الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

 فقد قال تعالى: {سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ} [القصص: 35]، وقال تعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2].

قال الله لموسى عليه السلام: {سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ} أي: سنقوي أمرك ونعز جانبك بأخيك، فجعل الأخ بمنزلة الرباط الذي يشد به، والعضد هو ما اتصل بالساعد، وهو مكان لتجمع العضلات القوية المفتولة، وهو موطن قوة كبرى في الجسد، هذا المكان القوي من الجسد يحتاج إلى مؤازرة وتعاضد خارجي، إنه الأخ الصالح المعين على الخير.

إنك إذا كلفت بحمل شيء ذي وزن ثقيل فلن تحمل الحمل لوحدك بل تحتاج لمعاضدة ومساعدة، فمن المعاضد والمساعد إلا الأخ الصالح؟ ومن السند إلا الأخ المعين على أعمال البر والتقوى؟.

رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم من أول أيامه في الرسالة والدعوة بحث عن صديق صدوق صادق معاضد يفضي إليه سره ويحمل الهم معه فكان الصديق رضي الله عنه خير رفيق في الطريق.

حين تنقطع منابع وأواصر الأخوة تبدأ فصول وحكايات من الوهن والضعف، فتأتي أيادي متحفزة من شياطين الإنس والجن لمحاولة قطعك عن رفقاء الطريق وإخوان الخير والصلاح.

إننا نحتاج أعواناً لعمل الخير والبر، وإنك تحتاج إلى معاضد يُشد به الأزر، ويُشرك في الأمر، فالمرء قليل بنفسه، كثير بإخوانه، وأبواب الخير مشرعة مفتوحة، فلنتعاون ولنتعاضد سوياً على أعمال الخير والبر والتقوى، فالتعاضد سنة وشرط العمل الإيجابي المثمر الناجح، والتعاضد سبيل لقوله تعالى: {كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً * إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيراً} [طه: 33-35].

نقترح عليك جدولة البرنامج العملي مع زميل لك، تواصياً على البر والتقوى، وتعاوناً وتشاركاً بينكما، وتفاعلاً وتحفيزاً لكما، فلا تدري كم من الأجور ستحصل عليها إذا أعنته على الطاعات.

وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.