعالى.

ثالثاً: أنواع المحبة.

رابعاً: أهمية محبة الله تعالى .

خامساً: علامات محبة الله سبحانه وتعالى للعبد.

سادساً: مظاهر محبة الله سبحانه وتعالى.

 

أولاً: معنى المحبة والفرق بينها وبين الخلة:

قال ابن القيم -رحمه الله-: "فالمحبة شجرة في القلب عروقها الذل للمحبوب، وساقها معرفته، وأغصانها خشيته، وورقها الحياء منه، وثمرتها طاعته، ومادتها التي تسقيها ذكره، فمتى خلا الحب عن شيء من ذلك كان ناقصاً" [روضة المحبين، 1/ 409], وقال ابن حجر -رحمه الله-: "وحقيقة المحبة عند أهل المعرفة من المعلومات التي لا تُحد وإنما يعرفها من قامت به وجداناً لا يمكن التعبير عنه» [فتح الباري/ ابن حجر، 10/ 462- 463], وقال ابن الجوزي- رحمه الله: "حقيقة المحبة: هي موافقة المحبوب في محابِّه فيحب ما يحبه محبوبه" [طريق الهجرتين، 1/ 404].

والخلة: "قيل: إنما سميت خُلة لتخلل المحبة جميع أجزاء الروح قال:

قد تخللت مسلك الروح مني         وبذا سمي الخليلُ خليلاً.

والخلةُ: الخليل يستوي فيه المذكر والمؤنث؛ لأنه في الأصل مصدر.

والخليل: الصديق والأنثى خليلة، والخِلالة بكسر الخاء وفتحها وضمها: الصداقة والمودة، وقال ابن الجوزي أيضاً: "وقد ظن بعض من لا علم عنده أن الحبيب أفضل من الخليل وقال: محمد حبيب الله وإبراهيم خليل الله، وهذا باطل من وجوه كثيرة منها: إن الخلة خاصة والمحبة عامة فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين، وقال في عباده المؤمنين: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: 54]، ومنها أن النبي نفى أن يكون له من أهل الأرض خليل وأخبر أن أحب النساء إليه عائشة ومن الرجال أبوها، ومنها أنه قال: «إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا»[أخرجه مسلم في صحيحه 1/ 377، برقم: 532] ومنها أنه قال: «لو كنت متخذاً من أهل الأرض خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن أخوة الإسلام ومودته»[أخرجه البخاري في صحيحه 1/ 177، برقم: 454، بلفظ: (ولو كنت متخذ خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر ولكن أخوة الإسلام ومودته لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر) ]" [المصدر السابق: 1/ 49].

 

ثانياً: الأقوال في محبة الله:

أثبت الله في كتابه العزيز محبته لعباده المؤمنين، فقال: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: 39] وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: 8], والآيات الكريمة من هذا القبيل كثيرة، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾[الصف: 4].

كما ذكر أن من أوصاف المؤمنين محبتهم لله -عز وجل- أشد من محبتهم لما سواه ومن محبة المشركين لشركائهم، فقال: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴾ [البقرة: 165].

وقرن محبته لعباده المؤمنين بمحبتهم له، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِم ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيم﴾ [المائدة: 54].

وإثبات محبة الله للعبد، ومحبة العبد لربه، هو ما جاء به القرآن ودلت عليه السنة، وهو ما كان عليه السلف من الأصحاب ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، ومحبة العبد لربه يجب أن تكون أعظم وأشد محبة، ومن أحب غيرَه كحبه -سبحانه- فقد أشرك مع الله غيره، قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴾ [البقرة: 165], "أي: يحبون آلهتهم كحب المؤمنين الله، وقال الزجاج: يحبون الأصنام كما يحبون الله؛ لأنهم أشركوها مع الله فسووا بين الله وبين أوثانهم في المحبة" [تفسير البغوي، 1/ 178], وقال ابن تيمية: "وهذا المعنى يدل على أن من أحب شيئاً من دون الله كما يحب الله-تعالى- فقد أشرك وهذا كقوله:﴿قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ * تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾[الشعراء: 96-98] وكذا من خاف أحدا كما يخاف الله أو رجاه كما يرجو الله وما أشبه ذلك" [مجموع الفتاوى، 1/ 92].

 

ثالثاً: أنواع المحبة:

1- من حيث حال المحبين لله رب العالمين، فالناس يتفاوتون بالأعمال الصالحة فمنهم السابق، ومنهم المقتصد، قال تعالى: ﴿ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ [فاطر: 32].

قال ابن تيمية: "فالقول الجامع: أن الظالم لنفسه هو المفرط بترك مأمورٍ أو فعل محظور، و المقتصد القائم بأداء الواجبات وترك المحرمات، والسابق بالخيرات بمنزلة المقرب الذي يتقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض حتى يحبه الحق" [نفس المصدر، 5/ 161].

فالمقتصد قد اقتصر على أداء الواجبات، وانتهى عن فعل المحرمات، فمحبته تابعة لعمله الذي قام به، وهي المحبة الواجبة، أما السابق الذي زاد على الواجبات، وهو القيام بالنوافل حتى أحبه المولى، فإن محبته لله أرفع وهي تابعة لما يعمله، وهي المحبة المستحبة، ويؤكد هذا ابن تيمية بقوله: "ومحبة الله ورسوله على درجتين واجبة وهي درجة المقتصدين، ومستحبة وهي درجة السابقين, فالأولى: تقتضي أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما بحيث لا يحب شيئاً يبغضه كما قال تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: 22], وذلك يقتضي محبة جميع ما أوجبه الله تعالى وبغض ما حرمه الله تعالى، وذلك واجب فإن إرادة الواجبات إرادة تامة تقتضي وجود ما أوجبه كما تقتضي عدم الأشياء التي نهي الله عنها وذلك مستلزم لبغضها التام، فيجب على كل مؤمن أن يحب ما أحبه الله، ويبغض ما أبغضه الله قال تعالى:﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: 28].

وأما محبة السابقين بأن يحب ما أحبه الله من النوافل والفضائل محبة تامة وهذه حال المقربين الذين قربهم الله إليه" [قاعدة في المحبة 91/ 93]؛ وذلك لأن التقصير في واجب، تقصيرٌ في محبة الله الواجبة، كما أن فعل المستحبات دليلٌ على أن محبة الله الواجبة متحققة بالعبد، وكذلك ما بعدها وهو المندوب، فالمحبة تدفع إلى العمل، والعمل بدون المحبة نفاقٌ ورياء، يقول ابن حجر رحمه الله: "محبة الله على قسمين: فرض، وندب، فالفرض: المحبة التي تبعث على امتثال أوامره والانتهاء عن معاصيه والرضا بما يقدره، فمن وقع في معصية من فعل محرم أو ترك واجب فلتقصيره في محبة الله؛ حيث قدم هوى نفسه، والتقصير تارة يكون مع الاسترسال في المباحات والاستكثار منها فيورث الغفلة المقتضية للتوسع في الرجاء فيقدم على المعصية أو تستمر الغفلة فيقع وهذا الثاني يسرع إلى الإقلاع مع الندم وإلى الثاني يشير حديث: «لا يزني الزاني وهو مؤمن»(28)[أخرجه البخاري في صحيحه 5/ 2120، برقم: 5256، ومسلم في صحيحه 1/ 76، برقم: 57، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: إن النبي -صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن)] , والندب: أن يواظب على النوافل ويتجنب الوقوع في الشبهات والمتصف عموماً بذلك نادر" [فتح الباري، ابن حجر، 1/ 61].

2- من حيث المحبوب: وهي تنقسم إلى قسمين، كل قسمٍ فيه ثلاثة أنواع.

قال ابن القيم -رحمه الله-: "فالمحبة النافعة ثلاثة أنواع: محبة الله، ومحبة في الله، ومحبة ما يعين على طاعة الله تعالى واجتناب معصيته.

والمحبة الضارة ثلاثة أنواع: المحبة مع الله، ومحبة ما يبغضه الله تعالى، ومحبة ما تقطع محبته عن محبة الله تعالى أو تنقصها، فهذه ستة أنواع عليها مدار محاب الخلق فمحبة الله -عز وجل- أصل المحاب المحمودة وأصل الإيمان والتوحيد والنوعان الآخران تبع لها، والمحبة مع الله أصل الشرك والمحاب المذمومة والنوعان الآخران تبعٌ لها" [إغاثة اللهفان، 2/ 140 - 142].

3- من حيثُ الحب نفسه: وذلك ثلاثة أقسام: حبٌ إلهيٌ، وحبٌ روحانيٌ، وحبٌ طبيعيٌ, وهي المذكورة في الحديث الذي يرويه أبو هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:«إذا أحب الله العبد نادى جبريل: إن الله يحب فلاناً فأحببه فيحبه جبريل، فينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض»[أخرجه البخاري في صحيحه 3/ 1175، برقم: 2637، واللفظ له، ومسلم في صحيحه 4/ 2030، برقم: 2637، بلفظ: «إن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال: إني أحب فلاناً فأحبه قال: فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء فيقول: إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء، قال: ثم يوضع له القبول في الأرض وإذا أبغض عبدا دعا جبريل فيقول: إني أبغض فلانا فأبغضه قال: فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلانا فأبغضوه قال: فيبغضونه ثم توضع له البغضاء في الأرض»].

قال ابن حجر -رحمه الله-: "والحب على ثلاثة أقسام: إلهي، وروحاني، وطبيعي، وحديث الباب يشتمل على هذه الأقسام الثلاثة فحب الله العبد حبٌ إلهي، وحب جبريل والملائكة له حبٌ روحاني، وحب العباد له حبٌ طبيعي" [فتح الباري/ ابن حجر، 10/ 462-463].

 

رابعاً: أهمية محبة الله:

1- محبة المولى- سبحانه - أعظم أعمال القلوب وأرفعها درجةً عند الله -عز وجل- والعمل تبعٌ للمحبة، فإذا كانت المحبة ليس أصلها محبة الله فهي باطلة، وكذلك العمل إن لم يكن المراد منه وجه الله فهو باطل، قال ابن تيمية -رحمه الله-: "ومحبة الله هي أصل الإيمان الذي هو عمل القلب وبكمالها يكمل" [الاستقامة، 1/ 260، جامعة الإمام محمد بن سعود، المدينة المنورة، الطبعة الأولى، 1403هـ، تحقيق: د. محمد رشاد سالم], ثم يعلل -رحمه الله- ذلك بقوله: "ولما كانت كل حركةٍ وعملٍ في العالم فأصلها المحبة والإرادة، وكل محبةٍ وإرادةٍ لا يكون أصلها محبة الله وإرادة وجهه فهي باطلةٌ فاسدةٌ؛ كان كل عملٍ لا يراد به وجهه باطلاً" [قاعدة في المحبة، ابن تيمية، 22-23، مكتبة التراث الإسلامي، القاهرة،تحقيق: د. محمد رشاد سالم].

ويقول رحمه الله: "بل محبة الله ورسوله من أعظم واجبات الإيمان وأكبر أصوله وأجل قواعده، بل هي أصل كل عمل من أعمال الإيمان والدين وكما أن التصديق به أصل كل قول من أقوال الإيمان والدين فان كل حركة في الوجود إنما تصدر عن محبة إما عن محبة محمودة أو عن محبة مذمومة" [مجموع الفتاوى، 10/ 48- 49].

وقال ابن الجوزي -رحمه الله-: "فأول تلبيسه عليهم إيثارهم التعبد على العلم، والعلم أفضل من النوافل فأراهم أن المقصود من العلم العمل وما فهموا من العمل إلا عمل الجوارح وما علموا أن العمل عمل القلب، وعمل القلب أفضل من عمل الجوارح" [تلبيس إبليس، ابن الجوزي، 1/ 165، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 1405 هـ- 1985م، تحقيق: د. السيد الجميلي].

بل أن أصل العمل هو عمل القلب وذلك لأنه لا يقبل عمل أو قول إلا بنية، والعمل والقول والنية إن لم يوافق الشرع فهو مردود، وإن وافق ولا نية فهو أيضاً ردٌ على فاعله.

 قال ابن تيمية -رحمه الله-: "وأصل العمل عمل القلب، وهو الحب والتعظيم المنافي للبغض والاستكبار، ثم قالوا لا يقبل قولٌ وعملٌ إلا بنية وهذا ظاهر فإن القول والعمل إذا لم يكن خالصاً لله لم يقبله الله تعالى، ثم قالوا لا يقبل قول وعمل ونية إلا بموافقة السنة وهي الشريعة، وهي ما أمر الله به ورسوله -صلى الله عليه وسلم- لأن القول والعمل والنية الذي لا يكون مسنوناً مشروعاً قد أمر الله به يكون بدعة وكل بدعة ضلالة ليس مما يحبه الله فلا يقبله الله ولا يصلح مثل أعمال المشركين وأهل الكتاب" [الاستقامة، 2/ 310].

2- السعادة في الدنيا والآخرة، "قال بعض العارفين: مساكين أهل الدنيا خرجوا من الدنيا وما ذاقوا أطيب ما فيها قيل: وما أطيبُ ما فيها؟ قال: محبةُ الله والأنسُ به والشوقُ إلى لقائه والتنعمُ بذكره وطاعتُه. وقال آخر: والله ما طابت الدنيا إلا بمحبته وطاعته، ولا الجنة إلا برؤيته ومشاهدته" [إغاثة اللهفان، ابن القيم، 1/ 72، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الثانية، 1395هـ - 1975م، تحقيق: محمد حامد الفقي].

ولابن القيم -رحمه الله- كلامٌ ما أعذبه وما ألطفه!!، وما أروعه وما أجمله!!، كلامٌ يدل على ملامسته لحلاوة المحبة، وتلذذه بأنس القربة، وتنعمه بمحبة المنعم ذي الجلال والإكرام، فيقول ولقوله شاهدٌ وعليه دليلٌ، شاهده ودليله كلامه العذب الجميل، قال رحمه الله: "فلا عيشَ إلا عيش المحبين الذين قرت أعينُهم بحبيبهم وسكنت نفوسهم إليه واطمأنت قلوبهم به واستأنسوا بقربه وتنعموا بحبه، ففي القلب فاقة لا يسدُّها إلا محبة الله والإقبال عليه والإنابة إليه ولا يلم شعثه بغير ذلك البتة، ومن لم يظفر بذلك فحياته كلها هموم وغموم وآلام وحسرات، فإنه إن كان ذا همة عالية تقطعت نفسه على الدنيا حسرات فإن همته لا ترضى فيها بالدون، وإن كان مهينا خسيسا فعيشه كعيش أخس الحيوانات فلا تقر العيون إلا بمحبة الحبيب الأول:

نقل فؤادك حيثُ شئت من الهوى      ما الحبُّ إلا للحبيب الأول.

كم منزلٍ في الأرض يألفه الفتى       وحنينه أبداً لأول منزل

[مدارج السالكين، 3/ 274]

3- محبة الله -عز وجل- من موجبات الجنة، فعن أنس -رضي الله عنه-: أن رجلا سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الساعة فقال: متى الساعة؟ قال: «وماذا أعددت لها», قال: لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- فقال: «أنت مع من أحببت». قال أنس: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي -صلى الله عليه وسلم -: «أنت مع من أحببت» قال أنس: فأنا أحب النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبا بكر وعمر وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم وإن لم أعمل بمثل أعمالهم [أخرجه البخاري في صحيحه 3/ 1349، برقم: 3485، ومسلم في صحيحه 4/ 2032، برقم: 2639], قال النووي -رحمه الله-: "فيه فضل حب الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- والصالحين وأهل الخير الأحياء والأموات، ومن فضل محبة الله ورسوله: امتثال أمرهما واجتناب نهيهما، والتأدب بالآداب الشرعية" [شرح النووي على مسلم، 16/ 186].

"وقال أحد الصالحين: ذهب المحبون لله بشرف الدنيا والآخرة إن النبي قال: «المرء مع من أحب» [أخرجه البخاري في صحيحه 5/ 2283, برقم: 5816, ومسلم في صحيحه 4/ 2034, برقم: 2640] فهم مع الله في الدنيا والآخرة"[روضة المحبين،1/ 409].

وقال المناوي -رحمه الله-: "(المرء مع من أحب) قال ابن العربي: يريد المصطفى -صلى الله عليه وسلم- في الدنيا بالطاعة والأدب الشرعي، وفي الآخرة بالمعاينة والقرب الشهودي، فمن لم يتحقق بهذا وادعى المحبة فدعواه كاذبة" [فيض القدير، 6/ 266].

ومحبة الله عز وجل تستلزم محبة ما يحبه ومحبة كتابه -القرآن الكريم- وذلك طريق إلى نيل محبة الله للعبد، فعن عائشة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بعث رجلاً على سريةٍ وكان يقرأ لأصحابه في صلاته فيختم: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1] فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: «سلوه لأي شيء يصنع ذلك» فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأ بها فقال النبي -صلى الله عليه وسلم -: «أخبروه أن الله يحبه»[أخرجه البخاري في صحيحه 6/ 2686، برقم: 6940، ومسلم في صحيحه 1/ 557، برقم: 813].

4- أعمال القلب المجردة تكون أفضل من أعمال البدن المجردة؛ لدخول الآفات على الأعمال الظاهرة وسلامة الأعمال الباطنة من ذلك، قال ابن تيمية -رحمه الله-: "والأعمال الظاهرة تدخلها آفاتٌ كثيرةٌ، وما لم تسلم منها لم تكن مقبولة ولهذا كانت أعمال القلب المجردة أفضل من أعمال البدن المجردة كما قال بعض السلف: قوة المؤمن في قلبه وضعفه في جسمه، وقوة المنافق في جسمه وضعفه في قلبه" [الفتاوى الكبرى، 1/ 211].

 

خامساً: علامات حب الله للعبد

فإذا سألت - أخي المبارك- ما هي العلامات التي أعرف بها أن الله يحبني بها؟

أولاً: حمايته من الدنيا

أولاً: إذا نظرت لبعض الآيات والأحاديث التي فيها علامات محبة الله للعبد نجد بعضاً منها على النحو التالي:-عن قتادة بن النعمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أحب الله عبداً حماه الدنيا كما يظل أحدُكم يحمي سقيمه الماء) [أخرجه الترمذي ، وحسنه الألباني] ،.. (حماه الدنيا) : يعني: يحميه من فتنة الدنيا، من فتنة أموالها وبهرجها وزخرفها وزينتها، يحميه من هذه الأشياء، ( حماه الدنيا ) : مَن الحِمْيَة، وهي: المنع. (كما يظل أحدكم يحمي سقيمه الماء) : أحياناً يكون الماء مضراً للمريض، فتجد أهل المريض يمنعون عنه ما يضره، فإذا قال لهم الأطباء: أن كثرة شرب الماء مضر للمريض منعوا عنه الماء، كذلك يحمي الله تعالى عبده الذي يحبه كما يحمي أهلُ المريض المريضَ من شرب الماء الذي يكون مضراً به في بعض الأحيان.

العلامة الثانية من العلامات: الابتلاء

فعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن عِظَم الجزاء مع عِظَم البلاء، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سَخِطَ فله السُّخْط) [أخرجه الترمذي وابن ماجه] .

وهذا الابتلاء يكون على قدر الإيمان، فلما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (أيُّ الناس أشد بلاءً؟ قال: الأنبياء، ثم الأمثل، فالأمثل، يبتلَى الرجل على قدر دينه، فإن كان دينه صلباً اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض، وليس عليه خطيئة) [أخرجه الترمذي وابن ماجه]. يقول تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة:155-157]. يكون البلاء أحياناً نتيجة معاصٍ وذنوب، وأحياناً قد يكون الإنسان طائعاً لله، سائراً على طريق الله، صالحاً؛ لكن يأتيه البلاء، فهل هذا عقاب؟ لا. بل يكون لمحبة الله لعبده، أي: أن الله عز وجل قد قدر على العبد أن يصل إلى الدرجة الفلانية في الجنة. وأعمال العبد؛ الصلاة، والصيام، والصدقات، والدعوة، والتعلُّم لا توصله إلى هذه المرتبة! إذاً فكيف يرفعه من هذه المرتبة التي بلغها بهذه الأعمال إلى المرتبة التي قدَّرها؟! يكون ذلك بالابتلاء كأن يضاعف عليه البلاء، والمصائب، والأمراض، والفقر، والجوع، ويموت قريبه، ويمرض ابنه، ويفقد ماله، فيصبر على هذا البلاء فيرفعه الله إلى تلك الدرجة، ولولا البلاء لم يبلغ تلك الدرجة، هذا من حِكَم الله جل وعلا.

ثالثاً: القبول في الأرض :

وكذلك من علامة حب الله للعبد: القبول في الأرض:وهذا الحديث الذي رواه الإمام مسلم جاء فيه قصة: أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه لما تولى أمور الناس، وحج بهم أطل على الناس، فقال أحد أبناء التابعين لأبيه: [هذا -يعني: عمر بن عبد العزيز - يحبه الله تعالى - قال: إن الله يحب عمر بن عبد العزيز - فقال له أبوه: كيف عرفت ذلك يا بني؟ قال: إن الناس يحبون عمر بن عبد العزيز ، فلا بد أن يكون الله قد أحبه قبل أن يحبه الناس، فقال: صدقت يا بني] ثم روى لابنه الحديث التالي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، في الحديث الصحيح: (إن الله إذا أحب عبداً دعا جبريل، فقال: إني أحب فلاناً فأحبه، قال: فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء فيقول: إن الله يحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضَع له القبول في الأرض) وتجد كل الناس يحبونه؛ لأن الله قد أحبه، وأحبته الملائكة قبل أن يحبه أهل الأرض، فيحبه الجميع، أهل السماوات وأهل الأرض.وهذه نعمة -أيها الإخوة- لا تشترى بالمال، ومهما عمل التجار، ومهما عمل الكادحون، فلا يصلون إليها إلا بتقوى الله والأعمال الصالحة.كذلك يُسْتَدل من هذا الحديث على أن محبة قلوب الناس للشخص هي علامة على محبة الله.

العلامة الرابعة: الرفق :

الشيء الرابع من علامات محبة الله للعبد: الرفق:لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الصحيح في صحيح الجامع : (إن الله إذا أحب أهل بيت أدخل عليهم الرفق)، وعند الطبراني في المعجم الكبير بإسناد رجاله ثقات: (وإذا أحب الله عبدا أعطاه الرفق ما من أهل بيت يحرمون الرفق إلا حرموا). تجد أمورهم تسير بغاية الرفق، تجد الزوج يرفق بزوجته، والزوجة ترفق بزوجها، وهما يرفقان بأولادهم، والأولاد يرفقون بأبيهم، وييسر الله لهم سبل الرزق، فيأتيهم رزقهم رغداً من كل مكان من حيث لا يحتسبون.

العلامة الخامسة: حسن تدبير الله للعبد:

من ضمن العلامات كذلك: حسن تدبير الله للعبد، وحسن تربية الله لعبده منذ صغره :-فتجد التوفيق حليفه دائماً، لا يطرق باباً إلا ويجده مفتوحاً، ولا يتعسر عليه أمر إلا ويكون التيسير حليفه بعد حين، {إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً} [الشرح:6] .

"فإن الله -كما يقول ابن القيم رحمه الله- إذا أحب عبداً اصطنعه لنفسه -مثلما اصطنع موسى- واجتباه لمحبته -ومثلما اجتبى إبراهيم- واستخلصه لعبادته، فشغل همه به، ولسانه بذكره، وجوارحه بخدمته ".فيشغل الله جسد الإنسان بعبادته، ويشغل لسان عبده بذكره، ويشغل همه وتفكيره في كيف يرضي الله عز وجل. وهذا توفيقٌ من الله.

العلامة السادسة: موافقة العبد لله فيما يقوله من كلام وأحكام :

كذلك من العلامات: موافقة العبد لله عز وجل فيما يقوله من كلام وأحكام:وأكبر شاهد على هذه القضية: ما حصل في غزوة الحديبية !فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لما عقد الصلح مع الكفار استشاط بعض المسلمين غضباً لشروط الصلح، وظنوا أن شروط الصلح تملي عليهم أشياء تخالف موقف القوة، وتضعهم في موقف ضعف، هكذا ظنوا؛ ولكن الله أراد أمراً آخر.وكان عمر بن الخطاب ذا نفسية لا ترضى بالدون، ولا ترضى بالضعف، لَمَّا شاهد الشروط ثار وذهب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: (يا رسول الله! ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟! قال: نعم. قال: فعلامَ نعطي الدنية في ديننا؟! ...) كيف نوافق على شروط مثل هذه؟! كيف إذا جاءنا المسلم نرده، وإذا ذهب واحد منا من المدينة إلى قريش لا يردونه؟! كيف نوافق على هذه الشروط؟!فماذا أجاب الرسول صلى الله عليه وسلم؟ قال: (... إني رسول الله، وهو ناصري، ولست أعصيه -هكذا أمرني ربي- فقال له عمر : ألم تكن تحدثنا أنا نأتي البيت فنطَّوَّف - نطوف- به؟! فقال عليه الصلاة السلام: أقلت لك أنك تأتيه العام؟) -قلت لك أنك ستأتيه هذا العام الذي عقدنا فيه الصلح؟- (قال: لا، قال: فإنك آتيه ومُطَّوِّفٌ به ...) يعني: يا عمر ! ستأتي البيت في يوم من الأيام وتطوف به. فكلام عمر ليس عن عدم اقتناع، وإنما أراد أن يزداد إيماناً، وأن يتثبت في موقفه، ثم ذهب فوجد أبا بكر الصديق فعرض عليه نفس الأسئلة، ولم يعلم أبو بكر بما دار من حوار بين الرسول صلى الله عليه وسلم، وعمر ؛ لأنه كان بعيداً، قال عمر لـأبي بكر : (... ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟! قال: نعم. قال: فعلامَ نعطي الدنية في ديننا؟! قال أبو بكر -بالحرف الواحد-: إنه رسول الله، وهو ناصره، وليس يعصيه ...) ماذا قال الرسول؟ ( إني رسول الله، وهو ناصري، ولست أعصيه ) طرح عمر السؤال الثاني، قال: (... ألم يحدثنا الرسول صلى الله عليه وسلم أنا سنأتي البيت فنَطَّوَّف به؟! فقال أبو بكر : أقال لك أنك تأتيه العام؟ -ماذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم؟-قال: قلتُ لك أنك تأتيه العام؟ توافُق- قال عمر : لا. -كما قال للرسول صلى الله عليه وسلم- قال أبو بكر له: فإنك آتيه ومطَّوِّف به ) ماذا قال عليه الصلاة السلام؟ (فإنك آتيه ومطَّوِّفٌ به) .هذا التوافق -أيها الإخوة- ليس عبثاً، لكن إذا أحب العبدُ اللهَ وفق اللهُ العبدَ فيُجْرِي الحقَّ على لسانه، فلا يَخرج منه إلا الحق.و عمر كان من أصحاب هذه المرتبة، فلذلك يقول: [وافقت ربي في ثلاث، أو في أربع: ...] .وافق عمر ربه في ثلاث:-كان يتمنى نزول تحريم الخمر؛ فنزل تحريم الخمر.-كان يتمنى نزول آية الحجاب؛ فنزلت آية الحجاب.-كان له موقف من أسارى بدر ؛ فنزل القرآن تصديقاً له.هؤلاء الأولياء -أيها الإخوة- يُجْرِي الله الحق على لسانِهم، فيوافقون الله ورسوله، حتى لو لَمْ يطَّلِعوا، فيوفقهم الله ويسددهم.ولذلك -أيها الإخوة- كلما قويت مَحبة العبد لله قوي سلطان القلب في الْمَحبة فاقتفى أثر الطاعات، وترك المعاصي والْمُخالَفات.وممن تصدر المعصية؟تصدر المعصية ممن ضعفت محبته.وهناك فرق عظيم بين مَن تَحمله المحبة على فعل الطاعة، وبين مَن يَحمله الخوف من السوط والضرب والعقوبة على فعل الطاعة.بعض الناس عندما يعمل الطاعة تقول له: لماذا تعمل؟ يقول لك: لأني أخاف إذا ما عملت أن أدخل جهنم، هذا شعور ممدوح؛ لكن هناك شعور أكمل من هذا.ما هو الشعور الأكمل من هذا؟أنني أعبد الله عز وجل لأنني أحبه، والذي يحب أحداً يسعى لإرضائه.أعبد الله لأني أحبه، وأطمع في جنته، وأخاف من ناره، بعض الناس يعبدون الله خوفاً من العقوبة لا حباً له، وهذه مرتبة أدنى من مرتبة الذي يعبد الله مُحِباً له، طائعاً له، طامعاً في جنته، خائفاً من ناره.ولذلك -أيها الإخوة- المحبة المجردة عن التعظيم تكون ميِّتة، لا يتبعها عمل.لذلك قال السلف : "من عَبَد الله بالحب وحده؛ فهو زنديق.ومن عبده بالرجاء وحده؛ فهو مرجئ.ومن عبده بالخوف وحده؛ فهو حروري ".الزنادقة المنافقون، إذا قلت لأحدهم تقول: أنت تحب الله؟ يقول: طبعاً نحب الله. فإذا نظرت إلى واقعه، فهو أسوأ ما يكون! المحبة خرجت من اللسان وليس من القلب.فالذي يزعم أنه يحب الله فقط بدون عمل فهذا زنديق.أما الذي يقول: أنا أعبد الله بالرجاء، أتمنى على الله الأماني، وأتمنى أن الله يدخلني الجنة، وأتمنى الفوز بها والنجاة من النار، فهل أنت تعمل لهذا؟ لا يعمل؛ لكن يتمنى على الله الأماني، هذا من المرجئة .

 

سادساً: مظاهر محبة الله:

1- متابعة النبي -صلى الله عليه وسلم- في كل ما أمر ونهى، فإن ذلك هو البرهان الساطع والدليل الواضح، على محبة الله ورسوله، قال تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [آل عمران: 31] قال ابن كثير -رحمه الله-: "هذه الآية الكريمة حاكمةٌ على كل من ادعى محبة الله وليس هو على الطريقة المحمدية، فإنه كاذبٌ في دعواه في نفس الأمر حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله وأحواله" [تفسير ابن كثير، 1/ 477], "وقال الحسن البصري وغيره من السلف: ادعى قوم محبة الله-عز وجل- فابتلاهم الله بهذه الآية ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [آل عمران: 31]" [معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول، حافظ بن أحمد حكمي، 2/ 426، دار ابن القيم،الدمام، الطبعة الأولى، 1410هـ، 1990م.تحقيق: عمر بن محمود أبو عمر], ومن لم يكن متبعاً لما جاء به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإنه كاذبٌ في دعوى محبته لله، وإن ظهر على يديه بعض ما قد يتبادر إلى الذهن أنه من الأولياء، فإنه أبعد ما يكون عن محبة الله حتى يتبع ما جاء به رسول الله، " قال الشافعي- رحمه الله تعالى-: "إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء أو يطير في الهواء فلا تصدقوه حتى تعلموا متابعته رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" [المصدر السابق، 2/ 438].

ومن كان محباً لله فإنه أعظم الناس متابعةً لرسول الله، ومن ثم فإنه من أحب الناس عند الله، قال ابن حجر -رحمه الله-: "وقوله في الحديثين: «أن عليا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله» أراد بذلك وجود حقيقة المحبة وإلا فكل مسلم يشترك مع علي في مطلق هذه الصفة، وفي الحديث تلميح بقوله- تعالى-: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ﴾ [آل عمران: 31]," [المصدر السابق 2/ 426], "فكأنه أشار إلى أن علياً تام الاتباع لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى اتصف بصفة محبة الله له، ولهذا كانت محبته علامة الإيمان وبغضه علامة النفاق" [فتح الباري 7/ 72].

وذلك لأن محبة الله لا تتم إلا بمحبة ما يحبه الله وبغض ما يكرهه، ولا يمكن معرفة ذلك إلا باتباع ما جاء به الرسول؛ لأن فيه بيان ذلك وإيضاحه، قال الشيخ حافظ بن أحمد حكمي -رحمه الله-: "فإذا علم أنه لا تتم محبة الله -عز وجل- إلا بمحبة ما يحبه وكراهة ما يكرهه فلا طريق إلى معرفة ما يحبه -تعالى- ويرضاه وما يكرهه ويأباه إلا باتباع ما أمر به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- واجتناب ما نهى عنه فصارت محبته مستلزمة لمحبة رسول الله وتصديقه ومتابعته ولهذا قرن محبته بمحبة رسول الله -صلى الله عليه وسلم -في مواضع كثيرة من القرآن" [معارج القبول، 2/ 427].

2- إفراد الله بالعبودية، والتحقق بمقامات الإيمان، يقول ابن أبي العز الحنفي عند شرحه لقول الطحاوي: ونحب أهل العدل والأمانة ونبغض أهل الجور والخيانة، قال -رحمه الله-: "وهذا من كمال الإيمان وتمام العبودية فإن العبادة تتضمن كمال المحبة ونهايتها وكمال الذل ونهايته" [شرح العقيدة الطحاوية، ابن أبي العز الحنفي، 1/ 383، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الرابعة، 1391هـ], وقال ابن القيم في كتابه إغاثة اللهفان: "وكلما تمكنت محبة الله من القلب، وقويت فيه أخرجت منه تألهه لما سواه وعبوديته له،... وقوة ذلك وضعفه وزيادته ونقصانه: هو بحسب قوة الإيمان وضعفه وزيادته" [إغاثة اللهفان، 2/ 198].

3- المبادرة إلى الطاعات واجتناب المعاصي والمنكرات، قال ابن تيمية: "والمعاصي تنقض المحبة وهذا معني قول الشبلي لما سئل عن المحبة فقال: ما غنت به جارية فلان:

تعصي الإله وأنت تزعم حبه       هذا محالٌ في القياس شنيعُ

لو كان حبُّك صادقاً لأطعته        إن المحب لمن أحب مطيعُ

[قاعدة في المحبة، 1/ 73]

وإذا وقع العبد في معصية من المعاصي صغيرةٍ أو كبيرةٍ ثم ندم على ذلك وتاب منها فإن التوبة منه دليل محبته لله تعالى حتى وإن تكرر منه ذلك، ويدل على ذلك ما ورد في صحيح البخاري من حديث عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: أن رجلا على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- كان اسمه عبد الله وكان يلقب حماراً وكان يضحك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- قد جلده في الشراب فأتي به يوماً فأمر به فجلد فقال رجل من القوم: اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به؟ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-«لا تلعنوه فو الله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله» [أخرجه البخاري في صحيحه 6/ 2489، برقم: 6398], قال ابن حجرٍ -رحمه الله-: "وفيه أن لا تنافي بين ارتكاب النهي وثبوت محبة الله ورسوله في قلب المرتكب؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- أخبر بأن المذكور يحب الله ورسوله مع وجود ما صدر منه، وأن من تكررت منه المعصية لا تنزع منه محبة الله ورسوله ويؤخذ منه تأكيد ما تقدم أن نفي الإيمان عن شارب الخمر لا يراد به زواله بالكلية بل نفي كماله كما تقدم، ويحتمل أن يكون استمرار ثبوت محبة الله ورسوله في قلب العاصي مقيداً بما إذا ندم على وقوع المعصية وأقيم عليه الحد فكفر عنه الذنب المذكور بخلاف من لم يقع منه ذلك فأنه يخشى عليه بتكرار الذنب أن يطبع على قلبه شيء حتى يسلب منه ذلك نسأل الله العفو والعافية" [فتح الباري 12/ 78].

4- محبة من أحبه الله، وبغض من أبغضه الله، وكراهية العودة في الكفر، كما يكره أن يقذف في النار، فإن ذلك من أعظم مظاهر محبة الله، قال ابن حجر الهيتمي: "وفيه أيضاً أن محبة من أحبه النبي كآله وأصحابه -رضي الله تعالى عنهم - علامةٌ على محبة رسول الله، كما أن محبته علامةٌ على محبة الله تعالى، وكذلك عداوة من عاداهم وبغض من أبغضهم وسبهم علامة على بغض رسول الله وعدواته وسبه وبغضه وعداوته وسبه علامة على بغض الله تعالى وعداوته وسبه فمن أحب شيئا أحب من يحب وأبغض من يبغض قال الله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَه﴾ [المجادلة: 22]" [الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة، أبي العباس أحمد بن محمد بن محمد بن علي ابن حجر الهيتمي 2/ 620، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، 1997م، تحقيق: عبد الرحمن بن عبدالله التركي وكامل محمد الخراط], وعن أنس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار» [أخرجه مسلم 1/ 66، برقم: 43].

5- الرحمة والشفقة بالمؤمنين، والعزة والشدة على الكافرين، والجهاد في سبيل الله، قال الله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [المائدة: 54] قال ابن تيمية: "فهذه ثلاثة أصول لأهل محبة الله: إخلاص دينهم، ومتابعة رسوله، والجهاد في سبيله" [الاستقامة ابن تيمية، 1/ 262].

فمحبته سبحانه أصلُ الإيمان، وبها يتصف أولياءُ الرحمن، ويمتازون عن أولياءِ الشيطان، فهي دافعٌ للعمل، والعمل بدون محبته سبحانه نفاقٌ ورياء، نسأل الله عز وجل أن يوفقنا لطاعته، ويزين في قلوبنا محبته، إنه هو العزيز الوهاب، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين محمد بن عبدالله الصادق الأمين وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

المراجع:

·       بحث إعداد: مرفق ياسين

·       من أعمال القلوب: الشيخ المنجد

للاستزادة :

·       صلاح الأمة في علو الهمة : سيد العفاني :5/697-746.

·       شرح الأسباب العشرة الموجبة لمحبة الله تعالى: عبد العزيز مصطفى.

·       كتاب روضة المحبين لابن القيم

 

 

مصادر ومراجع الموضوع الرئيس:

عنوان الكتاب
المؤلف
تحميل
1 قوت القلوب وغذاء الأرواح محبة الله جل وعز وعلاماتها أزهري أحمد محمود
2 علو الهمة في حب الله والشوق إليه سيد عفاني
3 لأنه الله علي الفيفي

 

 
 

 

ثمار محبة الله للعب - الشيخ محمد راتب النابلسي

 

         

محبة الله للعبد  - د. محمد المختار الشنقيطي

 

 

6 علامات حب الله للعبد - د. محمد المختار الشنقيطي

 

 

كيف تعرف أن الله يحبك - الشيخ صالح المغامسي