أهداف الدرس:

1. أن يعرف أهمية القصة القرآنية وأثرها العظيم.

2. أن يتعرف على بعض الدروس والعبر من قصة يوسف عليه السلام.

3. أن يستنبط المزيد من الدروس والعبر.

4. أن يأتي بشواهد من القصة على الدروس والعبر المستنبطة.

عناصر الدرس:

• مقدمة.

• حول سبب النزول.

• بداية السورة وخاتمتها.

• من الدروس والعبر من قصة يوسف عليه السلام:

- المنهج الحق للداعية.

- التفاؤل و الثقة بالله جل جلاله.

- نبذ المهلكات الثلاث (التنازل , الاستعجال , اليأس).

- من أسباب قبول الداعية.

- التمكين يكون في القلوب أولاً.

- القصة كأسلوب من أساليب الدعوة.

- دروس سلوكية و أخلاقية و تربوية و نفسية و أسرية مهمة .

- قواعد و أصول في السياسة الشرعية .

- إدارة و معالجة الأزمات .

- الرؤية الصالحة من النبوة .

- قواعد التوبة و الاستغفار .

- استثمار الفرص .

- الصبر و عاقبته .

- إثبات النبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .

-  الإحسان بمعناه الشامل .

- الإيمان بالغيبيات يثبت المؤمن أمام المتغيرات والاضطرابات.

 

«دروس و عبر من قصة سيدنا يوسف عليه السلام»

المقدمة :

الحمد لله الذي خلق الزمان و المكان , و منه التمكين و الإمكان , الذي دل على نفسه بمخلوقاته , و تعرف من خلقه بمصنوعاته , نحمده على مننه المتتابعة , و نشكره على نعمه الباطنة و الظاهرة , حمدا يوجب مزيد الإحسان , و شكرا يقتضي فوز الغفران و الرضوان , و صلواته على نبيه محمد البشير النذير السراج المنير , و على آله الطيبين و عترته الطاهرين .

أما بعد : فإن في قصص الأنبياء و الرسل صلوات الله عليهم السلام تدعو إلى محاسن الأخلاق , و عبرا تردع عن الشك و النفاق , وإن ذكر أخبارهم و آثارهم مما يقرب من الطاعة و العبادة  .

وتُعدُّ قصة يوسف عليه السلام في القرآن الكريم نموذجاً من قصص المرسلين. فيها عبرة لمن يعقل، وفيها تصديق ما جاءت به الكتب المنزلة من قبل. وقد وردت القصة في القرآن الكريم في سورة كاملة، وذُكر اسم يوسف عليه السلام في القرآن الكريم ستاً وعشرين مرة، منها أربعاً وعشرين في سورة يوسف عليه السلام. 

* حول سبب النزول:

وكان نزول هذه السورة على النبي صلى الله عليه وسلم قبل هجرته من مكة إلى المدينة. قال النسفي: "إن كفار مكة لقي بعضهم اليهود، وتباحثوا في ذكر محمد صلى الله عليه وسلم، فقال لهم اليهود: سلوه لم انتقل آل يعقوب من الشام إلى مصر؟

وقيل: سبب نزولها تسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يفعله به قومه بما فعل إخوة يوسف بيوسف، وسورة يوسف لم يتكرر من معناها في القرآن شيء كما تكررت قصص الأنبياء

وقد جاء في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الله) رواه البخاري. 

بداية السورة وخاتمتها:

تبدأ سورة يوسف بقوله تعالى:} الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ* إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ* نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ ....{

وتنتهي سورة يوسف بقوله تعالى:} لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ* ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. {

فسورة يوسف تبدأ بتقرير أن منزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم هو الله، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم قبل أن ينزل عليه هذا القرآن كان من الغافلين، وتختم السورة بنفي أن يكون هذا القرآن مفترى من دون الله، وما بين ذلك تأتي قصة يوسف عليه السلام، بتفصيل وترتيب عجيبين ليكون ذكرها في هذا المقام دليلا على أن هذا القرآن من عند الله، وعلى أنه لا يرقى إليه ريب ولا شك، وأنه لا يكون إلا من عند الله بما حواه من تفصيل لكل شيء وهداية ورحمة.

والآن إلى بعض الدروس والعبر من سورة يوسف عليه السلام:

 

المنهج الحق للداعية:

 هذه السورة المكية ترسم ( المنهج الحق للداعية ) في الدعوة إلى الله تعالى ،كما قال الله – تعالى : {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا و من اتبعني و سبحان الله و ما أنا من المشركين} [يوسف: 108].

يقول (الله) تعالى لعبده و رسوله إلى الثقلين : الإنس و الجن , آمرا له أن يخبر الناس : أن هذه سبيله , أي طريقه و مسلكه و سنته , و هي الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , يدعو إلى الله بها على بصيرة من ذلك , و يقين و برهان وحق , هو و كل من اتبعه , يدعو إلى ما دعا إليه رسول الله – صلى الله عليه و سلم – على بصيرة و يقين و برهان شرعي و عقلي، .أي قل يا محمد هذه طريقي و سنتي و منهاجي , قاله ابن زيد . و قال الربيع : دعوتي ,  وقال مقاتل : ديني , و المعاني واحدة , أي الذي أنا عليه و أدعو إليه يؤدي إلى الجنة .

 

التفاؤل و الثقة بالله جل جلاله :

 إن الذي يبعث الجد و الأمل في نفوس الأنبياء الثقة بالله سبحانه وتعالى , ويوسف عليه السلام في كل مراحل حياته لم يفارقه التفاؤل , و أبوه يعقوب عليه السلام في أحلك و أشد ظروفه لم يفارقه التفاؤل , حتى إنك تجده عليه السلام يخاطب بنيه في أوقات حرجة , و ذلك عندما جاؤوا بنبأ حجز أخيهم في مصر , فيقول : {بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم * وتولى عنهم و قال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم} [يوسف : 83-84] , و مع أنه في تلك الحالة , و مع حرج الموقف. و مع تلك الظروف , و مع قول بنيه : {تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين} [يوسف: الآية 85]. يقول لهم: {يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف و أخيه و لا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون} [يوسف: 87] .

إن أمتنا تعيش في  هذه الآونة ظروفا حرجة شديدة , فما أحوجها للتفاؤل الذي يدفعها للعمل من أجل تحقيق موعود الله لها , فإن المهزوم من هزمته نفسه قبل أن يهزمه عدوه , و إذا دخل اليأس و القنوط على القلوب فشلت و خارت و استسلمت لعدوها .

فلتأخذ من يعقوب عليه السلام درسا , فيعقوب عليه السلام لم يفارقه التفاؤل أبدا , و كذلك كان يوسف عليه السلام ذرية بعضها من بعض و الله سميع عليم .

 

نبذ المهلكات الثلاث (التنازل , الاستعجال , اليأس):

 توجه السورة إلى نبذ (التنازل , الاستعجال , اليأس)، فمن الدروس في هذه السورة العظيمة الدعوة إلى نبذ ثلاثة أمور مهلكة , نادت السورة  بمجموعها : لا ( تنازل , لا استعجال , لا يأس)

فيوسف ووالده عليهما السلام لم يصاحبهم الاستعجال ولا اليأس ولا التنازل .

و هذه الثلاثة إذا دخلت على الفرد أو الأمة أهلكتها .

* الاستعجال :

فالاستعجال عاقبته وخيمة , و من المقرر أن من استعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه .. قضاء .. وواقعا كما حدث مع أخوة يوسف عليه السلام .

* التنازل :

أما التنازل , فهو الداء الذي وقع فيه كثير من الناس , بل – وللأسف- حتى بعض الجماعات الإسلامية في عصرنا الحاضر مع الظالمين , فكان من الطبيعي ألا يتحقق النجاح المأمول، ألم تسمع إلى قول الله تعالى قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه و إلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن و أكن من الجاهلين ( 33) فعدما تمسك يوسف عليه الاسلام بدينه و مبادئه نصره الله تبارك و تعالى .

* اليأس :

و أما اليأس و التشاؤم فإذا دخل على النفوس أحبطها و أتعبها و أثقلها , و من كانت نفسه مضعضعة مهزوزة فكيف ينتصر على عدوه ؟ إن خذلان النفس لصاحبها من أول أسباب انتصار عدوها , و قد تمنع أقوام في حصون " فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا و قذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم و أيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار ( الحشر من الآية 2) و قال تعالى ( يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف و أخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون 87). كما توجه هذه السورة  الداعية للثبات على المنهج وعدم اليأس والقنوط من رحمة الله تعالى.

 

من أسباب قبول الداعية:

إن من أعظم أسباب عدم استجابة الناس للدعاة و الدعوة التذبذب و الاضطراب و التغير في حياة الداعية و المنهج , و من دروس هذه السورة (( ثبات – منهج يوسف – عليه السلام – و عدم تذبذبه ))  من أول حياته, و حتى آخر لحظات عمره , فهو  ثبات مطرد مستمر في منهج معتدل في سرائه و ضرائه، و هو الذي جاء عنه في القرآن الكريم {واتبعت ملة آبائي إبراهيم و إسحاق و يعقوب} ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء .. ذلك من فضل الله علينا و على الناس و لكن أكثر الناس لا يشكرون ), في البئر , في السجن لم يترك الدعوة إلى الله جل وعز {يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار} [آية :39] ، عند  الملك , و هو يرفع أبويه على العرش و يخروا له سجدا,  في أحواله التي قصتها السورة تلحظ اطرادا عجبا ، قال تعالى {فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه و قال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين * ورفع أبويه على العرش و خروا له سجدا و قال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا و قد أحسن بي إذ أخرجني من السجن و جاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني و بين إخواتي إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم * رب قد اآتيتني من الملك و علمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات و الأرض أنت وليي في الدنيا و الأخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين * ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك و ما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم يمكرون * وما أكثر الناس و لو حرصت بمؤمنين} .

و الدعاة و طلاب العلم , بل الأمة كل الأمة تحتاج إلى الاستقامة على المنهج الصحيح , و بخاصة في هذه الظروف التي تقلب فيها رياح الفتن أوجه القلوب و تصرفها عن الحق والخير .

 

التمكين يكون في القلوب أولاً:

التمكين في الأرض لا يكون إلا بعد أن تدخل قلوب الخلق :لذلك (يوسف عليه السلام) أول تمكين له أنه دخل قلب العزيز قبل أن يمكن على قبة المالية في مصر .


التمكين الثاني :﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ﴾(يوسف-55)فأمسك بالخزائن كلها 

فالتمكين الأول: الذي كان ليوسف عليه السلام أنه دخل قلب العزيز قال تعالى {وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ } .

 

القصة كأسلوب من أساليب الدعوة :

 ( أهمية القصة و أثرها على حياة الداعي و المدعو).

نجد أيضا في هذه السورة  حكاية قصة يوسف عليه السلام، وذكر لبعض التفاصيل، بكلام معجز، وأسلوب عربي أخاذ مشرق، للعبرة والعظة والادكار،  كما قال الله تعالى  في السورة ذاتها: {لقد كان في قصصهم عبرة } [يوسف: من الآية: 111] ، و قال: {نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن} [يوسف: من الآية 3].

فالحاجة ماسة لاستخدام هذا الأسلوب القرآني من قبل الدعاة و طلاب العلم , و بعضهم يقلل من أهمية هذا الأسلوب من حيث لا يشعر , مع أن  القرآن أولاه أهمية كبرى , فالقرآن مليء بقصص الأولين و أخبار الماضين، فهلا استثمر الداعية هذا الأسلوب مع المدعو فله أثر عظيم على السلوك والأخلاق .

دروس سلوكية و أخلاقية و تربوية و نفسية و أسرية مهمة :

أيضا في هذه السورة (دروس سلوكية و أخلاقية و تربوية و نفسية و أسرية مهمة  ) و خذ في هذه العجالة على سبيل المثال :

- من الدروس السلوكية والأخلاقية:

الدعوة إلى عفة اللسان . .. تجد يوسف عليه السلام قد قام داعية وأستاذا يلقي المحاضرات العلمية في هذه القضية في كل السورة , تأمل على سبيل المثال يوم أن جاء الرسول يأمر بإخراجه من السجن , فأجابه : {ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن} [يوسف: من الآية 50].

فلم يشر إلى امرأة العزيز , و لم يقل : التي راودتني , و إنما اكتفي بإشارة اقتضتها الحاجة إلى تبرئة مقامه .

و عندما اتهم بالتهمة الباطلة , في قول إخوته كما حكى الله عنه : {إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} [ يوسف : من الآية 77]لم يتول ردا أو إساءة بل كتم جوابه , و كظم غيظه و قال في نفسه ماحكاه الله بقوله : {أنتم شر مكانا} [يوسف: من الآية 77].

- و من عفة لسانه أيضا عندما قالوا له :

{إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين} [يوسف : من الآية 78]. {قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده} [يوسف : من الآية 79]. فلم يقل لن نأخذ إلا السارق , لأنه يعلم أن أخاه لم يسرق , و لذلك جاء بعبارة دقيقة , فقال: {إلا من وجدنا متاعنا عنده} فلم يصفه بما هو منه بريء .

- من الدروس الأسرية و التربوية :

إن العدل مطلوب في جميع الأمور الصغار و الكبار ،و من ذلك معاملة الوالدين للأولاد فلا بد من التسوية بينهم , و عدم إيثار بعضهم على بعض , و منى حصل ذلك اختل نظام الأسرة ووقع ما يكدر الصفو و يعكر طعم الحياة , و هذا ما حصل ليعقوب عليه السلام .

 

قواعد و أصول في السياسة الشرعية :

كذلك نجد في السورة ( قواعد و أصول في السياسة الشرعية ) التي نحن في أمس الحاجة إليها في هذا العصر , نجد قواعد و أصول في الشورى , في التخطيط , في بعد النظر , في العدل .. و غيرها.

إدارة و معالجة الأزمات :

نجد في السورة أيضا ( قواعد و أصول في معالجة الأزمات ) , على مستوى الفرد و على مستوى الأمة , و أمتنا تمر بأزمات متنوعة , و من أقوى الأزمات التي ورد ذكرها في السورة السبع الشداد و السبع التي فيها الخصب , و في أسلوب إدارته – عليه السلام للأزمة التي مرت بممصر فوائد ينبغي أن نقف معها .

الرؤية الصالحة من النبوة :

نجد أيضا في السورة ( منهاجا في الحكم على الرؤى )

و بيان لبعض شأنها فالسورة ذكرت الرؤيا في ثلاثة مواضع مبسوطة من جملة ستة في القرآن , و قد قال صلى الله عليه وسلام :

( كشف رسول الله صلى الله عليه و سلم الستارة , و الناس صفوف خلف أبي بكر , فقال :أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له , ألا و إني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو  ساجدا فأما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل و أما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن- أي حري وجدير- أن يستجاب لكم ). صحيح مسلم

غير أنه وقع فيها – عند بعض الناس – من الخلل و الخطأ ما ينبغي التنبيه عليه , فهناك من أنكر الرؤيا و قلل من شأنها و قال كما قال أصحاب الملك : أضغاث أحلام , و هناك من جعل الرؤيا تشريعا بكل أسف و آخرون وسط بين ذلك .

عاقبة المكر :

نجد في السورة كذلك ( عاقبة المكر ) و أنه يرجع على صاحبه , فإخوة يوسف مكروا به {و ما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم و هم يمكرون} [ يوسف : من الآية 102]

من أجل إبعاده , فكيف كانت العاقبة ؟ امرأة العزيز كادت و مكرت , غلقت الأبواب , و أعتدت للنساء متكئاً , وادعت , فلمن كانت العاقبة ؟ إن المكر يحاك الآن على مستوى الأمم و على مستوى الأفراد , و سورة تقول لكل ماكر : إياك .. {و يمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين} [الأنفال: من الآية 30], " {ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله} [فاطر : من الآية 43]... و في ذلك طمأنة للأمة و بيان لها بأن مكر أعدائها سيبور و يرتد عليهم .

قواعد التوبة و الاستغفار :

كذلك نجد في سورة يوسف (قصص التائبين المستغفرين ) و أثر التوبة و الاستغفار في الحياة , و من تتبع الدعوة إلى التوبة و الاستغفار في القرآن  الكريم يجد أنه ما من نبي إلا أمر قومه بهما .

و في الاستغفار سهولة على اللسان , مع أنه من أخص الدعاء، و الدعاء هو العبادة كما في الحديث , و قال الله تعالى :

{ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} [غافر : من الآية 60], فالتوبة و الاستغفار من السمات الظاهرة في سورة يوسف عليه السلام.

نجد في هذه السورة استثمار الفرص :

و خاصة من قبل يوسف عليه السلام في السجن , قبل السجن , بعد السجن , و هو عزيز مصر و الأمة بحاجة إلى أن تستثمر الفرص استثمار حقيقيا في مواضعها الصحيحة .

الصبر و عاقبته :

نجد أيضا ( الصبر و عاقبته ) و بيانا لبعض أنواعه ، {فصبر جميل} [ يوسف :  18], كما صبر يعقوب – عليه السلام – و كما صبر يوسف . {من يتق و يصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين} [يوسف : من الآية :90]

ويقول تعالى في آيات أخر {وبشر الصابرين} {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب}

 

إثبات النبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم :

حيث قص الله سبحانه وتعالى على محمد عليه الصلاة والسلام هذه القصة الكاملة ، وهذا فيه من الأدلة و البراهين على نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ولقد قصها صلى الله عليه وسلم و هو لم يقرأ كتب الأولين, بل هو أمي لا يقرأ و لا يكتب، و صدق الله تعالى : {ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم و هم يمكرون} [يوسف : 102].

و أخيرا نجد ( الإحسان ) في سورة يوسف :

و الإحسان أشمل مما يفهمه كثير من الناس , بل كثير من الناس يفسر الإحسان بمعنى قاصر, و هو إعطاء المحتاج , أو التصدق على المحتاج , غير أن الإحسان في سورة يوسف , ورد في قرابة خمسة مواضع , في مراحل حياته فكان سببا من أسباب السؤدد و القوة و التمكن.

الإيمان بالغيبيات يثبت المؤمن أمام المتغيرات والاضطرابات:

﴿ ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ * وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ * وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ * وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ ﴾ [يوسف: 102-105]

 

إن أكثرَ الناس لا يؤمِنون بالأمور الغيبية التي تحدِّثُهم عنها، وكيف يؤمنون وهم يصرِفون أبصارَهم وأفهامَهم عن المحسوسات التي من شأنها أن تدُلَّهم على الخالق سبحانه؟

 

ولئن أعمَل الناسُ عقولَهم، لوجَدوا في الكون المحيطِ بهم ما يدلُّ عليه سبحانه وتعالى؛ فآمَنوا به، ولوجَدوا في نصرِه لأنبيائه السابقين ما يدُلُّهم على أنه سينصُرُك كما نصَرهم، ولأدرَكوا أن ما يريده حاصلٌ لا محالة، ولو أنهم كانوا يعقلون - كما ورَد في الآية الثانية من السورة - لوجَدوا أن في السورةِ تحذيرًا لهم، وبِشارةً ملحوظة للمؤمنين، وقد ورد التحذيرُ والبِشارة في الآية الأخيرة من السورة، وهو ما وعَد اللهُ تعالى به في الكتب السابقة. أيضًا؛ ﴿ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ [يوسف:111].

 فاللهم علمنا وفهمنا وارحمنا برحمتك، واجعلنا مهتدين بهدي أنبيائك ورسلك و السلف الصالحين ، مقتفين لآثارهم، متبعين لا مبتدعين، آمين.

 

المراجع:

- تفسير ابن عطية (المحرر الوجيز) .

- تفسير القرآن العظيم المسمى(تفسير ابن كثير).

- تفسير القرطبي.

- الأساس في التفسير – سعيد حوى.

 

 

عنوان الكتاب
نوع الملف
الرابط
قصة يوسف - عليه السلام - في القرآن الكريم مقالة
بلاء يوسف عليه السلام مقالة
ولفواجع الأمة قميص يوسف عليه السلام خطبة
يوسف - عليه السلام - مع السجينين مقالة
قميص يوسف - عليه السلام - (حضانة بني إسرائيل) دراسة
يوسف وامرأة العزيز في قصة حب من طرف واحد مقالة
يوسف - عليه السلام - عزيز مصر مقالة
سورة يوسف (قراءة نفسية) بحث علمي
تفسير سورة يوسف كاملة تفسير
جماليات النظم القرآني في قصة المراودة في سورة يوسف مجلد
قصة يوسف - عليه السلام / سعد الحميد صوت
من كنوز القرآن الكريم "قصة يوسف، وقفات - وفوائد - لطائف" كتاب
  تأملات في آيات من القرآن الكريم .. سورة يوسف مقالة
 
 

 

محاضرة "قصة يوسف"  - الشيخ صالح المغامسي

 

 

حكاية ومغزى | سيدنا يوسف والسجن | - الصحفي .. السالمي .. الغامدي

 

 

قصة نبي الله يوسف عليه السلام  - الشيخ نبيل العوضي