أهداف الدرس:

أولا: اسم الله السلام

1.أن يتعرف على معاني لفظ (السلام) في اللغة والقرآن الكريم.

2. أن يتعرف على اسم الله السلام في الكتاب والسنة.

3. أن يدرك بعض معاني اسم الله السلام وبعض الاستنباطات المتعلقة بذلك.

4. أن يتحلى ببعض الآثار السلوكية لاسم الله السلام.

ثانيا: اسم الله المؤمن

1. أن يتعرف على  بعض معاني اسم الله المؤمن.

2. أن يقرأ ويتدبر في بعض النقول عن أئمة الإسلام في اسم الله المؤمن.

3. أن يتحلى ببعض الآثار الإيمانية والسلوكية لاسم الله المؤمن.

 

عناصر الدرس:

أولا: اسم الله السلام

- لفظ (السلام) في اللغة القرآن الكريم.

- اسم الله السلام في الكتاب والسنة.

- من معاني اسم الله( السلام).

- تسمية الجنة بدار السلام.

- استنباطات من اسم الله السلام.

- بعض الآثار السلوكية لاسم الله السلام.

 

ثانيا: اسم الله المؤمن

- من معاني اسم الله المؤمن.

- نقول عن أئمة الإسلام في اسم الله المؤمن.

- الآثار الإيمانية والسلوكية لاسم الله المؤمن.

أولا: اسم الله السلام

 

لفظ (السلام) في اللغة والقرآن الكريم:

لفظ (السلام) في أصل اللغة- يدل على الصحة والعافية، فالسلامة: أن يسلم الإنسان من العاهة والأذى، ومن أسمائه تعالى: السلام؛ لسلامته مما يلحق المخلوقين من العيب والنقص والفناء، ومن لفظ السلام أيضاً اشتق لفظ الإسلام، وهو الانقياد؛ لأنه يسلم من الإباء والامتناع.

ولفظ (السلام) ورد في القرآن الكريم بصيغ مختلفة في أربعين ومائة موضع، ورد في اثني عشر ومائة موضع بصيغة الاسم، من ذلك قوله عز وجل: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا} [النساء:94]، وورد في ثمانية وعشرين موضعاً بصيغة الفعل، منها قوله سبحانه: {لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها} [النور:27]

ولفظ (السلام) ورد في القرآن الكريم على سبعة معان رئيسة، هي:

 اسم من أسماء الله، الإسلام، التحية المعروفة، السلامة من الشر، الثناء الحسن، الخير، خلوص الشيء من كل شائبة. وفيما يلي تفصيل ذلك:

- السلام بمعنى (اسم من أسماء الله تعالى)، من ذلك قوله تعالى: {هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام} [الحشر:33]، فـ{السلام} في الآية اسم من أسمائه سبحانه وتعالى.

- السلام بمعنى (الإسلام)، من ذلك قوله سبحانه وتعالى: {يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام} [المائدة:16].

- السلام بمعنى (التحية المعروفة)، من ذلك قوله تعالى: {وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم} [الأنعام:54]

- السلام بمعنى (السلامة من الشر)، من ذلك قوله سبحانه: {قيل يا نوح اهبط بسلام منا} [هود:48]، أي: بأمن منا أنت ومن معك من إهلاكنا، قال القرطبي: أي: بسلامة وأمن.

- السلام بمعنى (الثناء الحسن)، من ذلك قوله سبحانه: {سلام على نوح في العالمين} [الصافات:79].

- السلام بمعنى (الخير)، من ذلك قوله تعالى: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} [الفرقان:63]، قال الطبري: إذا خاطبهم الجاهلون بالله بما يكرهونه من القول، أجابوهم بالمعروف من القول، والسداد من الخطاب.

- السلام بمعنى "خلوص الشيء من كل شائبة"، وذلك في قوله تعالى: {ورجلا سلما لرجل} [الزمر:29]، أي: رجلاً خالصاً لرجل ، ولا يخفى أن المفسرين قد يرجحون معنى على معنى، لدليل شرعي، أو نقل لغوي، أو مقتضى سياقي، ولا غرابة في ذلك، ما دام اللفظ يحتمل هذه المعاني المتعددة.

 

اسم الله السلام في الكتاب والسنة:

قال تعالى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الحشر: 23].

عن عبد الله بن مسعود قال :

"كنا إذا صلينا مع النبي، قلنا: السلام على الله قبل عباده ،السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان وفلان، فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم:  أقبل علينا بوجهه، فقال: (إن الله هو السلام، فإذا جلس أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ،السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ،فإنه إذا قال ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم يتخير بعد من الكلام ما شاء) [رواه البخاري]

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم  قائماً على هذا المنبر وهو يحكي عن ربه عز وجل، فقال:

(إن الله تبارك وتعالى إذا كان يوم القيامة جمع السماوات السبع والأرضين السبع في قبضة، ثم يقول عز وجل: أنا الله، أنا الرحمن، أنا الملك، أنا القدوس، أنا السلام، أنا المؤمن، أنا المهيمن) [أخرجه البيهقي والدارمي]

وورد كذلك في السنة النبوية وذلك في الدعاء المأثور بعد كل صلاة: (اللَّهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام)[ أخرجه أبو داود: 1514 ، والنسائي: 1337 ، وابن ماجه: 924]، وكذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله هو السلام)[ البخاري: 831، مسلم: 924]

 

 من معاني اسم الله السلام:

- السلام من العيوب والنقائص؛ لكماله في ذاته وصفاته وأفعاله سبحانه وتعالى.

- هو الذي يسلم المؤمنون من عقابه، وسلم الخلق من ظلمه.

- المسلم على عباده في الجنة ، قال تعالى: {سلام قولاً من رب رحيم} [يس: 58]، والمسلم على أنبيائه ورسله؛ لإيمانهم وإحسانهم .

- قال ابن الجوزي في زاد المسير: فأما «السلام» فقال ابن قتيبة: سمى نفسه سلاماً، لسلامته مما يلحق الخلق من العيب والنقص والفناء. وقال الخطابي: معناه ذو السّلام. والسّلام في صفة الله سبحانه وتعالى: هو الذي سلم من كلّ عيب، وبرئ من كل آفة ونقص يلحق المخلوقين. قال: وقد قيل: هو الذي سَلِمَ الخلقُ من ظلمه.

- وقال ابن القيم في [شفاء العليل: 179]: "ومعناه الذي سلم من العيوب والنقائص، ووصفه بالسلام أبلغ في ذلك من وصفه بالسالم ، ومن موجبات وصفه بذلك سلامة خلقه من ظلمه لهم ، فسلم سبحانه من إرادة الظلم والشر والعبث وخلاف الحكمة ومن التسمية به ومن فعله ومن نسبته إليه ، فهو السلام من صفات النقص وأفعال النقص وأسماء النقص، المسلم لخلقه من الظلم ؛ ولهذا وصف سبحانه ليلة القدر بأنها سلام، والجنة بأنها دار السلام وتحية أهلها السلام، وأثنى على أوليائه بالقول السلام...".

 

تسمية الجنة بدار السلام:

قال تعالى: {لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ عِندَ رَبِّهِمْ} [الأنعام :127] ، وقال تعالى: {وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ} [يونس:25].وقد اختلف في تسمية الجنة بدار السلام، فقيل: السلام هو الله، والجنة داره، وقيل: السلام هو السلامة، والجنة دار السلامة من كل آفة وعيب ونقص، وقيل: سميت دار السلام ؛ لأن تحيتهم فيها سلام ولا تنافي بين هذه المعاني كلها.

 

استنباطات من  اسم الله السلام:

- الله مسلم على عباده وأوليائه في الجنة {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً} [الأحزاب : 44]

فالله يحي عباده في الجنة بالسلام عليهم،  والجنة هي دار السلام من الموت والمرض وسائر الآفات.

- الله تعالى مسلم على أنبيائه ورسله لطاعتهم له وتحملهم في سبيله أعظم الشدائد فيؤمنهم في الآخرة فلا يخافون ولا يفزعون.

- الملائكة تسلم على المؤمنين عند قبض أرواحهم وتطمئنهم و تؤمنهم .

{الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } [النحل : 32]

- الأمر بإفشاء السلام وأنه سبب لدخول الجنة ففي الحديث:

(لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذ ا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم) [مسلم: 203].

- لا يقال السلام على الله؛ لأن كل سلام ورحمة له ومنه وهو مالكها ومعطيها.

- قال السدي  رحمه الله تعالى: " ومن أسمائه القدوس السلام، أي: المعظم المنزه عن صفات النقص كلها وأن يماثله أحد من الخلق، فهو المتنزه عن جميع العيوب، والمتنزه عن أن يقاربه أو يماثله أحد في شيء من الكمال، قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ، وقال تعالى: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ} ، وقال تعالى: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً}، وقال تعالى: {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً} ،  فالقدوس كالسلام، ينفيان كل نقص من جميع الوجوه، ويتضمنان الكمال المطلق من جميع الوجوه؛ لأن النقص إذا انتفى ثبت الكمال كله، فهو المقدس المعظم المنزه عن كل سوء، السالم من مماثلة أحد من خلقه ومن النقصان ومن كل ما ينافي كماله. فهذا ضابط ما ينزه عنه، ينزه عن كل نقص بوجه من الوجوه، وينزه ويعظم أن يكون له مثيل أو شبيه أو كفو أو سمي أو ند أو مضاد، وينزه عن نقص صفة من صفاته التي هي أكمل الصفات وأعظمها وأوسعها.

ومن تمام تنزيهه عن ذلك إثبات صفات الكبرياء والعظمة له فإن التنزيه مراد لغيره ومقصود به حفظ كماله عن الظنون السيئة كظن الجاهلية الذين يظنون به ظن السوء، ظن غير ما يليق بجلاله وإذا قال العبد مثنياً على ربه "سبحان الله" أو "تقدس الله" أو "تعالى الله" ونحوها كان مثنياً عليه بالسلامة من كل نقص وإثبات كل كمال ".

- قال ابن القيم في أحكام أهل الذمة: "ومن بعض تفاصيل ذلك أنه الحي الذي سلمت حياته من الموت والسنة والنوم والتغير، القادر الذي سلمت قدرته من اللغوب والتعب والإعياء والعجز عما يريد، العليم الذي سلم علمه أن يعزب عنه مثقال ذرة أو يغيب عنه معلوم من المعلومات، وكذلك سائر صفاته على هذا. فرضاه سبحانه سلام أن ينازعه الغضب، وحلمه سلام أن ينازعه الانتقام، وإرادته سلام أن ينازعها الإكراه، وقدرته سلام أن ينازعها العجز ومشيئته سلام أن ينازعها خلاف مقتضاها، وكلامه سلام أن يعرض له كذب أو ظلم، بل تمت كلماته صدقا وعدلا، ووعده سلام أن يلحقه خلف، وهو سلام أن يكون قبله شيء أو بعده شيء أو فوقه شيء أو دونه شيء، بل هو العالي على كل شيء وفوق كل شيء وقبل كل شيء وبعد كل شيء، والمحيط بكل شيء، وعطاؤه ومنعه سلام أن يقع في غير موقعه، ومغفرته سلام أن يبالي بها أو يضيق بذنوب عباده أو تصدر عن عجز عن أخذ حقه كما تكون مغفرة الناس، ورحمته وإحسانه ورأفته وبره وجوده وموالاته لأوليائه وتحببه إليهم وحنانه عليهم وذكره لهم وصلاته عليهم سلام أن يكون لحاجة منه إليهم أو تعزز بهم أو تكثر بهم. وبالجملة فهو السلام من كل ما ينافي كلامه المقدس بوجه من الوجوه".

من الآثار السلوكية لاسم الله السلام [*]:

1- الاعتقاد واليقين بأن من أراد الأمن والسلام سواء في نفسه، أو في بيته، أو في مجتمعه فإنه لا يكون إلا في الإيمان بالله - عز وجل - والأنس به، والالتزام بأحكامه وشريعته التي كلها أمن وسلام على الفرد والأسرة والمجتمع، وكلما كان المسلمون أكثر التزامًا بشريعة الله - عز وجل - كانوا أكثر تحصيلاً للسلام والعكس بالعكس. وهذا من موجبات اسمه سبحانه (السلام).

2- محبته سبحانه وتعظيمه وإجلاله؛ لأنه سبحانه المتصف بصفات الكمال والجلال، والمنزه عن النقائص والعيوب؛ ومن كان هذا وصفه فإن النفوس مجبولة على حبه وتعظيمه، وهذه المحبة تورث حلاوة في القلب، ونورًا في الصدر، وهذا هو النعيم الدنيوي الحقيقي الذي يصغر بجانبه كل نعيم.

3- تنزيهه سبحانه في أقواله وأفعاله وأسمائه وصفاته عن كل نقص وعيب، والتعبد له سبحانه بذلك.

4- الحرص على نشر هذا الاسم بين العباد، وأنه سبب لدخول الجنة:

وقد وردت أحاديث عدة في نشر اسم الله السلام والتسليم على العباد به، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الإسلام خير؟ قال: «تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف» [متفق عليه، أخرجه البخاري (12) (5882)، ومسلم (39)]، يقول أهل العلم: فدلالة كمال إسلام وإيمان العبد نشر السلام، وجاء عن عبد الله بن سلام أنه قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس إليه وقيل: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت في الناس لأنظر إليه فلما استبنت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب فكان أول شيء تكلم به أن قال: «يا أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام؛ تدخلوا الجنة بسلام» [رواه ابن ماجة (423) (1083)، والترمذي في سننه (2485)، وصححه الألباني].

وعن أبي شريح رضي الله عنه أنه قال: "يا رسول الله! أخبرني بشيء يوجب لي الجنة قال: «طيب الكلام، وبذل السلام، وإطعام الطعام» [رواه ابن حبان في صحيحه (504)، والطبراني في الكبير (469)، صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2699)]".

وجاء في حديث الأغر بن مزينة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر لي بجزء من تمر عند رجل من الأنصار، فمطلني به فكلمت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «اغد معه يا أبا بكر فخذ له تمره» فوعدني أبو بكر رضي الله عنه المسجد إذا صلينا الصبح فوجدته حيث وعدني، فانطلقنا فكلما رأى أبا بكر رضي الله عنه رجلٌ من بعيد سلم عليه، فقال أبو بكر رضي الله عنه: أما ترى ما يصيب القوم عليك من الفضل، لا يسبقك إلى السلام أحد، فكنا إذا طلع الرجل بادرناه بالسلام قبل أن يسلم علينا [أخرجه الطبراني في الكبير (880)، وفي الأوسط (7468)، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2702)].

وعن الطفيل بن أبي كعب أنه كان يأتي ابن عمر رضي الله عنهما فيغدو معه إلى السوق، قال: فإذا غدونا إلى السوق لم يمر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، على سقاط ولا على صاحب بيعة ولا مسكين ولا أحد إلا سلم عليه، قال الطفيل: فجئت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يوما فاستتبعني إلى السوق فقلت: وما تصنع في السوق؟ وأنت لا تقف على البيع ولا تسأل عن السلع وتسوم بها ولا تجلس بمجالس السوق فاجلس بنا ها هنا نتحدث، فقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: يا أبا بطن، وقال: كان الطفيل ذا بطن: إنما نغدو من أجل السلام نسلم على من لقينا [رواه النووي في رياض الصالحين (850)، ومالك في الموطأ (1726)، وصححه الألباني في الأدب المفرد (1006)] .

وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام» [رواه أبو داود (5197) وصححه الألباني]، وأولى الناس بالله: أي أخصهم لله وأقربهم له، وفي رواية قال: «يا رسول الله الرجلان يلتقيان أيهما يبدأ بالسلام؟ فقال: «أولاهما بالله» [رواه الترمذي في سننه (2694)] دلالة ولاية الله لك أنك تبدأ الناس بالسلام، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم، فإذا أراد أن يقوم فليسلم فليست الأولى بأحق من الأخرى» [رواه ابن حبان في صحيحه (494) (495) (496)، والنسائي في الكبرى (10174) (10201)]، «وقام رجل أثناء حديث الرسول صلى الله عليه وسلم فنسي السلام، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «ما أسرع ما نسي» [رواه أحمد في مسنده (15653)، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: حسن لغيره] وكان من لطفه وعظيم أخلاقه أن أشار إلى الصحابة بأمر رفيق «ما أسرع ما نسي»!!.

وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: "جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: السلام عليكم فرد عليه السلام ثم جلس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عشر»، ثم جاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد عليه فجلس فقال: «عشرون»، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه فجلس فقال: «ثلاثون» [رواه أبو داود (5195)، وصححه الألباني]، فعلى قدر سلامك تكون حسناتك، بل حتى عند دخولك للبيت سلم، تتنزل البركة على بيتك فعن أنس رضي الله عنه مرفوعًا: «يا بني إذا دخلت على أهلك فسلم فتكون بركة عليك وعلى أهل بيتك» [رواه الترمذي (2698)، وضعفه الألباني]، وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ثلاثة كلهم ضامن على الله عز وجل: رجل خرج غازيًا في سبيل الله فهو ضامن على الله، يتوفاه فيدخله الجنة، أو يرده بما نال من أجر وغنيمة، ورجل راح إلى المسجد فهو ضامن على الله، يتوفاه فيدخله الجنة، أو يرده بما نال من أجر وغنيمة، ورجل دخل بيته بسلام فهو ضامن على الله عز وجل» [رواه أبو داود في سننه (2494)]، فقوله صلى الله عليه وسلم: «من دخل بيته بسلام»، أي: من إذا دخل بيته قال السلام عليكم، إن عاش كفاه الله عيشه وإن مات دخل الجنة، «ومن خرج في سبيل الله» قرن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين إفشاء السلام في البيوت والجهاد في سبيل الله، فيدل هذا الحديث على عظم مرتبة السلام، والسلام أول أسباب التآلف والمودة وفي إفشاءه تكمن ألفة المسلمين بعضهم لبعض وإظهار شعائرهم المميزة لهم عن غيرهم من أهل الملل، مع ما فيه من رياضة للنفس ولزوم التواضع، وإعظام حرمات المسلمين.

5- ومن الآثار المسلكية لاسم السلام، أن يتذكر العبد دعاء الأنبياء والمؤمنين على الصراط، اللهم سلم سلم، ومن أراد السلامة في ذلك الموقف فلا بد أن يسلم لله وحده ويخلص من درن الشرك وغله ودغل الذنوب والمخالفات، قال تعالى: {وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ} [سورة الأنعام: الآية 120]، أي: معصية الله في السر والعلن [تفسير الطبري (8/14)]، ويقول تعالى: {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [سورة الشعراء: الآية 88-89]، والقلب السليم: الذي سلم من الغل والحسد والشرك والحقد والكبر والشح وحب الرئاسة، فسلم من كل آفة تبعده من الله، ومن كل شبهة تعارض خيره، وشهوة تعارض أمره، ومن كل قاطع يقطعه عن الله، ومن كل محبة تزاحم محبة الله، وهذا القلب يتقلب في جنة معجلة في الدنيا وفي جنة البرزخ ويوم المعاد بإذن الله، فلا تتم سلامة القلب المطلقة حتى يسلم من خمسة أشياء شرك يناقض التوحيد، وبدعة تخالف السنة، وشهوة تخالف الأمر، وغفلة تناقص الذكر وهوى يناقض التجريد والأخلاق، فصاحب هذا القلب مستقيم على صدق حب ربه وحسن معاملته وقد ضمن الله له النجاة من عذابه والفوز بكرامته.

ومن المعاني المتقدمة أخذ معنى الإسلام فإنه من هذه المادة لأنه: الاستسلام والانقياد لله والتخلص من شوائب الشرك فسلم لربه وخلص له كالعبد الذي سلم لمولاه ليس له فيه شركاء متشاكسون؛ ولهذا ضرب الله سبحانه هذين المثلين للمسلم الخالص لربه والمشرك به قال تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [سورة الزمر: الآية 29].

6- ومن الآثار السلوكية لاسم الله السلام:

من معاني اسم السلام أنك إذا اتصلت بالله عز وجل طهرت نفسك من العيوب، فيمنحك الله السلامة في أخلاقك، وفي سريرة نفسك، فهو سلمك في جسمك، وسيسلمك في قلبك إذا ذكرته، وسيسلمك في أخلاقك إن كنت قوي الصلة به، ففي تجارتك سيهديك سبل السلام وفي زواجك يهديك سبل السلام، وفي علاقاتك بجيرانك يهديك سبل السلام، فإذا طبقت أمر القرآن واجتنبت نهيه أوصلك في كل موضوع وفي كل شأن إلى السلام، قال تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} [سورة الإسراء: الآية 9]، ذكر الله يورث الأمن والسلام، والاتصال بالله عز وجل يكسب السلامة من العيوب والنقائص والأدران، ومن معاني السلام أنك إذا طبقت شرعه يهديك سبل السلام، قال تعالى: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} [سورة طه: الآية 123].

7- ومن الآثار السلوكية: مشاهدة آثار اسم الله السلام في نفسك، وفي الكون حولك، من الذي سلمك حتى مشيت بتوازن في سيرك؟!! السلام سبحانه هو من أعطاك كليتين، في كل كلية عشرين ضعفًا عن حاجتك، أليس هو السلام سبحانه؟!! أين نخاعك الشوكي وهو أخطر شيء في جسدك؟!! أليس في العمود الفقري؟!! أين قلبك؟ أليس في قفصك الصدري؟!! أين رحم المرأة؟ أليس في الحوض؟ قال تعالى: {فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ} [سورة المرسلات: الآية 21]، أليس الذي سلم هذا كله هو السلام سبحانه؟!! من الذي يمسك السماوات والأرض أن تزولا؟!! من الذي جعل الليل لباسًا والنهار معاشًا!! ولو شاء لجعله سرمدًا؟!! من الذي جعل الشمس ضياءً والقمر نورًا؟!! أليس السلام سبحانه؟!! {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} فكل ما حولك يشهد بأنه سبحانه سلام، وأنه سلم عباده، فإن كنت مريضًا فتأمل في معنى اسمه السلام وادعه به، وإن كنت خائفًا مذعورًا فتذكر تسليمه لعباده وحفظه لهم.

8- ومن الآثار السلوكية -كذلك-: أن يسلم العباد من شَرِّك، ويصلهم خيرك. وفي الحديث الوارد عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه» [متفق عليه، أخرجه البخاري (10) (6119)، ومسلم (41)]، وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: أيا رسول الله، أي الأعمال أفضل؟ قال: «الصلاة على ميقاتها»، قلت: ثم ماذا يا رسول الله؟ قال: «أن يسلم الناس من لسانك» [رواه الطبراني في المعجم الكبير (9802)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2852)]، وفي الحديث: «المؤمن من أمنه الناس والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر السوء، والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة عبد لا يأمن جاره بوائقه» [أخرجه الإمام أحمد في المسند (12583)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2555)]، وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أول خصمين يوم القيامة جاران»[أخرجه الإمام أحمد في المسند (17410)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2557)]، يختصمون يوم القيامة لتتصافى منهم الحقوق، وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا «خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره» [رواه الترمذي في السنن (1944)، وصححه الألباني].

 

ثانيا: اسم الله المؤمن

من  معاني اسم الله المؤمن:

التصديق أو الأمان في  حق الله تعالى على ما يأتي:

- (المؤمن) المصدق لنفسه بالتوحيد وأنه حق، وقد أخبرنا سبحانه وتعالى عن وحدانيته فقال تعالى: {شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْط} [آل عمران:18]

فقد شهد سبحانه لنفسه بالوحدانية .

-(المؤمن) المصدق لرسله أوهو الذي صدق رسله بكل آية وبرهان يدل على صدقهم وصحة ما جاءوا به، (فالمؤمن) أي المصدق لرسله بإظهار المعجزات .

- (المؤمن) المصدق للمؤمنين بما وعدهم به من الثواب، والمؤمن الذي يؤمن عذابه من لا يستحقه ويهب الأمن لعباده المؤمنين يوم القيامة .

قال تعالى: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} [الأنعام : 82]، وقال عز من قائل سبحانه: {من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون} [النمل : 89]، وقال تعالى: {أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة} [فصلت : 40]

- (المؤمن) المصدق للمؤمنين في أنهم آمنوا  به سبحانه وتعالى دون شريك ولا نظير ولا مثيل.

-(المؤمن) المصدق للكافرين بما أوعدهم به من العذاب.

-(المؤَمن) خلقه من ظلمه.

-(المؤَمن) عباده من الفزع الأكبر إما بإخبارهم أن لا خوف عليهم أو بخلق الطمأنينة في قلوبهم- قال الله تعالى عن عباده المؤمنين:  {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} [الأنبياء: 101-103].

-(المؤمن) الذي يؤمن عباده المنقادين لشرعه بما يشرع لهم من الأحكام والحدود التي يأمنون فيها على دينهم، وأنفسهم، وعقولهم، وأعراضهم، وأموالهم سواء على مستوى الفرد، أو الأسرة، أو المجتمع بحيث يعيش الجميع في أمن وسلام في ظل أحكام الله - عز وجل - والتي هي أثر من آثار اسمه السلام المؤمن.

- (المؤمن) الذي يُؤَمِّن عباده المؤمنين عند نزول الموت حال الاحتضار بأن يسمعوا تطمين ملائكة الرحمة لهم وتبشيرهم بالجنة، وتأمين خوفهم وحزنهم، قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ} [فصلت: 30-32]

- (المؤمن) الذي يؤمن لجميع عباده، بل جميع خلقه، مؤمنهم وكافرهم، إنسهم وجنهم، كل ما يأمن بقاء حياتهم إلى الأجل الذي أجل لهم بتوفير رزقهم ودفع الغوائل عنهم.

 

نقول عن الأئمة الأعلام في اسم الله المؤمن:

قال ابن الجوزي في زاد المسير: "فأما «المؤمن» ، ففيه ستة أقوال: أحدها: أنه الذي أَمِنَ الناسُ ظلمَهُ، وأَمِنَ مَنْ آمَنَ به عذابَهُ، قاله ابن عباس ومقاتل. والثاني: أنه المجير، قاله القرظي. والثالث: الذي يصدِّق المؤمنين إذا وحَّدوه، قاله ابن زيد. والرابع: أنه الذي وحّد نفسه، لقوله عزّ وجلّ: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ} [آل عمران:18]، ذكره الزجاج. والخامس: أنه الذي يُصدِّق عباده وعده، قاله ابن قتيبة. والسادس: أنه يصدِّق ظنون عباده المؤمنين، ولا يُخيِّب آمالَهم. كقول النبي صلّى الله عليه وسلم فيما يحكيه عن ربّه عزّ وجلّ: «أنا عند ظن عبدي بي» [البخاري: 7405، مسلم: 6981 ]".

ويقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: (المصدق الذي يصدق الصادقين بما يقيم لهم من شواهد صدقهم، فهو الذي صدق رسله وأنبياءه فيما بلغوا عنه، وشهد لهم بأنهم صادقون بالدلائل التي دل بها على صدقهم - قضاء وخلقاً - فإنه سبحانه أخبر وخبره الصدق؛ وقوله الحق: أنه لابد أن يري العباد من الآيات الأفقية والنفسية ما يبين لهم أن الوحي الذي بلغته رسله حق، فقال تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت: 53]، أي: القرآن، فإنه هو المتقدم في قوله: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُم بِهِ} [فصلت: 52].

ثم قال: {أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [فصلت: 53]، فشهد سبحانه لرسوله بقوله أن ما جاء به حق، ووعده أن يري العباد من آياته الخلقية ما يشهد بذلك أيضاً، ثم ذكر ما هو أعظم من ذلك وأجل؛ شهادته - سبحانه - على كل شيء)

ويقول الشيخ السعدي رحمه الله تعالى: "المؤمن: الذي أثنى على نفسه بصفات الكمال، وبكمال الجلال والجمال، الذي أرسل رسله وأنزل كتبه بالآيات والبراهين، وصدق رسله بكل آية وبرهان، ويدل على صدقهم وصحة ما جاءوا به".

 

الآثار الإيمانية والسلوكية لاسم الله المؤمن:

1- عندما يعلم المسلم بأن من أسماء الله سبحانه وتعالى المؤمن فعليه أن يشعر ويتيقن بأن الله سبحانه وتعالى سيؤمن له ما وعده به سواء في الدنيا أوالآخرة، فقد وعد الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين في الدنيا بالنصرة والتأييد والتمكين قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 55]، ووعدهم بالجنة في دار الخلود، ووعد بأن نراه قال تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [سورة القيامة: 22،23]
2. وعندما يعلم المسلم بأن من صفات الله تعالى المؤمن، فيجب أن يتيقن بأنه إذا أقبل عليه فإنه آمن من القلق والضيق و البلاء والخوف ،فالله سبحانه وتعالى مصدر أمنٍ وأمانٍ للبشر ، فبعض الأمور قد تُقْلِقك ، ولكن الله هو المؤمن ، فإذا اتبعت أمره فأنت في أمن وسلام ، قال تعالى : {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} [الأنعام : 82].
3.  إن من آثار الإيمان باسم الله المؤمن أن يعلم العبد المسلم أن صفة الأمان أو التصديق  كما هي صفة كمال وجلال وعظمة في حق الباري سبحانه وتعالى،  فهي في حق البشر صفة كمال أيضا فيجب أن يحاول المسلم أن يتخلق بها، فيجب عليه أن تأتي أفعاله مصدقة لأقواله فلا يكون هناك ازدواجية بين ما في الباطن وما في الظاهر وبين الكلام والفعل، فتأتي الأفعال مصدقة للأقوال، فعلى المسلم أن يراجع نفسه فلا يكفي أن يكون ممن يصلي ويصوم ويزكي ولكن بداخله الحسد والحقد و الغيبة والنميمة وسوء الظن بالناس أو أن يمارس الكذب والغدر،بل عليه أن يكون موحدّاً ، فلا يوجد ظاهر وباطن ، ولا سريرة وعلانية ، وموقف معلن وغير معلن ، بل عليه أن يكون في جلوته كما هو في خلوته.


و الأمر الآخر أن يأمن الناس جانبه، عن أبي شريح رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (
وَاللَّهِ لا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لا يُؤْمِنُ، قِيلَ وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الَّذِي لا يَأْمَنُ جَارُهُ بوائقه أي شروره وغوائله) [صحيح البخاري]، و عن أبي هريرة قال أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ) [سنن الترمذي] ونسمع كل يوم آلاف القصص عن غدر الناس بعضهم لبعض ، و مئات القصص عن خيانة الشركاء لشركائهم ، و خيانة الأزواج لأزواجهم ، عن أفعال يندى لها الجبين ، عن مقالب وغدر وإيقاع الأذى فليس هذا من أخلاق المؤمن؛ لأن المؤمن يجب أن يكون مأمون الجانب .


والله نسأل أن يخلقنا بآثار اسميه: السلام المؤمن، وأن يسلم أوطان المسلمين، وأن يؤمن نساءهم وأطفالهم، وأن يغفر لنا ويرحمنا، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

* من كتاب شرح أسماء الله الحسنى، د. نوال العيد


 

 

 

اعرف ربك (المؤمن) - الشيخ نبيل العوضي

 

 

شرح اسم الله المؤمن - الشيخ عبدالرزاق البدر

 

 

هو الله (السلام) - الشيخ صالح المغامسي

 

 

من تعبد الله باسمه السلام .. دخل جنته دار السلام - الشيخ نبيل العوضي