كيف تقيّم ثقافتك عن القضايا الإسلامية ؟
أدخل بريدك الالكتروني...
 
 
الحج مشاعر وشعائر
عدد الزيارات : 994
العشر من ذي الحجة .. أيام الذكر والذكريات
07 أكتوبر, 2013 - 2 ذو الحجة 1434هـ

حينما تهب علينا نسمات شهر ذي الحجة المبارك تشحذ الهمم والعزائم للإكثار من الطاعة والعبادة لله تعالى، فهي أيام الذكر والشكر والإقبال على الطاعة والعبادة والإكثار من العمل الصالح.

* وقد اختصت هذه الأيام بمزيد فضل وعظيم أجر لأنها:

1- أقسم الله تعالى بها، وإذا أقسم الله بشيء دلّ على عظم مكانته وفضله، إذ العظيم لا يقسم إلا بعظيم، قال تعالى: {وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [الفجر:1-2]. والليالي العشر هي عشر ذي الحجة، وهذا ما عليه جمهور المفسرين من السلف والخلف، وقال ابن كثير في تفسيره: "هو الصحيح".

2- أنّها الأيام المعلومات التي شرع الله فيها ذكره: قال الله تعالى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} [الجح:28]، وذهب جمهور العلماء على أن الأيام المعلومات هي عشر ذي الحجة، ومنهم ابن عمر وابن عباس.

3- أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد لها بأنها أفضل أيام الدنيا: فعن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفضل أيام الدنيا أيام العشر -يعني عشر ذي الحجة- قيل: ولا مثلهن في سبيل الله؟ قال: ولا مثلهن في سبيل الله إلا رجل عفر وجهه بالتراب» [رواه البزار وابن حبان وصححه الألباني].

4- أن فيها يوم عرفة: ويوم عرفة يوم الحج الأكبر، ويوم مغفرة الذنوب، ويوم العتق من النيران، ولو لم يكن في عشر ذي الحجة إلا يوم عرفة لكفاه ذلك فضلاً.

5- أن فيها يوم النحر: وهو أفضل أيام السنة عند بعض العلماء، قال صلى الله عليه وسلم: «أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القَرِّ» [رواه أبو داود والنسائي وصححه الألباني].

6- اجتماع أمهات العبادة فيها: قال الحافظ ابن حجر في الفتح: "والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتّى ذلك في غيره".

فهذه الأيام منزلتها كبيرة وفضلها وفضل العمل فيها عند الله عظيم كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام -يعني أيام العشر- قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلاّ رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء» [رواه البخاري].

وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: «كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فذكرت له الأعمال، فقال: ما من أيام العمل فيهن أفضل من هذه العشر، قالوا: يا رسول الله، الجهاد في سبيل الله؟ فأكبره، فقال: ولا الجهاد إلا أن يخرج رجل بنفسه وماله في سبيل الله، ثم تكون مهجة نفسه فيه» [رواه أحمد وحسن إسناده الألباني].

* وهي أيام الذكريات الخالدة:

فحينما تقبل علينا هذه الأيام العطرة تهيج في النفوس الذكريات المباركة لتلك الأيام الخالدة المحفورة في ذاكرة التاريخ، المقدسة والمخلدة بذكرها في كتاب الله تعالى.

من حياة الخليل إبراهيم وولده إسماعيل وزوجه هاجر عليهم السلام.

من هجرة لجزيرة العرب، ومن بناء لبيت الله الحرام ورفع لقواعده، ومن أمر الله تعالى للخليل بذبح إسماعيل عليهما السلام، وما كان في هذه الأيام المباركة من أحداث قصها علينا القرآن الكريم وذكرها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وظلت مثلا يحتذى، وأسوة تقتدى لأمة محمد صلى الله عليه وسلم أتباع الخليل إبراهيم وأهل الحنيفية السمحة ملة إبراهيم عليه السلام. {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ} [الممتحنة: 4].

فمناسك الحج على ملة إبراهيم عليه السلام.

والأمة في مشارق الأرض ومغاربها عيدها في هذه الأيام عيد الأضحى تذكير بهذه التضحية الغالية من إبراهيم وهاجر وإسماعيل عليهم السلام استجابة لأمر الله تعالى.

والأمة يسن لها الأضحية على المستطيع، تخليدا وتذكيرا للتضحية والفداء لإبراهيم وإسماعيل وهاجر عليهم السلام.

وتتجدد هذه الذكريات الخالدة التي تعطي المثل والقدوة لأمة الإسلام، تتجدد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من إحياء للحنيفية السمحة ملة إبراهيم عليه السلام ببعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ونبذ صور الشرك والكفر والفسوق، وتجديد لدين الله الحق الذي اندرست معالمه، وغابت حقيقته بين أهل الأرض قبل مبعث سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم.

فيبعثه الله في نفس المكان وبنفس الرسالة التي بعث بها الخليل عليه السلام.

ويضرب المثل والقدوة للبشرة كلها {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (الأحزاب: 21).

* المثل والقدوة في اتباع الحق والعمل به والتضحية من أجله:

هكذا كانت حياة إبراهيم عليه السلام وهكذا كانت حياة محمد صلى الله عليه وسلم.

وهكذا تنبعث هذه الأشواق وتهيج في النفس هذه الذكريات فتتحرك للعمل الصالح والطاعة لله تعالى.

وهذه الذكريات تبعث في النفس وجوب الاتباع للخليل والذبيح ولمن اقتفى أثرهم وبعثه الله بدينهم محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام.

ويشعرنا بالواجب العظم والأمانة الكبيرة التي تتحملها أمة الإسلام في عصرنا الحاضر.

فتبعثها للعمل وتدفعها للتضحية وتحركها لطاعة الله تعالى وتزودها بالثقة واليقين في رب العالمين وفي نصره لعباده المؤمنين، وتمكينه للصادقين المخلصين، ونيل ثوابه وموعوده بالسعادة والفلاح في الدنيا والآخرة.

خاصة في هذه الأيام المباركة التي خصها الله بهذه الأحداث العظيمة وزادها الله تعالى شرفا.

أسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعا لما يحب ويرضى.

- - - - - - - - - - - - - - - - - -

* رئيس الاتحاد الإسلامي للأئمة والمرشدين - إسبانيا.

طباعة أضف تعليقك أرسل هذا الرابط لصديق

عدد التعليقات (1
1
  تعليق: ياسر
الإثنين, أكتوبر 07, 2013 18:55
شكر
جزاكم الله كل خير