عناصر الدرس:
 -
مقدمة.
 -
معنى التوبة وحكمها.
 -
أقسام الذنوب.
 -
أسباب انقلاب الصغائر كبائر.
 -
شروط التوبة من الكبائر والصغائر.
 -
علامات التوبة الصادقة.
 -
قواعد وتنبيهات متعلقة بالتوبة.
 -
من قصص التائبين.
 
 
أهداف الدرس:
 1-
أن يدرك أهمية التوبة وعظيم منزلتها.
 2-
أن يعرف معنى التوبة وحكمها.
 3-
أن يعرف أسباب انقلاب الصغائر كبائر.
 4-
أن يعرف شروط التوبة.
 5-
أن يكون قادرا على التحقق بعلامات التوبة.
 6-
أن يطلع على بعض قصص التائبين.
 7-
أن يجاهد نفسه على ترك الذنوب والتوبة منها.

 

مقدمة:

وهي أولى مراتب العائدين إلى الله –تعالى- والمصلحين لأحوالهم معه سبحانه وتعالى ، "ومبدأ طريق السالكين، ورأس مال الفائزين، وأول إقدام المريدين، ومفتاح استقامة المائلين، ومطلع الاصطفاء والاجتباء للمقربين". [1]

(( ومنزل التوبة أول المنازل، وأوسطها، وآخرها، فلا يفارقه العبد السالك، ولا يزال فيه إلى الممات))[2].

وقد حث الله تبارك وتعالى عليه في مواضع كثيرة من كتابه، فقال جل وعلا: (يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار)[التحريم:8].

وقد وصف نفسه سبحانه بأنه كثير العفو عن التائبين، فقال: {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى}[طه:82]، وقال جل وعلا: {إن الله هو التواب الرحيم}[التوبة:118].

والله تعالى يفرح بتوبة عبده، مع أنه سبحانه وتعالى أخبر أنه: {لغني عن العالمين}[العنكبوت:6] وأنه : (لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاً، ولو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئاً)[3] لكنه سبحانه يفرح بتوبة التائب كرماً منه وفضلاً، وقد صور رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أحسن تصوير فقال:

(لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلة بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته، فبينا هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح)[4]

وقد ذكر الإمام ابن القيم كلاما طويلاً في سبب الفرح ومعناه حاصله أن الله –تعالى- موصوف بالجود والإحسان والبر، والعبد الآبق متعرض لإغضاب الله وإسخاطه وانتقامه، وأن يصير غضبه وسخطه في موضع رضاه، وانتقامه وعقوبته في موضع كرمه وبره وعطائه، فاستدعى بمعصيته من أفعال الله ما سواه أحب إليه منه، وخلاف ما هو من لوازم ذاته من الجود والإحسان، فإذا رجع العبد إلى مولاه حصل الفرح الإلهي بعود الإحسان والجود والبر على عبده.

وهناك سر آخر للفرح الإلهي وهو أن الله خلق الخلق ليعبدوه ويطيعوه، فإن خرج العبد عما خلق له من الطاعة والعبودية فقد خرج عن أحب الأشياء إلى الله، وعن الغاية التي خلق الخليقة من أجلها، فإن رجع العبد إلى الطاعة والعبودية فقد رجع إلى الغاية التي هي أحب الأشياء إلى الله خالقه وفاطره، فاشتدت محبة الله له، هذا حاصل كلام ابن القيم.

وقد ذكر ابن القيم -رحمه الله تعالى- حكاية معبرة عن حال التائب مع الله – ولله المثل الأعلى – فقال:

ذكر بعض العارفين أنه رأى في بعض السكك باباً قد فتح، وخرج منه صبي يستغيث ويبكي، وأمه خلفه تطرده حتى خرج، فأغلقت الباب في وجهه ودخلت، فذهب الصبي غير بعيد ثم وقف مفكراً فلم يجد له مأوى غير البيت الذي أخرج منه، ولا من يؤويه غير والدته، فرجع مكسور القلب حزيناً، فوجد الباب مغلقاً فتوسده، ووضع خده على عتبة الباب ونام، فخرجت أمه فلما رأته على تلك الحال لم تملك أن رمت نفسها عليه، والتزمته تقبله وتبكي، وتقول: يا ولدي، أين تذهب عني؟ ومن يؤويك سواي؟ ألم أقل لك لا تخالفني، ولا تحملني بمعصيتك لي على خلاف ما جبلت عليه من الرحمة بك، والشفقة عليك، وإرادتي الخير لك؟ ثم أخذته ودخلت. فتأمل قول الأم: (لا تحملني بمعصيتك لي على خلاف ما جبلت عليه من الرحمة والشفقة) وتأمل قوله صلى الله عليه وسلم: (لله أرحم بعباده من الوالدة بولدها)[5]، وأين تقع رحمة الوالدة من رحمة الله التي وسعت كل شيء؟[6]

والله  تعالى يحب التائب فقد قال: {إن الله يحب التوابين} [سورة البقرة: آية 222]، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله -عز وجل- يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها)[7].

 وقد كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يكثر من التوبة ويحث أصحابه عليها ، فيقول صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة)[8].

 وقد حث السلف على التوبة في آثار كثيرة، منها ما قاله طلق بن حبيب رحمه الله تعالى: (إن حقوق الله أعظم من أن يقوم بها العبد ولكن أصبحوا تائبين وأمسوا تائبين)[9]

معنى التوبة وحكمها:

التوبة: الرجوع من الذنب، وقيل (هي الرجوع مما يكرهه الله ظاهراً وباطناً إلى ما يجبه ظاهراً وباطناً)[10].

والتوبة واجبة على الفور من كل الذنوب، قال الله تعالى: {وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون}[ سورة النور : آية 31]، إذ (المبادة إلى التوبة من الذنب فرض على الفور، ولا يجوز تأخيرها، فمتى أخرها عصى بالتأخير، فإذا تاب من الذنب بقي عليه توبة أخرى وهي توبته من تأخير التوبة، وقل أن تخطر هذه ببال التائب، بل عنده أنه إذا تاب من الذنب لم يبق عليه شيء آخر وقد بقي عليه التوبة من تأخير التوبة)[11]

أقسام الذنوب:

الذنوب قسمان: كبائر وصغائر:

وبعض العلماء لا يرى هذا التقسيم، بل يعد كل مخالفة لله تعالى كبيرة، وذلك لكونها جرأة على الله تعالى، ولأن من قال ذلك نظر إلى عظيم حق الله تعالى على عباده، وقال بعض العلماء: إنما قيل صغيرة بالنظر إلى ما هو أكبر منها، وإلا فكل الذنوب كبائر[12] ، وهذا المذهب مرجوح لأن الله تعالى قسم الذنوب إلى فواحش كبائر، وإلى لمم صغائر، فقال جل من قائل: (والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم)[13][ سورة النجم آية: 32].

 والحق -والله أعلم – أن الذنوب منقسمة إلى كبائر وصغائر، والكبائر غير منحصرة في عدد معين، بل كل ما نهى الله عنه متوعداً عليه بنار، أو غضب أو لعنة أو عذاب أو أوجب على من فعله الحد في الدنيا فهو كبيرة، والصغائر ما عدا ذلك)[14].

بيان أسباب انقلاب الصغائر كبائر:

ذكر الإمام ابن القيم أن (الكبيرة قد يقترن بها من الحياء والخوف، والاستعظام لها ما يلحقها بالصغائر، وقد يقترن بالصغيرة من قلة الحياء، وعدم المبالاة، وترك الخوف، والاستهانة بها ما يلحقها بالكبائر، بل يجعلها في أعلى رتبة)[15]، إذا قد تنقلب الصغيرة إلى كبيرة، وهذا لأسباب هي -بالإضافة إلى ما ذكره ابن القيم – :

1 – الإصرار والمواظبة على الصغائر:

وهذا يوجد القسوة في النفس والران على القلب، ولذا قيل:( لا صغيرة مع الإصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار)[16] .

2– استصغار الذنب:

قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إياكم ومحقرات الذنوب فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه...)[17].

وقال ابن مسعود رضي الله عنه: (إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه فقال به هكذا، قال ابن شهاب بيده فوق أنفه)[18] .

 وقال بعض السلف: (الذنب الذي لا يغفر قول العبد: ليت كل ذنب عملته مثل هذا)[19] أي يستصغره.

ولذلك قال أنس رضي الله عنه لبعض التابعين:

 (إنكم لتعملون أعمالاً هي أدق في أعينكم من الشعر، إن كنا نعدها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من الموبقات)[20] ،ولم يقل أنس رضي الله عنه أن الكبائر عدت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم صغائر، وإنما قال هذا لأن (معرفة الصحابة بجلال الله أتم، فكانت الصغائر عندهم – بالإضافة إلى جلال الله تعالى – من الكبائر، وبهذا السبب يعظم من العالم ما لا يعظم من الجاهل، ويتجاوز عن العامي في أمور لا يتجاوز في أمثالها عن العارف؛ لأن الذنب والمخالفة يكبر بقدر معرفة المخالف)[21].

ولابد من تعظيم الجناية (فإنه إذا استهان بها لم يندم عليها وعلى قدر تعظيمها يكون ندمه على ارتكابها، فإن من استهان بإضاعة فلس – مثلاً – لم يندم على إضاعته، فإذا علم أنه دينار اشتد ندمه، وعظمت إضاعته عنده، وتعظيم الجناية يصدر عن ثلاثة أشياء: تعظيم الأمر، وتعظيم الآمر، والتصديق بالجزاء)[22].

3– السرور بالصغيرة والفرح بها:

فيقول مرتكب الصغيرة مثلا: أما رأيتني كيف فضحت فلانا، وكيف ذكرت مساوئه حتى أخجلته، أو يقول المعتدي: لو رأيتني كيف ضربت فلاناً وأهنته، وهكذا .

(وتشتد الغفلة على مقارف الذنب حتى يفرح عند ظفره بشهوته المحرمة، وهذا الفرح بالمعصية دليل على شدة الرغبة فيها، والجهل بقدر من عصاه، والجهل بسوء عاقبتها وعظم خطرها، ففرحه بها غطى عليه ذلك كله، وفرحه بها أشد ضرراً عليه من مواقعتها... فإذا اشتدت غفلته إلى هذا الحد نقلته – ولابد – إلى الإصرار، وهو الاستقرار على المخالفة، والعزم على العود، وذلك ذنب آخر لعله أعظم من الذنب الأول بكثير، وهذا من عقوبة الذنب أنه يوجد أكبر منه)[23].

4– التهاون بستر الله وحلمه:

وذلك عندما يغتر مرتكب الصغائر بستر الله عليه، ولا يدري أنه إمهال من الله له، بل يظن أن الله –تعالى- يحبه ويفضله، كما تصنع اليهود بقولها فيما قصه الله تعالى علينا من أخبارها: (نحن أبناء الله وأحباؤه)[ سورة المائدة : آية 18].

وقال تعالى (ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير)[ سورة المجادلة: آية 8].

5– هتك ستر الله بذكر الذنوب:

فمن ارتكب صغيرة وسترها الله عليه، ثم أظهرها وذكرها وتحدث بها فإنه قد ضاعف صغيرته، بما ضم إليه من ذنوب، فقد يرغب بعض السامعين في ذنبه الذي ارتكبه، وقد يرغب هو نفسه السامعين في ارتكاب صغيرته، فتنقلب الصغيرة بهذه الاعتبارات وغيرها إلى كبيرة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (كل أمتى معافاة إلا المجاهرين، وإن من الإجهار أن يعمل العبد بالليل عملاً ثم يصبح قد ستره ربه فيقول: يا فلان، قد عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، فيبيت يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه)[24].

6 – كون فاعل الصغيرة عالماً يقتدى به، أو رجلاً معروفاً بالصلاح:

وهذا إن فعل الصغائر متعمداً مكابراً ضارباً للنصوص بضعها ببعض ربما كان حظه أن تنقلب عليه كبائر، لكن من فعل ذلك متأولاً، أو لغضب، أو غير ذلك فقد يغفر له لا سيما إن كان له أعمال توجب ذلك، وقد قال ابن القيم رحمه الله:

 (وأيضاً فإنه يعفى للمحب ولصاحب الإحسان العظيم ما لا يعفى لغيره، ويسامح بما لا يسامح به غيره، سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس الله روحه- يقول: انظر إلى موسى – صلوات الله وسلامه عليه – رمى الألواح التي فيها كلام الله الذي كتبه بيده فكسرها، وجر بلحية نبي مثله – وهو هارون – ولطم عين ملك الموت ففقأها، وعاتب ربه ليلة الإسراء في محمد صلى الله عليه وسلم ورفعه عليه، وربه –تعالى- يحتمل له ذلك كله ويحبه ويكرمه، لأنه قام لله تلك المقامات العظيمة وبني إسرائيل أشد المعالجة، فكانت هذه في مقابلة أعدى عدو له، وصدع بأمره، وعالج أمتي القبط الأمور كالشعرة في البحر.

وانظر إلى يونس بن متى حيث لم يكن له هذه المقامات التي لموسى غاضب ربه مرة فأخذه وسجنه في بطن الحوت، ولم يحتمل له ما احتمل لموسى... ولهذا من رجحت حسناته على سيئاته أفلح ولم يعذب، ووهبت له سيئاته لأجل حسناته)[25].

شروط التوبة من الكبائر والصغائر:

للتوبة من الصغائر طرائق منها:

1– اجتناب الكبائر:

من فضل الله- تعالى- على الناس أنه جعل اجتناب الكبائر تكفيراً تلقائياً للصغائر: قال الله تعالى : (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلاً كريماً)[26] [النساء:31]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (الصلوات الخمس ،والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر)[27].

2– الأعمال الصالحة:

من عمل الصالحات كفر عنه الذنوب الصغائر، ومثال ذلك صلاة الجماعة فإنها تكفر الصغائر، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (من توضأ لصلاة فأسبغ الوضوء ثم مشى إلى الصلاة المكتوبة فصلاها مع الناس أو مع الجماعة أو في المسجد غفر الله له ذنوبه)[28].

3– الاستغفار:

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن ربه عز وجل، قال: (أذنب عبد ذنباً فقال: اللهم اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى، أذنب عبدي ذنباً فعلم أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب فقال: أي ربي اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: عبدي أذنب ذنباً فعلم أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب فقال: أي ربي اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: عبدي أذنب ذنباً فعلم أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، اعمل ما شئت فقد غفرت لك)[29]، أي ما دمت تذنب ثم تتوب غفرت لك.

4 – التسبيح وذكر الله تعالى:

قال النبي صلى الله عليه وسلم : (من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشرة رقاب ،وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد أفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك، ومن قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر)[30].

أما طريق التوبة من الكبائر فهو:

1) الندم على الذنب.

2) الإقلاع عنه في الحال.

3) العزم على عدم العودة إليه في المستقبل.

ومن تمام التوبة الاعتذار إلى الله (ولا نقصد به الاعتذار الذي هو محاجة عن الجناية، بل بأن يقول في قلبه ولسانه: اللهم لا براءة لي من ذنب فأعتذر، ولا قوة لي فأنتصر، ولكني مذنب مستعفر، اللهم لا عذر لي وإنما هو محض حقك ومحض جنايتي، فإن عفوت وإلا فالحق لك).

 فهو اعتذار بإظهار الضعف والمسكنة، وأنه ضحية غلبة الشيطان العدو، وقوة سلطان النفس الأمارة بالسوء، والقول بلسانه: يا رب، لم يكن مني ما كان عن استهانة بحقك، ولا جهلا بك، ولا إنكارا لاطلاعك، ولا استهانة بوعيدك، وإنما كان من غلبة الهوى، وضعف القوة عن مقاومة مرض الشهوة، وطمعاً في مغفرتك، واتكالا على عفوك، وحسن ظن بك، ورجاء لكرمك، وطمعاً في سعة حلمك ورحمتك، وغرني بك الغرور، والنفس الأمارة بالسوء، وسترك المرخي علي، وأعانني جهلي، ولا سبيل إلى الاعتصام لي إلا بك، ولا معونة على طاعتك إلا بتوفيقك، ونحو هذا من الكلام المتضمن للاستعطاف والتذلل والافتقار، والاعتراف بالعجز، والإقرار بالعبودية، فهذا من تمام التوبة، وإنما يسلكه الأكياس المتملقون لربهم عز وجل، والله يحب من عبده أن يتملق له)[31].

وتلك الشروط صالحة إن أذنب العبد بينه وبين ربه، أما إن تعلق الذنب بحق العباد فيضاف إلى تلك الشروط الثلاثة شرطان، أولهما:

4) التحلل من العبد ومظلمته

 وذلك يكون إما بأداء ذلك الحق إلى المظلوم، أو (باستحلاله منه بعد إعلامه به وإن كان حقاً مالياً أو جناية على بدنه أو بدن مورثه، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من كان لأخيه عنده مظلمة من مال أو عرض فليتحلله اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إلا الحسنات والسيئات)[32].

وإن كانت المظلمة بقدح فيه بغيبة أو قذف فهل يشترط في توبته منها إعلامه بذلك بعينه والتحلل منه؟ أو إعلامه بانه قد نال من عرضه ولا يشترط تعيينه[33] ، أولا لا يشترط لا هذا ولا هذا، بل يكفي في توبته أن يتوب بينه وبين الله من غير إعلام من ذفه واغتابه؟ على ثلاثة أقوال).

ثم ذكر ابن القيم أن مذهب الشافعي وأبي حنيفة ومالك اشتراط الإعلام والتحلل قياساً على جناية الأبدان والحقوق المالية، فإنه يشترط فيهما الإعلام والتحلل أو القصاص، واختار ابن تيمية أنه لا يشترط الإعلام بما نال من عرض المظلوم وقذفه واغتيابه، بل يكفي توبته بينه وبين الله، وأن يذكر المقذوف والمغتاب في مواضع قذفه وغيبته بضد ما ذكره به، ويستغفر له، وذلك لأن إعلام المظلوم مفسدة لا تتضمن مصلحة، فإنه لا يزيده ذلك إلا حقداً وغماً ، وقد كان مستريحاً قبل سماعه، وما كان هكذا فإن الشارع لا يبيحه فضلاً عن أن يأمر به، والفرق بين هذه الحالة – حالة القذف والغيبة – وحالة الجنايات المالية والبدنية، أن في الأخيرتين فائدة من حيث انتفاع المظلوم بالمال، وأنه إذا أعلم بما حصل عليه لم يؤذه ذلك ولم يجلب الضر والعداوة، بل ربما فرح به، بخلاف إعلامه بما مزق به عرضه ليلاً ونهاراً من أنواع الهجاء والغيبة والقذف.[34]

5– وهناك شرط خامس مهم وهو أن تقع التوبة في زمانها

فلا تقبل التوبة من العبد المحتضر الذي حضره الموت، ولا تقبل إذا طلعت الشمس من مغربها وتحقق وقوع القيامة، قال الله تعالى: (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليماً حكيماً* وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذاباً أليماً) [سورة النساء: آية 18] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر)[35] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل وذلك حتى تطلع الشمس من مغربها)[36].

علامات التوبة:

للتوبة الصحيحة الصادقة علامات فمنها:

1– أن يكون التائب بعد توبته خيراً مما كان عليه قبلها.

2– أن يصاحبه الخوف من العقوبة حتى يموت ويسمع الملائكة تقول له: (ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون)  [فصلت:30] فهناك يزول الخوف.

3– أن يكثر من البكاء والانكسار والانطراح بين يدي مولاه:

(ومن موجبات التوبة الصحيحة – أيضاً – كسرة خاصة تحصل للقلب لا يشبهها شيء ولا تكون لغير المذنب، لا تحصل بجوع ولا حب مجرد، وإنما هي أمر وراء هذا كله، ينكسر القلب بين يدي الرب كسرة تامة قد أحاطت به من جميع جهاته، وألقته بين يدي ربه طريحاً ذليلاً خاشعاً.

فليس شيء أحب إلى الله من هذه الكسرة والخضوع والتذلل، والإخبات والانطراح بين يديه، والاستسلام له، فلله ما أحلى قوله في هذه الحال: أسألك بعزك وذلي إلا رحمتني، أسألك بقوتك وضعفي وغناك وفقري إليك، هذه ناصيتي الكاذبة الخاطئة بين يديك، عبيدك سواي كثير وليس لي سيد سواك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، أسألك مسألة المسكين، وأبتهل إليك ابتهال الخاضع الذليل، وأدعوك دعاء الخائف الضرير، سؤال من خضعت لك رقبته، ورغم لك أنفه، وفاضت لك عيناه، وذل لك قلبه.

فهذا وأمثاله من آثار التوبة المقبولة فمن لم يجد ذلك في قلبه فليتهم توبته، وليرجع إلى تصحيحها، فما أصعب التوبة الصحيحة بالحقيقة، وما أسهلها باللسان والدعوى، وما عالج الصادق بشيء أشق عليه من التوبة الخالصة الصادقة، ولا حول ولا قوة إلا بالله)[37].

وقال عمر بن ذر (ت 153هـ):

كل حزن يبلى إلا حزن التائب عن ذنوبه.[38]

4– أن تضيق على المذنب الأرض بما رحبت، وتضيق عليه نفسه حتى يتوب:

وهذا مصداق قول الله تبارك وتعالى في الثلاثة الذين خلفوا عن غزوة تبوك رضي الله عنهم ثم تاب الله عليهم (وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم)[ سورة التوبة: آية 118].

5– هجران أصحاب السوء:

فإن من ادعى التوبة النصوح الصحيحة ثم هو ملازم لأصحاب السوء لا ينفك عنهم فهو أحد رجلين : كاذب فيما ادعاه، أو صاحب شهوة غالبة تقوده إلى ملازمة أصحاب السوء، وإلا فإن هجرهم من أوليات التوبة وبدائهها.

قال شقيق البلخي (ت 194هـ) رحمه الله تعالى : (علامة التوبة البكاء على ما سلف، والخوف من الوقوع في الذنب، وهجران إخوان السوء، وملازمة الأخيار)[39].

 

قواعد وتنبيهات:

1 – من تاب بدلت سيئاته حسنات، قال الله تبارك وتعالى : {إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً} [سورة الفرقان: آية 70].

2 – أعظم أنواع التوبة هي التوبة النصوح، وقد عرّفت بأنها التوبة من الذنب مع عدم العودة إليه كما لا يعود اللبن إلى الضرع، وذكر ابن القيم أن التوبة النصوح تكون بثلاث أشياء: بتعميم جميع الذنوب بحيث لا تدع ذنباً إلا تناولته، والعزم بصدق على الإقلاع مع عدم العود، وأن يخلص التوبة من جميع العلل والشوائب، لا كمن يتوب لحفظ جاهه وحرمته، أو رعاية منصبه ورياسته، أو لحفظ قوته وماله، أو لاستدعاء حمد الناس، أو الهروب من ذمهم، أو لئلا يتسلط عليه السفهاء، أو لإفلاسه وعجزه، ونحو ذلك من العلل التي تقدح في صحتها وخلوصها لله عز وجل، وهذه التوبة هي أكمل أنواع التوبة.[40]

3 – المحرمات التي على العبد أن يتوب منها، وإليها ترجع جميع تفاصيل الكبائر هي اثنا عشر جنساً كلها مذكورة في كتاب الله تعالى: الكفر، والشرك، والنفاق ،والفسوق، والعصيان، والإثم، والعدوان، والفحشاء، والمنكر، والبغي، والقول على الله بلا علم، واتباع غير سبيل المؤمنين.[41]

4 – الأصلح والأتم للعبد أن يتوب من الكبائر والصغائر جميعها توبة نصوحاً، لكن قد يتوب الإنسان من الكبائر دون الصغائر، وقد يتوب من كبيرة أو أكثر وهو واقع في كبائر أخرى لم يتب منها بعد، وقد يتوب من الصغائر دون الكبائر، وكل هذا يقع للعبد، والله تعالى هو المستعان وعليه التكلان.

5 – هناك من يعجز عن التوبة مع إقراره بأهميتها وعظم فضلها، وذلك لغلبة شهوته عليه، فذاك سبيله أن يتبع السيئة الحسنة ويكون ممن {خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم}[ سورة التوبة: آية102][42] ،ولعل الله أن ييسر له سبيل التوبة بمداومته على اتباع السيئات الحسنات، وإن لم يتب إلى مماته فلعل حسناته أن تربو في الميزان على سيئاته فينجو بفضل الله وكرمه، وإلا فهو على خطر عظيم.

6– لابد للتائب من هجران إخوان السوء وذلك لسببين:

الأول: لأنهم يحملونه على تذكر المعصية، ويشوقونه إليها، ويرغبونه فيها.

الآخر : لأن هجرانهم دليل على صحة توبته، وانجماعه على ربه، وإلا فكيف يدعي التوبة وهو يلابس آثار المعصية ورجالها؟ وقد سبق الكلام على هجران إخوان السوء.

7– قال صاحب القاموس:

(ورود التوبة في القرآن على ثلاثة أوجه:

الأول: بمعنى التجاوز والعفو، وهذا مقيد بـ(على):

{فتاب عليكم} [سورة البقرة: آية 54] أو {يتوب عليكم}[ سورة آل عمران: آية 128] أو {يتوب الله على من يشاء}[ سورة التوبة : آية 15].

الثاني: بمعنى الرجوع والإنابة، وهذا مقيد بـ(إلى):

{تبت إليك}[ سورة الأعراف: آية 143] ، {فتوبوا إلى بارئكم}[ سورة البقرة: آية 54] ، {وتوبوا إلى الله}[ سورة النور: آية 30].

الثالث: بمعنى الندم على الزلة، وهذا غير مقيد لا بـ(إلى) ولا بـ(على):

{إلا الذين تابوا وأصلحوا}[ سورة البقرة: آية 54] {فإن تبتم فهو خير لكم}[ سورة التوبة: آية 30])[43].

8 – يغفر الله تعالى لكل تائب صادق، ويتخلص التائب من المعاقبة الدنيوية إن تاب قبل معرفة الحاكم ووقوفه بين يديه إلا الأصناف التالية:

أ– السحرة، وذلك لأن السحر كفر، ولأن الساحر لا يستطاع التأكد من توبته وانقطاع فساده.

ب– من سب نبيا وكان مسلماً في الأصل فإنه يقتل.

ج– الزنديق، وهو من لا يرى في العالم ديناً أحق من دين، او هو من لا يتدين بدين من الأديان وهو في كل ذلك يدعي الإسلام.

د– الرافضي الذي يسب الصحابة، وذلك عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى.[44]

وتوبة هؤلاء غير مقبولة في الدنيا بل يقتلون، أما ما بينهم وبين الله تعالى فشيء مختلف، فإن الله مطلع على قلوبهم عالم بما فيها من توبة صحيحة أو زائفة، ويعاملون يوم القيامة على ما وقر في قلوبهم قبل قتلهم.

بعض قصص التائبين:

1– عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفساً، فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب، فأتاه فقال: إنه قتل تسعة وتسعين نفساً فهل من توبة؟ فقال: لا، فقتله فكمل به مائة، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم، فقال: إنه قتل مائة نفس، فهل من توبة؟ فقال: نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة، انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناساً يعبدون الله فاعبد الله معهم ولات رجع إلى أرضك فإنها أرض سوء، فانطلق حتى إذا نصف الطريق فأتاه ملك الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائباً مقبلاً بقلبه إلى الله تعالى، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيراً قط، فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم، فقال: قيسوا ما بين الأرضين، فإلى أيتهما كان أدنى فهو له، فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة.

وفي رواية: فكان إلى القرية الصالحة أقرب بشبر فجعل من أهلها.

وفي رواية: فأوحى الله إلى هذه أن تباعدي، وإلى هذه أن تقربي، وقال: قيسوا بينهما فوجدوه إلى هذه أقرب بشبر فغفر له.

وفي رواية: قال الحسن: ذكر لنا لما أتاه ملك الموت نأى بصدره نحوها).[45]

2– عن بريدة رضي الله عنه قال:

 جاء ماعز بن مالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله طهرني، فقال: ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه، قال: فرجع غير بعيد، ثم جاء فقال: يا رسول الله طهرني ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:  ويحك ارجع وتب فاستغفر الله وتب إليه، قال: فرجع غير بعيد، ثم جاء فقال: يا رسول الله طهرني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك، حتى إذا كانت الرابعة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: فيم أطهرك؟ فقال: من الزنى، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبه جنون؟ فأخبر أنه ليس بمجنون، فقال: أشرب خمراً؟ فقام رجل فاستنكهه[46] فلم يجد منه ريح خمر.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أزنيت[47]؟ فقال: نعم، فأمر برجمه، فكان الناس فيه فرقتين: قائل يقول لقد هلك، لقد أحاطت به خطيئته، وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز، إنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده في يده ثم قال: اقتلني بالحجارة، قال: فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة، ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم جلوس، فسلم ثم جلس، فقال: استغفروا لماعز بن مالك، قال: فقالوا غفر الله لماعز بن مالك، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم)[48].

3– وعن بريده رضي الله عنه قال:

 فجاءت الغامدية فقالت: يا رسول الله: إني زنيت فطهرني، وإنه ردها، فلما كان الغد قالت: يا رسول الله لم تردني؟ لعلك أن تردني كما رددت ماعزا، فو الله إني لحبلى، قال: إما لا فاذهبي حتى تلدي، فلما ولدت أتت بالصبي في خرقة، قالت: هذا قد ولدته، قال: فاذهبي فارضعيه حتى تفطميه، فلما فطمته أتته بالصبي في يديه كسرة خبز، فقالت: هذا يا نبي الله قد فطمته، وقد أكل الطعام، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها، فيقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فنضح الدم على وجه خالد فسبها فسمع نبي الله صلى الله عليه وسلم سبه إياها، فقال: مهلاً يا خالد: فو الذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صحاب مكس[49] لغفر له.

وفي رواية: ثم صلى عليها، فقال عمر: تصلي عليها يا نبي الله وقد زنت! فقال: لقد تابت توبة لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى)[50].

4– توبة كعب بن مالك رضي الله عنه:

وقصته عظيمه مؤثرة، أنقلها بطولها لما فيها من العبر والعظات:

قال كعب بن مالك : لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط إلا في غزوة تبوك، غير أني قد تخلفت في غزوة بدر، ولم يعاتب أحداً تخلف عنه، وإنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون يريدون عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد، ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام، وما أحب أن لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدر أذكر في الناس منها.

وكان من خبري حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزوة، والله ما جمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة، فغزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد، واستقبل سفراً بعيداً ومفازاً، واستقبل عدواً كثيراً، فجلا للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم، فأخبرهم بوجههم الذي يريد، والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير، ولا يجمعهم كتاب حافظ – يريد بذلك الديوان – قال كعب: فقل رجل يريد أن يتغيب يظن أن ذلك سيخفى له ما لم ينزل فيه وحي من الله عز وجل.

وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال، فأنا إليها أصعر[51]، فتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه، وطفقت أغدو لكي أتجهز معهم، فأرجع ولم أقض شيئاً، وأقول في نفسي: أنا قادر على ذلك إذا أردت، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى استمر بالناس الجد، فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم غادياً، والمسلمون معه، ولم أقض من جهازي شيئاً، ثم غدوت فرجعت ولم أقض شيئاً، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا، وتفارط الغزو، فهممت أن أرتحل فأدركهم، فيا ليتني فعلت، ثم لم يقدر ذلك لي ، فطفقت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحزنني أن لا أرى لي أسوة إلا رجلاً مغموصاً  عليه في النفاق[52]، أو رجلاً ممن عذر الله من الضعفاء.

ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوك، فقال وهو جالس في القوم بتبوك: (ما فعل كعب بن مالك؟)، قال رجل من بني سلمة: يا رسول الله، حبسه برداه والنظر في عطفيه[53]، فقال له معاذ بن جبل: بئس ما قلت، والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيراً، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبينما هو على ذلك رأى رجلاً مبيضاً[54] يزول به السراب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كن أبا خيثمة) فإذا هو أبو خيثمة الأنصاري، وهو الذي تصدق بصاع التمر حين لمزه المنافقون.

فقال كعب بن مالك: فلما بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه قافلاً من تبوك حضرني بثي[55]،  فطفقت أتذكر الكذب، وأقول: بم أخرج من سخطه غداً؟ وأستعين على ذلك كل ذي رأي من أهلي.

فلما قيل لي : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أظل قادماً زاح عني الباطل حتى عرفت أني لن أنجو منه بشيء أبداً، فأجمعت صدقه.

 وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادماً، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد، فركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المخلفون، فطفقوا يعتذرون إليه، ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلاً، فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم، وبايعهم، واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله، حتى جئت، فلما سلمت تبسم تبسم المغضب، ثم قال: (تعال) فجئت أمشي حتى جلست بين يديه، فقال لي: (ما خلفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟) قال: قلت يا رسول الله، إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر، ولقد أعطيت جدلاً، ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك علي، ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي[56] فيه لأرجو فيه عقبى الله، والله ما كان لي عذر، والله ماكنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك) فقمت، وثار رجال من بني سلمة، فاتبعوني، فقالوا لي: والله ما علمناك أذنبت ذنباً قبل هذا، لقد عجزت في أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر به إليه المخلفون، فقد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لك. قال: فو الله ما زالوا يؤنبوني حتى أردت أن أرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكذب نفسي، قال: ثم قلت لهم: هل لقي هذا معي من أحد؟ قالوا: نعم، لقيه معك رجلان قالا مثل ما قلت، فقيل لهما مثل ما قيل لك، قال: قلت: من هما؟ قالوا: مرارة بن ربيعة العامري وهلال بن أمية الواقفي، قال: فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدراً فيهما أسوة، قال: فمضيت حين ذكروهما لي.

 قال: ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه، قال: فاجتنبنا الناس، وقال: تغيروا لنا حتى تنكرت لي في نفسي الأرض فما هي بالأرض التي أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة.

فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم، فكنت أخرج فأشهد الصلاة، وأطوف في الأسواق، ولا يكلمني أحد، وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في مجلسه بعد الصلاة، فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه برد السلام أم لا؟ ثم أصلي قريباً منه، وأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي، وإذا التفت نحوه أعرض عني.

 حتى إذا طال ذلك علي من جفوة المسلمين مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة، وهو ابن عمي وأحب الناس إلي، فسلمت عليه، فو الله مارد علي السلام، فقلت له: يا أبا قتادة، أنشدك بالله هل تعلمن أني أحب الله ورسوله؟ قال: فسكت، فعدت فناشدته فسكت، فعدت فناشدته فقال: الله ورسوله أعلم، ففاضت عيناي ،وتوليت حتى تسورت الجدار، فبينا أنا أمشي في سوق المدينة إذا نبطي[57] من نبط أهل الشام، ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يدل علي كعب بن مالك؟ قال: فطفق الناس يشيرون له إلي حتى جاءني، فدفع إلي كتاباً من ملك غسان، وكنت كاتباً فقرأته فإذا فيه: أما بعد فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نواسك، قال: فقلت حين قرأتها :وهذه أيضاً من البلاء، فتياممت[58] بها التنور، فسجرتها[59] بها.

حتى إذا مضت أربعون من الخمسين، واستلبث[60] إذا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك، قال: فقلت: أطلقها أم ماذا أفعل؟ قال: لا، بل اعتزلها فلا تقربنها، قال: فأرسل إلى صاحبي بمثل ذلك، قال: فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر.

قال فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت له: يا رسول الله، إن هلال بن أمية شيخ ضائع، ليس له خادم، فهل تكره أن أخدمه؟ قال: (لا، ولكن لا يقربنك)، فقالت: إنه والله ما به حركة إلى شيء، ووالله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا.

 قال: فقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأتك فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه، قال: فقلت: لا أستأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما يدريني ماذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استأذنته فيها وأنا رجل شاب؟

قال: فلبثت بذلك عشر ليال، فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهى عن كلامنا، قال: ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا، فبينا أنا جالس على الحال الذي ذكر الله عزوجل منا قد ضاقت علي نفسي، وضاقت علي الأرض بما رحبت، سمعت صوت صارخ أوفي على سلع[61] يقول بأعلى صوته: يا كعب بن مالك أبشر، قال: فخررت ساجداً، وعرفت أن قد جاء فرج، قال: فآذن[62] رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر، فذهب الناس يبشروننا، فذهب قبل صاحبي مبشرون، وركض رجل إلي فرساً، وسعى ساع من أسلم قبلي، وأوفى الجبل، فكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني فنزعت له ثوبي، فكسوتهما إياه ببشارته، والله ما أملك غيرهما يومئذ، واستعرت ثوبين فلبستهما، فانطلقت أتأمم رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلقاني الناس فوجاً فوجاً يهنئوني بالتوبة، ويقولون: لتهنئك توبة الله عليك، حتى دخلت المسجد، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد، وحوله الناس، فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني، وهنأني، والله ما قام رجل من المهاجرين غيره، فكان كعب لا ينساها لطلحة، قال كعب: فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وهو يبرق وجهه من السرور، ويقول: (أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك) قال: فقلت: أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله؟ فقال: (لا،بل من عند الله)، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه كأنه قطعة قمر، قال: وكنا نعرف ذلك.

 قال: فلما جلست بين يديه، قلت: يا رسول الله، إن توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أمسك بعض مالك فهو خير لك)، قال : فقلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر، قال: وقلت يا رسول الله، إن الله إنما أنجاني بالصدق، وإن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقاً ما بقيت، قال: فو الله ما علمت أن أحداً من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي هذا أحسن مما أبلاني الله به، والله ما تعمدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي هذا، وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي، قال: فأنزل الله عز وجل : {لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم* وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم} حتى بلغ {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين}[ سورة التوبة: آية 117-119] ،قال كعب: والله ما أنعم الله علي من نعمة قط بعد إذا هداني الله للإسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا، إن الله قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد، وقال الله : {سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاءً بما كانوا يكسبون* يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن  ترضوا عنهم فإن الله لايرضى عن القوم الفاسقين}[ سورة التوبة: آية 95-96] ، قال كعب : كنا خلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم، وأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا حتى قضي الله فيه، فبذلك قال الله عز وجل: {وعلى الثلاثة الذين خلفوا} وليس الذي ذكر الله مما خلفنا عن الغزوة، وإنما هو تخليفه إيانا وإرجاؤه[63] أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه[64].

5 – توبة زاذان الكندي، وهو أحد التابعين العلماء الكبار، وتوفي سنة اثنتين وثمانين، رحمه الله تعالى:

تاب على يد ابن مسعود رضي الله عنه، فقد قال زاذان:

(كنت غلاماً حسن الصوت، جيد الضرب بالطنبور[65] ، فكنت مع صاحب لي، وعندنا نبيذ وأنا أغنيهم، فمر ابن مسعود فضرب الباطية[66] ،بددها وكسر الطنبور، ثم قال: لو كان ما يسمع من حسن صوتك يا غلام بالقرآن كنت أنت، ثم مضى، فقلت لأصحابي: من هذا؟ قالوا: هذا ابن مسعود، فألقي في نفسي التوبة، فسعيت أبكي، وأخذت بثوبه، فأقبل علي فاعتنقني وبكى، وقال: مرحبا بمن أحبه الله، اجلس، ثم دخل وأخرج لي تمراً)[67].

6 – توبة الفضيل بن عياض (ت186 هـ):

وقد كان قاطعاً للطريق (وكان سبب توبته أنه عشق جارية، فبينما هو يرتقي الجدران إليها إذ سمع تالياً يتلو: {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله..}[الحديد:16]، فلما سمعها قال: بلى يارب قد آن، فرجع فآواه الليل إلى خربة، فإذا فيها سابلة[68] فقال بعضهم: نرحل، وقال بعضهم: حتى نصبح فإن فضيلاً على الطريق يقطع علينا. قال: ففكرت وقلت: أنا أسعى بالليل في المعاصي، وقوم من المسلمين ها هنا يخافونني، وما أرى الله ساقني إليهم إلا لأرتدع، اللهم إني قد تبت إليك وجعلت توبتي مجاورة البيت الحرام).[69]

فاللهم اجعلنا من التائبين التوابين المنيبين، الأواهين الخائفين الخاشعين، وارحمنا برحمتك الواسعة، واغفر لنا ذنوبنا كلها، دقها وجلها، صغيرها وكبيرها ، ووفقنا للتوبة النصوح الصادقة، إنك أنت التواب الرحيم.


 

[1] "اتحاف السادة المتقين": 10/547.

[2] ((تهذيب مدارج السالكين)): 121.

[3] أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: كتاب البر والصلة والآداب: باب تحريم الظلم: 16/102.

[4] أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: كتاب التوبة: باب الحض على التوبة والفرح بها: 17/220.

[5]أخرجه الإمام مسلم في كتاب التوبة: باب سعة رحمة الله وأنها تسبق غضبه، 17/226، ولفظه (من هذه بولدها) .

[6] (تهذيب مدارج السالكين): 136-137.

[7] أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: كتاب التوبة: باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت: 17/231.

[8] أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب التوبة 17/191.

[9] (إتحاف السادة المتقين) : 10/603.

[10] (تهذيب مدارج السالكين) : 176

[11] انظر (تهذيب مدارج السالكين): 157 ، (إتحاف السادة المتقين) : 10/612.

[12] انظر (إتحاف السادة المتقين): 157.

[13] اللم صغائر الذنوب كالقبلة والغمزة والنظرة ونحو ذلك، انظر (تهذيب مدارج السالكين).

[14] (إتحاف السادة المتقين): 10/615-616 بتصرف، وهناك أقوال أخرى في حد الكبيرة تركتها اختصاراً، فانظرها في المصدر المذكور.

[15] (تهذيب مدارج السالكين): 185-186.

[16] هذا القول منسوب لابن عباس في آثار يقوي بعضها بعضا ، انظر (إتحاف السادة المتقين): 10/687.

[17] قال الإمام الهيثمي في مجمع الزوائد: 10/192 (رواه أحمد والطبراني في الأوسط، ورجالهما رجال الصحيح غير عمران بن داور القطان ،وقد وثق).

[18] ومعنى قال به هكذا أي أشار بيده على أنفه ليطرد الذباب كما فسره ابن شهاب الزهري راوي الحديث.

[19] (اتحاف السادة المتقين) 10/689

[20] أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: كتاب الرقاق: باب ما يتقى من محقرات الذنوب: 8/128.

[21] (إتحاف السادة المتقين) : 10/690.

[22] (تهذيب مدارج السالكين) : 124

[23] المصدر السابق: 122-123.

[24] أخرجه الإمام مسلم في صحيحه كتاب الزهد: باب النهي عن هتك الإنسان ستر نفسه: 18/412.

[25] (تهذيب مدارج السالكين): 186.

[27] أخرجه الإمام مسلم: كتاب الطهارة: باب الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن: 3/470

[28] المصدر السابق

[29] المصدر السابق: كتاب التوبة: باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت: 17/230

[30] المصدر السابق: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء: 17/186.

[31] (تهذيب مدارج السالكين): 124 ، والملق هو التردد واللطف الشديد: انظر (لسان العرب): ملق.

[32] اخرجه الإمام البخاري في صحيحه: كتاب المظالم: باب من كانت له مظلمة عند الرجل فحللها له هل يبين مظلمته: 3/170 ولفظ البخاري: (من كانت له مظلمة لأحد من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه).

[33] أي لايشترط في التوبة تحديد كيفية النيل من العرض، بل يذكر كلاماً عاماً.

[34] (تهذيب مدارج السالكين): 162-163.

[35] الغرغرة هي تردد الروح في الحلق، والحديث أخرجه الإمام الترمذي في كتاب الدعوات: باب في فضل التوبة والاستغفار، وما ذكر من رحمة الله لعباده: 5/547 ، وقال الترمذي : حسن غريب.

[36] أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: كتاب التوبة: باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت: 17/231.

[37] (تهذيب مدارج السالكين) :125-126.

[38] (نزهة الفضلاء): 2/548.

[39] (نزهة الفضلاء): 2/711.

[40] تهذيب مدارج السالكين: 178-179.

[41] المصدر السابق: 191

[42]راجع (إتحاف السادة المتقين) : 1/749.

[43] (إتحاف السادة المتقين): 10/812-813، نقلاً عن كتاب (بصائر ذوي التمييز) للفيروز آبادي.

[44] (أحكام التوبة) للشيخ عبدالغني النابلسي: 94-98 بتصرف.

[45] (الترغيب والترهيب): 4/101-102 ، وقال الحافظ المنذري: رواه البخاري ومسلم وابن ماجه بنحوه.

[46] أي فشم رائحة فمه.

[47] وفي رواية للبخاري أنه كان محصناً.

[48] أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: كتاب الحدود: باب من اعترف على نفسه بالزني: 11/345.

[49] المكس: الضريبة.

[50] أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: كتاب الحدود: باب من اعترف على نفسه بالزنى: 11/347.

[51] أي أميل.

[52] أي متهماً بالنفاق.

[53] أي النظر في جانبيه، إشارة إلى إعجابه بنفسه ولباسه.

[54] أي لابساً البياض.

[55] أي حزني وهمي.

[56] أي تغضب علي.

[57] النبط: فلاحو العجم.

[58] أي قصدت.

[59] أحرقتها.

[60] أي أبطأ.

[61] جبل معروف بالمدينة.

[62] أي أعلم.

[63] أي تأخيره.

[64] أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: كتاب التوبة: باب توبة كعب بن مالك وصاحبيه: 17/239-247.

[65] العود.

[66] وعاء الخمر.

[67] ((نزهة الفضلاء)):1/386.

[68] السابلة: أبناء السبيل السالكون الطرقات لقضاء حوائجهم.

[69] "نزهة الفضلاء" : 2/660.

 

 

 

محاضرة التوبة - د. محمد المختار الشنقيطي

 

 

التوبة  - الشيخ محمد ولد الددو الشنقيطي